هكذا نحن

Bavê şeyda

    لو ولدنا أحراراً ما كان رغيف خبزنا معجون بالدم بدل الماء لو لم تكن الحياة قاسية لما انتزعنا تنهيدات الحياة من فم الموت .
هكذا هو الإنسان الفقير المضطهد ينام دون أن يأكل يموت قبل أن يرى الحياة لأن الحياة لا تقبله و الموت لا يتعرّف عليه .
هكذا يبقى ضائعاَ بين اللاشيء .
منذ الأزل كنا قد تقاسمنا الكفن و اليوم نموت بلا كفن ، و هل سيكون لنا مكان في حياة الأزل ؟
هكذا انتحرت كلماتي على صدر الورقة البيضاء دون أن تنسى شيئاً و سال حبر شراييني على سطورها و لم يترك مأساة إلا و قد مر بها .

هكذا امتلأت صفحات دفتري من الغلاف إلى الغلاف كلُّ ما تسطره أناملنا قليل أمام الألم الذي يرافق روحنا و يلازم نفسنا لأن الألم الذي يُقيد القلوب لا يمكن تنزعه تلك الأنامل البريئة و ذلك الشيب الذي احتل كيان الروؤس لا يمكن أن تمحو السنين ربما يمسك الموسيقار قيثارته و يعزف لحناً جميلاً لكنه لا يزيل الهموم التي علقت بين جدران رأسه ربما يمسك الفنان ريشته و يغمسها في الألوان ليخطط معالم لوحةٍ ملونة لكن هذه اللوحة تُبان أمام عينيه بالأبيض و الأسود تُبان ميتةً بلا روح كأنها تنتظر الكفن هي أيضاً.
هكذا يمضي النهار و تشرف الشمس على الاختباء وراء تلك الجبال الضبابية دون أن تترك خلفها أثراً يوحي بالحياة هكذا يزول البقاء و يستقر الفناء بستاره الأسود القاتم ليخفي كل شيء ٍ حوله هكذا هي الحياة تنشأ من اللاشيء و تنتهي إلى اللانهاية.

 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

إعداد ناشرون فلسطينيون

صدر الكتابان شهرزاد ما زالت تروي والكتابة في الوجه والمواجهة بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، وفي استعادة هذين المؤلفين للكاتب فراس حج محمد إعادة تسليط الضوء لا على التجربة النقدية وحدها بخصوص إبداع المرأة، وإنما أيضا للاحتفاء بهذا الإبداع وصاحبات هذه الإبداع، على الرغم من أن الكاتب ما زال يتابع جهوده في الكتابة والمتابعة…

عِصْمَتْ شَاهِينِ الدُّوسَكِي

طَرِيقٌ إِلَيْهَا طَوِيلٌ

سُهُولٌ وَتِلَالٌ وَدَلِيلٌ

كَأَنَّ الْبِدَايَةَ بَدَأَتْ

وَالْحَرُّ مِنْ نَافِذَةٍ يُطِيلُ

كَيْفَ كَانَ الْمُشَاةُ

فِي شِعَابِ اللَّيْلِ

بِأَقْدَامٍ وَكَاهِلٍ مُحَمَّلٍ

بِمَاءٍ وَزَادٍ…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

لَمْ تَعُدْ قضايا المَرْأةِ في الأدب موضوعًا هامشيًّا ، أوْ صوتًا خافتًا يمرُّ في الهامشِ الثقافي ، بَلْ تحوَّلت إلى مِحور عميق يكشف طبيعةَ المُجتمع ، ويُعرِّي بُنيته الفِكرية والأخلاقية . فالأدبُ مُنذ نشأته كانَ مِرْآةَ الإنسانِ ، لكنْ حِينَ تكتبُ المَرْأةُ عن ذاتها وتجربتها ، تتحوَّل المِرْآةُ…

“من العار غسل الخاتم الذهبي بماء الفضة،

لتحطيم قيمته، ثم محاولة إضفاء بريق جديد…

كي تبدو صاحب فضلٍ خُلبي.”

 

عبدالجابر حبيب

1-

أنهار

في كل لحظة شعار، في كل يوم مهرجان.

بيانات تنفجر كطلقات عشوائية اعتدناها.

أمسيات شعرية تسبح في أنهار حرية المرأة، خطب تحمل عرشاً ملكياً.

طنين لا يتوقف، صدى يضيع في الفراغ.

الحرية هنا، أما في بقاع العالم الأخرى… مجرد وهم.

 

2-

 

صوت مفقود

 

بين بيان…