دلشا يوسف
يبدأ (سونَر يالجين)كاتب العمود في صحيفة حورييت التركية، مقاله المنشور تحت عنوان ( الكورد صناع الحضارة الأوائل)، بطرح سلسلة من الأسئلة حول حقائق يصعب على عقل الإنسان التركي تقبلها و المثول لها في الوقت الحالي، لذا يحذرهم و يدعوهم للإستعداد لنقاش طاحن قبل الولوج في إيجاد الأجوبة لأسئلته بقوله: “هل أدهشكم العنوان؟ لا تندهشوا”.
بعد كل هذه الأسئلة، هل تعتقدون أن المسألة ستنتهي عند ثنائية اللغة و الحكم الذاتي؟”.
يذكر الكاتب سونر يالجين، أنه إستقى أفكاره و أسئلته من كتاب قرأه و هو كتاب (تاريخ الكورد و حضارته) لمؤلفه جمشيد بندر و هو الإسم المستعار ل ( مهدي هاليجي) الكوردي الأصل و الذي يعتبر أحد تلامذة و مريدي بديع الزمان شيخ سعيد النورسي الكوردي، و هو واحد من أبرز علماء الإصلاح الديني و الإجتماعي في العصر الراهن. ولد عام 1877 في قضاء نورشين التابعة لولاية بتليس الكوردية. عانى النورسي النفي و السجن طوال عمره، بسبب إتهامه من قبل النظام التركي برئاسة مصطفى كمال آتاتورك، بمعاداة الدولة التركية العلمانية، و هو الذي نذر حياته من أجل حماية الإسلام و العقيدة الإسلامية في تركيا.
و من المفارقات أن تتزامن مقال الكاتب هذه مع بدء دور السينما التركية بعرض فيلم ( الرجل الحر- سعيد النورسي)، و الذي يجسد قصة حياة و نضال الشيخ النورسي، إلى جانب مطالبة بعض الشخصيات و المنظمات المدنية و التابعين لطريقته، الكشف عن مكان دفن جثمان النورسي، الذي توفي في أورفا عام 1960، و لكن و بعد شهر من وفاته، قام الجيش الإنقلابي بالإنقضاض على قبر النورسي و نقل رفاته إلى مكان مجهول. و لا يعرف حتى الآن أي أحد بمكان دفنه، رغم أن مقابر تركيا مليئة بشواهد قبور تحمل أسم الشيخ النورسي، و حركته اليوم تضم الملايين، و ما تمر ليلة واحدة دون أن تعقد مئات الحلقات لدراسة رسائله و تحليل معانيها.
يمضي الكاتب في مقاله – و الذي بإمكاننا أن نستشّف من مضمونها سوء نيته و كأنه يقرع جرس الحذر و يثير غيرة الأتراك بأن يستعدوا للطوفان الآتي من جهة الكورد و تطلعاتهم المستقبلية – بقوله:
” يمنحنا كتاب ( تاريخ الكورد و حضارته- الطبعة الثالثة- دار نشر قايناق 1991)، فكرة واضحة عن ما سيدور النقاش حوله في تركيا في المراحل القادمة، غير ثنائية اللغة و الحكم الذاتي.
إن الكتاب يحمل في طياته فكرة التأكيد على حقيقة أن الشعب الكوردي أول من بدأ بصنع الحضارة الإنسانية”.
و من وحي فيلم (الرجل الحر- سعيد النورسي) أيضا، نشر الكاتب ( نوح جونولتاش) مقالا في صحيفة ( بوجون) تحت عنوان ” بديع الزمان و آتاتورك”، يشرح فيها مدى أهمية البحث في جذور العلاقة بين مصطفى كمال آتاتورك، باني الجمهورية التركية العلمانية، و بديع الزمان شيخ سعيد النورسي.
حيث يقول:
” أثار فيلم ( الرجل الحر- سعيد النورسي) موجة من النقاشات، حتى قبل البدء بعرضه. حيث لفت إنتباه الرأي العام، المشاهد التي يتواجه فيها آتاتورك مع النورسي، و الذي لم يكن يعلم بها الكثير من الناس”.
و يضيف الكاتب قائلا:







التعليقات (0)