في مضارب الغجر

توفيق عبد المجيد
 
بتؤدة غادرت الكهف
وهي تئن من آثار الفؤوس
على جذعها العريق
بعد أن اخترقت الطعنات صدرها
ومزقت لحاءها
وحطمت أغصانها
لكنها انتفضت وقررت
( وكم من الأسئلة مازال يتفجر من

حدائق الجراح ) :
ألا تعود إلى ظلام السجن مرة أخرى
 لتبقى مثمرة
ملعباً للصبا
ومأوى للطيور
وصدراً حنوناً للأطفال
 وسرعان ما انضم البلبل إليها
فكسر هو الآخر قفصه
طائراً في الفضاء الرحب
لتنعم فراخه بالحرية
ولا يورث لها العبودية
 
نعم سيدة النبض
وملاك البوح
وربة القريض
لا تغتربي لأنك تحملين خارطة النجاة
كوني في اخضرار لايقهره جفاف
يانعة مثل وردة معطاء
سخية مثل جورية الحديقة
تعطي من تويجها رونقاً وبهجة
 تمنح الحياة لأرواح
عانت من الجفاف
 
كوني الغيمة التي تمطر على الظمأى
رقة وعذوبة
 ونهراً أزلياً يعشقه الحقل العطشان
كوني البلبل الذي يبوح بسمفونية الأمل
والنحلة التي طاب رحيقها
كوني الكلمة الطيبة التي نعلو متنها بحثاً عن المغامرة
في جغرافية المفردات وتضاريس الشعر
والبلسم الذي يتوزع في تخوم الروح
والنبراس الذي يضيء بحروفه الرونقية
هذا الظلام الدامس
 
والملاك الذي يفك طلاسم الحزن
ويبدد السواد
بمفتاحه السحري
لكنها الأحلام  التي أبت إلا أن
تتمحور في زرقة العينين
تبحر بنا إلى بلاد لا حدود لها
والأماني التي تترجم على أديم الواقع
تصنع من الكلمات عقوداً لؤلؤية
وتجعلها ألقاً وهاجاً يطوق أعناق الغيد
 
طيف مبعثر يلملم أشلاءه
وحقيبة سوداء
يبحر صاحبها في خطورة اليم
في بحر الكلمات المرهفة
ويتوغل في أعماق العالم
يترقب تأشيرة الدخول إلى مضارب الغجر
بعد أن أبحر القبطان إلى الميناء
دون بوصلة
وهو يخشى من الغرق
يخشى من غدر الأمواج التي قد
تجرفه إلى
أعماق دوامات الهلاك
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

11/1/2011

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

خالد بهلوي

تبرز أهمية مهرجانات الشعر بوصفها فضاءات ثقافية تجمع الشعراء والمثقفين والجمهور، وتمنح الشعر الكردي فرصةً للاستمرار والتطور والانتشار. خاصةً أن الشعر يُعدّ من أكثر الوسائل تأثيرًا في نقل اللغة بين الأجيال. فعندما يجتمع الشعراء لإلقاء قصائدهم سواء كانت باللغة الام ام باللغة العربية، فإنهم يساهمون في إحياء المفردات والتعابير الكردية وإبراز جمال اللغة وقدرتها على…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

ليس من السهل أن يسأل الكاتبُ: إلى أين أنتمي؟. السؤالُ في الظاهر بسيطٌ، لكنَّه حين يخرج من فم كاتب أفريقي عاشَ الاستعمارَ، وورث لغته، وغادرَ بلدَه، ثم وجد نفسه يكتب من فضاء آخَر، يتحوَّل إلى سؤال ثقيل، يكاد يكون سؤالًا عن الحق في أن يكون الإنسانُ نَفْسَه.

الكاتبُ…

جوان سلو

“أخطط لمواصلة الاستفادة من استخدام الذكاء الاصطناعي في كتابة رواياتي، مع السماح لإبداعي بالتعبير عن نفسه على أكمل وجه”
(سي إن إن بالعربية 20 يناير 2024).
هذا ما قالته الكاتبة “ري كودان” الفائزة بجائزة الرواية اليابانية لعام 2024، والبالغة من العمر 33 عاماً، حيث أنها اعترفت بأنها حصلت على مساعدة من مصدر “غير مألوف” أي…

نصر محمد
ألمانيا – هيرنه / 2026

لم أكن ناقداً يوماً ، كنت قارئاً فقط . قارئاً كسولاً كما أصف نفسي دائماً ، يبحث في مكتبته في هيرنه عن كتاب ينسيه الحنين إلى عامودا ، فيصادف ديواناً أهداه له صديق بخط يده : ” إلى صاحب الشعور المسؤول الممتلئ محبة وإنسانية “.

هكذا بدأت هذه القراءات . لم…