في ذكرِ مسعود

عبد الستار نورعلي


(مهداة الى الرئيس مسعود البارزاني)

أسرجْتُ قافيتي في ذكرِ مسعودِ
فالخيلُ في ساحتي حرفي وتغريدي

ركبْتُ صهوتَها أبغي السباقَ إلى
ميدانِ عزِّتِهِ فخري ومقصودي

فليس في الحرفِ صوتٌ دونَ حكمتهِ

وليـسَ منْ دونهِ شـدوٌ بترديدي
أنا المحبُّ الذي أضناهُ منْ شَغَفٍ
قيلُ التواريخِ هذا نسـلُ صِنديدِ
ابنُ الذينَ توالتْ في مناقبهمْ
حكايةُ المجدِ في آثارِ محمودِ (1)
النُبلُ مولدُهُ ، والحزمُ موردُهُ
والعقلُ مركبُهُ في لُجَّةِ الصِّيدِ
إذا السَفينُ ومالتْ صوبَ مُنحَدرٍ
أقامَها ، فاسـتقامَتْ صُلبةَ العُودِ
هذي الجبالُ شموخٌ منْ قيادتهِ
والكردُ في سؤددٍ بينَ الأناشيدِ
يا قائدَ الركبِ مَنْ ذا يعتلي شُهُباً
إنْ لم يكنْ عالياً في ظلِّ مسعودِ؟
أوقدْتَ في الكردِ جذوَ العزِّ مُنتفِضاً
وفي السلامِ بناءاً شامخَ الطودِ
يا ثاقبَ الرؤيةِ المشهودِ حكمتُها
أنتَ الذي في سناها سيّدُ الجودِ
مِنْ مصطفى روحُها غرساً وساقيةً
تبقى لكلِّ مُريدٍ خيرَ مورودِ (2)
نحنُ الظِماءُ إلى ما في مناقبكمْ
منْ حكمةٍ مُزجَت بالحزمِ والأَيدِ (3)
يا ابنَ الشجاعةِ ما في الحربِ منْ سهمٍ
إلا  لكمْ  أثرٌ  في خيـرِ تسـديدِ
أنا المولّهُ فيكم ، صهوتي كِلِمي
أودعتُها حُلمي نُصْبَ المواعيدِ
إنْ خانني النطقُ منْ صُلبي ويوجعُني
فالروحُ  منْ لغتي ، والأرضُ  تعميدي
جدي الذي قالَ إنّ الكردَ مملكتي
تـرابُـهم  جَنةُ  الواحـاتِ ، والبيـدِ
فعشْتُ في جنّتي حلماً شممْتُ بهِ
عطـرَ الترابِ وريـحَ الفتيةِ الصِّيـدِ
والعشقَ مِنْ ممٍّها خُلداً ومِنْ زينهِ (4)
والحسنَ مُكتمِلاً في طَلّةِ الغِيـدِ
دامَتْ جبالُهمُ حصناً وأرضُهمُ
ناراً على كلِّ جبارٍ  وعِـربيدِ
أنا المحبُّ ، بلاريبٍ ، ولا نزقٍ ،
جذري هوايَ وإلهامي وتخليدي
فليفتحوا التربَ في مجهولِ مقبرةٍ
كمْ مِنْ صبيٍّ لنا فيها ومِنْ غِيدِ ؟
كانوا الأعزّةَ مِنْ صفوٍ ومنْ كِبَر
أحلامُهمْ أرضُهمْ في حُلّةِ العيدِ
ما كانَ فيهمْ خياناتٌ ولا صِغَرٌ
كانوا  الأكابرَ ما بينَ الأجاويدِ
فاستذأبَ الشرُّ مشحوذاً مخالبُهُ
وناهشـاً ، بينَ تقتيلٍ ، وتشـريدِ
ياحاميَ الدارِ ، إمنعْ دونَ مَدخلها
مَنْ رامَ وحدتَها مِنْ عُصبةِ السُودِ
وابنِ الرواسيَ بالأكتافِ مُزدَحماً
عِمادُها فتيةٌ في وحدةِ الأيدي  
فالبيتُ لا يُبتنى إلا لهُ عَمَـدُ
ولاعمادَ لهُ مِنْ غيرِ مسعودِ (5)
هوامش

(1) محمود: المقصود الزعيم الكردي محمود الحفيد
(2) الاشارة الى القائد الخالد الملا مصطفى البارزاني
(3) الأَيْد : القوة
(4) اشارة الى قصة الحبّ الكردية الخالدة (مم وزين)
(5) البيت اقتباس بتصرف من بيت الشاعر الجاهلي الأفوه الأودي:
والبيتُ لا يُبتنى إلا له عَمَدُ
ولا عمادَ إذا لم تُرسَ أوتادُ
عبد الستار نورعلي

الأثنين  13/12/2010

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

دعد ديب

 

منذ العبارات الأولى في رواية «ترانيم التخوم» لمازن عرفة، الصادرة عن دار ميسلون لعام 2025م، نرى أننا أمام نصٍّ مضمَّخ برؤى فلسفية كثيفة، مستحضراً مفاهيم ديكارتية حول الوعي المحض، وافتراض كونه وعياً كونياً وطاقة كثيفة من دون تمركز، كرؤى كونية مترامية تُعيدنا إلى شواش حكاية تومض في البال عن «أحد ما يحلم به في…

محمود أوسو

 
ماذا أفعلُ يا وطني؟
أأبقى مصلوباً على جدارِ الصمتِ
أحملُ وحدي إرثَ الشقاءِ كله
وقد سُلبت مني حتى الكرامةُ الأخيرة؟
صرتُ ظلاً يمشي بلا إرادة
غريباً في مرآتي، غريباً في دمي.
 
لم أعد أحتملُ ضجيجَ الحمقى
يملؤون الهواءَ بزعيقِ انتصاراتهم الكاذبة
وأنا… مخنوقٌ حتى حنجرةِ الموت
أبحثُ عن نَفَسٍ واحدٍ لا يخصُّهم
محرومٌ من الهواءِ كأنه ترفٌ لا أستحقه
مُهانٌ حتى نخاعِ الروح
لا لذنبٍ… إلا…

تزامنا مع الذكرى السنوية لرحيله التي تصادف 29 نيسان أعلنت اليوم لجنة جائزة الشاعر الكردي السوري حامد بدرخان عن أسماء الفائزين في دورتيها لعامي 2025 و2026.

وقد ارتأت اللجنة منح الجائزة في دورتها لعام 2025 للشاعر محمد علي طه، تقديرا لدوره الإبداعي في مجال الشعر، ولمواقفه الإنسانية إلى جانب حضوره…

إبراهيم محمود

” عراء واسع، يمتد إلى البعيد البعيد، لوحة معلقة في فراغ، تتضمن جبلاً بقمة منخضة، وشعلة بالكاد تضيء ما حولها، ويد ترفعها وهي تبدو نحيلة ”

” المشهد الأول “

” رجل متقدم في العمر، يقتعد جذع شجرة متشققاً، تظهر فيه آثار جسم رياضي، أمامه مطرقة بمقبض متآكل، وقطعة حديد عليها بقع واضحة من الصدأ ”

“…