هل نستطيعُ أن نكتمً الأسرار؟؟

همرين عبد الصمد موسى

من خلال تعاملي مع الناس الذين يعيشون معي في هذه الحياة توصّلتُ إلى قناعةٍ أكيدة بأنّهم لا يستطيعون التحكم بما ينطقه لسانهم الذي يلتهم بنهم ما طاب له من الكلام أو لم يطب دون أن يشبع وأستطيعُ أن أقول إنّ التغييرات التي تطرأ على الحياة لا تشمل كل جوانبها ولا كل شرائح المجتمع ومعتقداته, وأن الناس لا يستطيعون أن يعيشوا بدون التجني والتطاول على بعضهم البعض بمناسبة وغير مناسبة وهم يفعلون ذلك دون أن يشعروا بندم وأسف وأسوأ هذه الأمور هو إفشاء الأسرار وعدم التمكن من كتمها والمحافظة عليها حتى أن إيجاد شخص كاتم للأسرار يعتبر أمراً شبه مستحيل.

 مثلاً إذا أخبرتُ صديقتي بسر ستعاهدني على أن لا تبوح به لأحد وأن تخفيه في بئر عميق ليس له قرار وما أن تذهب إلى البيت حتى تفكر لمن تبوح به وبعد أخذ ورد تبوح به لأمها أو أختها وتطلب منها ألا تخبر أحداً به وحين تخرج هذه من البيت تبوح به للآخرين بعد أن تطلب هي أيضا منهم ألا يخبروه لأحد بعد أن تضيف عليه ما تشاء من كلام وألئك يبوحون به لغيرهم وهكذا حتى ينتشر بين الجميع وحينما ألتقي بإحدى الصديقات أفاجأ بأنها تحكي لي نفس الحكاية التي حكيتها لصديقتي الأولى ولكن بعد إضافات تكاد تفقد الحكاية الأصلية من كل معانيها.
 من هنا أتساءلُ بيني وبين نفسي دائماً: ألا يوجد بيننا من يكتم الأسرار؟ ألا يوجد سر مكتوم في هذا العالم سوى سرّ الكون العظيم؟!.

——— 

   * همرين عبدالصمد موسى / عمرها 15 عاماً

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

ماهين شيخاني

ليس خلافاً أن تُدعى قامشلو، أو قامشلي، أو قامشلية، أو حتى زالين.

فالمدينة، كالجوهرة، تتراقص على ألسنة أبنائها بأشكال مختلفة، وكل لفظةٍ منها تحمل عبقاً خاصاً، ونغمةً تليق بمن ينطقها. وكما أن اسم “حسن” يتحول بين الناس إلى “حسنو” و”حسني” و”حسو”، دون أن يفقد جوهره، فكذلك مدينتنا تبقى هي هي، مهما تنوعت حروفها على الشفاه.

المشكلة…

صدر حديثاً عن منشورات رامينا في لندن كتاب «حياة مليئة بالأحلام» للكاتب هِنير سليم، بترجمة عربية أنجزها سعيد حكيم. وفي هذا العمل الروائي يواصل هِنير سليم استكشاف أسئلة المنفى والهوية والذاكرة واللغة، عبر سرد تتعانق فيه السخرية السوداء مع التأمل الإنساني العميق، وتتقاطع فيه التجربة الفردية مع قضايا الانتماء والاقتلاع والبحث الدائم عن المعنى.

تبدأ الرواية…

عبد اللطيف الحسينيّ
1ـ في عامودا
بعدَ ثلاثةِ عقودٍ عادَ الشيخُ إلى صباه…عامودا التي غادرْناها أوغادرتْنا أو على وشكِ مغادرتِها، عادَ و قد ابيضَّ شعرُه و لحيتُه و غارتْ عيناه الكليلتان.. وقد كانتا كذلك منذ شبابِه. الطفلُ الذي رآه أحمد آنفاً باتَ الآنَ شابّاً و أباً للأولاد، و الشابُ الذي رآه أحمد سابقاً باتَ كهلاً. لقد حفرْنا…

عبداللطيف الحسينيّ.

1ـ في عامودا .

عبدالرحمن عمر نعرفُه باسم بافي صلاح Bavê Seleh المغنّي …الملحّن العازف ،على أكتافه آلاف الأغاني و المواويل من الفلكلور الكرديّ، و قد غنّى الكثيرَ منها، كما وَصَلَنا، واحتفظ بها هو و أصدقاؤه و أهلُه…تلك التي غابتْ عنّا..و لم تُسجَّل.

2ـ في اسطنبول.
Majed Hej Kebe
من الصدف الأدبيّة تعرّفتُ على شابٍ صحفيٍّ في غاية التهذيب و…