للكتابة – كما أفهم-غاية أساسية.. هي تناول الأفكار لا الأشخاص..!

  محمد قاسم ” ابن الجزيرة “
m.qibnjezire@hotmail.com

سرني ما قرأته عن مقالتي” التمجيد بعد الموت هل هي ظاهرة ثقافة اجتماعية ام ..؟!” لأنه يفتح حوارا، انا في ظمأ وشوق اليه حول قضايا اجتماعية وثقافية .. فالتفاعل غاية الكتابة والتعقيبات عليها عادة..
هذا ليس مزعجا بالنسبة اليّ، وانما أود التاكيد على أمرين اثنين وتفرعاتهما…:
–   أن تقرأ المادة المكتوبة بتأمل يوضح المغزى من الموضوع المبحوث، لا أن ياخذ الظاهر فحسب.. او يفهم الموضوع وفقا لما نسميه في علم النفس الرؤية- او النظرة – الهالية.. والتي تنطبع في الوعي مباشرة، بتاثير أقرب الى الانفعال ..

– أن يكون التعليق مراعيا للمنطق الحواري العام الذي يتضمن مراعاة، إيصال الفكرة التي نعبر عنها، كهدف أساسي، لا الرد بذهنية تحمل تصورات؛ فيها تحليل قد لا يطابق الحقيقة بقدر ما تعبر عن سوء فهم..
 فكل موضوع يطرح – عادة – يمثل حالة نفسية – ثقافية .. تتفاعل في لحظة معينة مما نحن فيه من الوضع النفسي..!
وإذا أسقطنا هذه الخلاصة على ما نريد قوله حول مقال “التمجيد بعد الموت ظاهرة ثقافية – اجتماعية… ام..؟
سنلاحظ ان الموضوع ينصب على سلوك اجتماعي عام، لا على اشخاص بعينهم.. والمغزى هنا، وجود ظاهرة اجتماعية عامة في المجتمع كله، ولا تعني أشخاصا بعينهم..
هنا يفترض بنا ان نراعي العلاقة ما بين العام والخاص..
فالخاص قد يكون سببا، والعام يكون اطارا.،
وفي مقالتي تصاعدت الى ذهني الفكرة كظاهرة لا كحالات محددة وشخصية .. وهذا أسلوبي دائما –عادة- في تناول مثل هذه القضايا سياسية كانت ام ثقافية – اجتماعية.. فإن لم تصل الفكرة ضمن هذا المنظور والفهم فإنه يعني ان سوء فهم حصل او سوء تعبير ربما.
لم أشر الى شخص محدد.. فإذا استنتج البعض استنتاجات خارج هذا السياق؛ فهذا يعني قراءته الخاصة.. لا ما يمثل ما هدفت اليه كغاية ومغزى..!
مختصر القول:
المناسبات تفتح الآفاق لاقتناص أفكار, لا سلوكيات وحالات… يمكن التعليق عليها لغاية ثقافية تأسيسية – او تقويمية.. أو –على الأقل- ابداء رأي في موضوع ما فيها.. ليس للنيل من احد، ولا لبخس الناس حقوقهم…
وفي ثنايا ما كتبت الاٌشارة الى اهمية الأشخاص المرثيين والمؤبنين وغيرهم أيضا واضحة ايجابيا..
لكنني أردت ان أقول – باختصار : أننا نبخس الناس حقهم في اهمالهم، او عدم تقدير قيمتهم، وفعاليتهم؛ وهم احياء… بينما ننساق مع العواطف، او التقاليد، أو الحالة الوجدانية الذاتية، في ابراز مناقب وخصال يفترض ان نحس بها  قبل الموت ، لنسشتثمرها أثناء قدرتها على الفعل لا بعد ان تكون القدرة فيها قد همدت.
لذا فلا أرى ضرورة للاعتذار عن ما لم ارتكبه، وإنما أزيد الفكرة المقصودة ايضا، وإذا كان يرى البعض ان الاعتذار يخدم هذه الغاية .. فلامشكلة. ولكن مادمت لم أتقصد شخصا بعينه فممن اعتذر وعلى ماذا ؟!
الاعتذار يكون عن فعل نتقصد الإساءة فيه أو منه، وانا لم أتقصد ذلك، لا بالنسبة للمرحومين جميعا، ولهم مكانتهم في نفسي.. ولم اتقصد اساءة لمن كتب عنهم..
فقط سلطت الضوء على ظاهرة ثقافية اجتماعية؛ وددت لو يكون الحوار حولها بفعالية، وروح ايجابية هادفة،
وكمنهج في كتاباتي أفترض ان الذين يقرأونها يعلمون اني لا أشخّص الناس وإذا ذكرت أسماء فبقصد توضيح الفكرة لا الإساءة للشخص.
واذا نويت ان اتناول شخصا ما فلا يمنعني مانع أن أفعل ذلك ان كنت أرى في ذل نفعا عاما بحسب تقديري.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

