الكتابة بالكردية ضرورة…لماذا؟

أمين عمر

المتتبع لمواقع النت، للكرد السوريين ، سيلاحظ ان أهم مواقعنا الالكترونية تنشر بلغتين رئيسيتين، العربية و الكردية ، وبغض النظر عن مواقعنا القائمة باللغة الكردية وحدها، فان أبرز وأشهر مواقعنا الكردية تعطي اللغة العربية الحصة الاكبر، حيث التجديد السريع واستلامها أقسام الموقع الرئيسية كلها من، الاخبار والمقالات والاقسام الادبية والفنية. تأتي بعد الصفحة العربية ، القسم الكردي او الصفحة الكردية – الاحرف اللاتينية – والتي قد توازي في بعض الاحيان حصة اللغة العربية. ولكن تبقى أو كما تبدو كلغة ثانوية ، وكأننا أمام لوحة، بل وكأننا أمام إذاعةٍ وطنية لدولةٍ ما تمنح من ضمن برامجها ساعة من البث لمستمعيها الذين يتحدثون لغةٍ أخرى، ثانوية، وهي ليست بالضرورة، ساعة البث الرئيسي، فتخصص لهم قسماً، لسد فراغ برامجها. كما ذكرنا القسم الكردي، قد يعادل أحياناً، في بعض المواقع، حجم القسم العربي، لكنه، و في كل الأحوال، بعيدّ عن الواجهة، وأخباره ليست طازجة، كأخبار القسم الأول، إذ لا تعطى أهمية كبرى لتحديثه.
الملاحظ ان غالبية الكتاب – اللغة الكردية – هم انفسهم كتاب العربية أيضاً، وغالباً ما يكونوا بارزين ومتمكنيين في اللغتين، وبما انني لا اتقن الكتابة بلغتنا الكردية، فأستنتاجي قائم على أن الكتاب الذين يكتبون بلغة عربية متمكنة، لغةً ومضموناً وأسلوباً لا يمكنهم ولن يسمحوا لأنفسهم الكتابة، بكردية ركيكة من اجل الكتابة فقط أو من أجل رفع العتب.
قد تكون العربية الحل الأسهل للتواصل كتابةً، لأنه وللأسف تأتي لغتنا الاساسية، لغة الام، اللغة الكردية – كتابةً – في الدرجة الثانية من حيث السهولة، وذلك لظروف وأسباب واضحة، فببساطة الذي يلازم لغة ما، درساً وممارسةً، بشكل منتظم منذ صغره وحتى نهاية المراحل التعليمية فبالضرورة ستكون اسهل عليه من لغة تعلمها سراً وذاتياً حتى وان كانت لغتة الاصلية، والتي لن تفيده في كافة مراحل دراسته. نعم قد تكون الكتابة باللغة العربية الحل الأسهل للجميع للتواصل، لكنه يجب أن لا يكون دائماً الحل السهل الممتنع، بل يجب ان يكون الحل السهل الممنوع، لأنه وللأسف تصبح لغتنا الأم، وبإستسلامنا لهذا التساهل، يوماً بعد آخر، عبئـاً و في الدرجة الثانية حتى بالنسبة لنا ككرد.
إذان لماذ يلجأ الكاتب الى لغته الكردية التي قد يجد فيها صعوبة اكثر وربما عدد اقل من المتلقين؟
 بالتأكيد، لأن هؤلاء الكتاب يعون جيدا نداء الدكتور نور الدين ظاظا، حينما قال أيها الأكراد :”إذا كنتم لا تريدون التشتت والضياع فعليكم تعلم لغتكم وتعليمها.  وإذا أردتم أن تعرفوا أنفسكم وتحبوا فسيروا باتجاه توطيد الصداقة والأخوة مع الشعوب الأخرى وعيشوا بعز وكرامة وتعلموا لغتكم وعلموها أبداً “. إذن  هؤلاء الكتاب يسعون ليس لأحياء لغتنا الكردية، لأنها لغةّ حية لم تمت، بل يحاولون إزاحة غبار السنين المتراكم عنها، وبالتالي علاجها مما أصابها من أمراضٍ مزمنة، نتيجة الاضطهاد والنسيان القسري، هؤلاء الكتاب الأعزاء، الجنود المعلومون المجهولون يستحقون منا كل التقدير والاحترام، في معركتهم الصعبة التي يخوضونها في أعقد حقول الألغام ، ولو كنا في زمن القبعات فلا شك أنهم يستحقون من الكرد جميعا رفع القبعات لهم عالياً عالياً.