ليست المشكلة في الأعمال الكبيرة أنها كبيرة، ولا في المشاريع الطويلة أنها استغرقتْ سنوات من صاحبها، وإنما المشكلة تبدأ حين تتحول ضخامة العمل إلى حُجَّة ضمنية على صحته، ويصبح اتساع المادة بديلًا عن صرامة السؤال، وتصير كثرة الصفحات بديلًا عن قوة البرهنة.

من هذه الزاوية تحديدًا ينبغي أن…

عامر عثمان ” إيفان “

لَنْ تَكُونَ المَدِينَةُ فَاضِلَة

وَلَنْ يُرَتَّبَ الزَّمَنُ حَيْثُ نَكُون

أَضْحَتْ كُلُّ الوجُوهِ رسُومَاً دُونَ تَفَاصِيل

أَمَا آنَ للموَازين أَنْ تَرَتِّبَ العَدَالَة العَاقِر ؟

فَلا كِيميَاء كَمَا نَقَاء إِيمَان السَّمَاء

العِلْويّ الرَّزين

أَبَدَاً . . .

لا كِيميَاء . . .

 

عبد الستار نورعلي
في الليلِ
ناداني الكتابُ
وفتَّحَ الأبواب، قالَ:
“هيتَ لكْ”!
أسرعْتُ..
ملهوفاً إليهِ،
دخلْتُ فصلاً….
بعدَ فصلٍ….
بعدَ فصلٍ….
بعد…..
لم أجدْ..
،”فصلَ الخطابِ”؛
حتى أضعْتُ
وفي غيابي
بينَ طيَّاتِ الحسابِ
رقمَ السُّؤالِ،
رقم الجوابِ،
لكنَّ “مصباحَ ديوجينوسَ”
أهداني القرارَ،
وسلَّمَ
عنْ طيبِ خاطرِهِ
مفاتيحَ الجوابِ،
فنمْتُ….
والأبوابُ مُشرعَةٌ،
وفي أيدي الليالي..
كانَ رأسي (جَرَّةً)،
تسكبُ ماءَ العينِ
في كؤوسِ جُلَّاسي:
منَ الأقلامِ
والأوراقِ
والكلماتِ
عشّاقِ الشَّرابِ….

(الخميس 30 نيسان 2026)

صدر للروائي والناقد هيثم حسين كتاب جديد بعنوان «أثر الرواية»، عن منشورات رامينا في لندن، وهو كتاب نقدي وتأملي يتناول فن الرواية من داخل تجربة الكتابة نفسها، ويتتبع مجموعة من الأسئلة المتصلة بالسرد والخيال والذاكرة والشخصيات والحبكة والعنوان والغلاف، وصولاً إلى علاقة الرواية بالفلسفة والتحولات التي يشهدها العالم المعاصر.

يتحرّك الكتاب في منطقة التماس بين السرد…