 لا يخفى بالتأكيد، أن هناك تمايزاً وتفاوتاً بين كتابنا في الكتابة باللغة الكردية، ولكن بالمحصلة يشكل الجميع فرقةً سيمفونية متجانسة تعـزف أعذب  الألعاب، لكل عازفٍ مهما كانت آلته ثانوية، دوره في إخراج هذا اللحن الجميل، لا بل أنهم وفي الظروف التي يعيشها المواطن الكردي ولغته، كالربان الذي يقود سفينتنا نحو بر الأمان، وسط العواصف والألغام البحرية والحيتان، وكل قلمٍ ليس إلا مجذافاً في هذه السفينة يدفعها نحو ذلك الشاطئ، رغم أن هذا لا يمنع من على هذا الشاطئ من نقد خط سير السفينة أحياناً، ليكون أكثر سلاسةً، من خلال المطالبة بوضع  ضوابط حقيقية لحماية لغتنا الجميلة من الشوائب والكلمات الدخيلة.

 إذاً ماذا عساهم الفعل القائمين على مواقعنا الالكترونية، هل المطلوب منها أن تقلب لوحتها رأساً على عقب لنستيقظ في اليوم التالي ونجد بأن اللغة الكردية قد أصبحت في الأعلى وما عداها أصبح في أسفل اللوحة؟
برأيي الحل أعقـد من ذلك بكثير، لأنه قد يبتعد الكثيرون في مثل هذا الوضع عن الأقبال على مشاهدة اللوحة، لذلك ليس أمامي سوى وضع المسألة برمتها برسم المعنيين بها، ولا يجدر بنا النسيان، ان الوقت يمضي .

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

جوان سلو

“كانت القهوة قد ابتردت في فنجانه عندما رفعه إلى فمه، وارتشف منه رشفة صغيرة. وضع الفنجان وهو يتأمل أمامه، عبر الواجهة الزجاجية الكبيرة. لا شيء يثير الانتباه في ساحة “سعد الله الجابري”، كل ما فيها يشتت الذهن.. وقبل أن تشده البلادة إلى الكسل أمسك بالقلم، وعاود الكتابة من جديد”

يمتد المقهى كحيّزٍ وجودي يأخذ من…

إبراهيم محمود

لا أذكر منذ متى أحلم بزوجيْ حذاء يناسبان رجْلي اللتين لا يفارقهما ناظريَّ ، وبي سخط وقهر وقنوط!

أذكر أن أبي كان يعاني من المشكة نفسها، وهو يتحسر على امتلاك زوجي حذاء يريحان رجليه حين يمشي، ويبقيهما أمامه حين يجلس في مكان ما، ليعرف كل من يراه أنهما يخصانه.

لم أصدقه حين كان يشدد على حرمانه…

ا. د. قاسم المندلاوي

اختُتمت منافسات كأس العالم 2026 ، التي أقيمت في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، بمشاركة 48 منتخبا للمرة الأولى في تاريخ البطولة ، بدلًا من 32 منتخبًا ، في تجربة تنظيمية جديدة للاتحاد الدولي لكرة القدم ( فيفا ) وقد شهدت البطولة إقامة 104 مباريات خلال الفترة من 11 يونيو إلى 19 يوليو…

كيفهات أسعد
ثَمّةَ كائنٌ خمسينيّ في مكانٍ ما،
بعيدا عن أخطاء أبيه.
حزينٌ في مكانٍ ما،
تعيسٌ في مكانٍ ما،
يطمئنّ على أوجاعه كاملة،
ويطمئنّ على الطغاة
الذين دخلوا قلبه مرةً
ثم رحلن،
كعناكبَ سوداء،
أو كنصفِ حوريةٍ ونصفِ ملاك.
ثَمّةَ كائنٌ خمسينيّ
ترك التدخين،
والنساء،
والخبز الأسمر والأبيض،
ترك السكر والنشويات.
ينام بقلب طفل،
ويصحو بهِمّة شيخ.
لم يعد يفرّق
بين الوردة وفنجان القهوة.
لم يعد يلتفت
إلى من انتحرت
بكامل أناقتها،
وبياضها،
وزينتها،
وحُلِيّها،
ومرحها.
في مكان ما،
هناك خمسينيّ
لم يعد…