من هنا مرَّ محمد شيخو «لا زالت قرية (مزره) تستعيد ذكرى عبوره نهر دجلة»

  هوشنك مصطفى سمكمور

   ونحن نقفُ عند عتبة ذكرى رحيلِ قامة موسيقية كوردية كبيرة كالفنان” محمد شيخو” قامة لن تنساها لا الحناجر الكوردية ولا المسامع، بقي صوته دلالة وعلامة فارقة في تاريخ الموسيقى واللحن الكورديين، بقي ذاكرة حيّة للأجيال المتعاقبة.
ها أنا أستعيد في ذكراه موقفاً جمعني به، حين عبر نهر دجلة وبلغتنا “آفا مزن” برفقة ثلةٍ من رفاقه المناضلين وبيشمركه ثورة أيلول الكوردية، وكأني أعود صبياً في الـ”11″ عاما من عمره وبالتحديد في أواخر فصل الخريف في العام 1975 م حيث عبر نهر دجلة باتجاه جبال كوردستان العراق بعد اجتيازهم لجبل الجودي، برفقة أكثر من /25/ من بيشمركة الثورة يسبقهم مرشدان للطريق أحدهما السيد “علي رشيد” من قرية “كاسان” في سورية والثاني المرحوم “خلف عكيد” من قرية” مهمديه” في تركيا، بالتعاون مع البيشمركه الراحل”صلاح شيخ” وعائلته من قرية “مهمديه” أيضاً، لتسهيل مرورهم، وكان يقود المجموعة حينذاك البيشمركه المرحوم”محمد سمو“
كما إن عبورهم تأخر لمدة/16/ يوما قضتها المجموعة في قرية “مزره” حتى يتسنى لهم المجال، حيث يقضون وقتهم نهارا مختبئين بين كروم القرية وفي الليل ينامون في القرية، مع ما قدمته القرية لهم من مأوى وحماية.
وفي ليلة العبور تجمهر أهل القرية لوداعهم، حينها حملتُ له “بزقه”، كما فعل أبي من خلال مساعدته في ركوب الطوافة “كه لـه ك” وقتها قال فناننا بلغة مازحة : أنا أخسر مرتين بعبوري فإن جاءت الطلقة منخفضة ستصيب قدمي مثلكم وإن كانت الطلقة من الأعلى  ستصيبني فأنا أطولكم” وبعد مضي شهر منذ تاريخ عبورهم عاد المرشدان وقالا بأن الرحلة دامت أكثر من /14/ يوما إلى أن التحقوا بثورة أيلول المجيدة.
……………….  ديركا حمكو- قرية مزره…………..

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

نصر محمد / ألمانيا

” يسعدني ان اهدي كتابي لمن يقرأ أعماق الكلمات ومابين السطور كما احسه في قلبي ، إلى الصديق الغالي الأستاذ نصر محمد مع المحبة ”

بهذه الكلمات أهدتني الصديقة الشاعرة ريما فاضل محفوض ابنة السلمية هذا الديوان عندما التقيت بها وزوجها الدكتور عبدالعزيز غيبور وابنتهم ريتا في مدينة فانا آيكل الألمانية ، وكان…

فواز عبدي

انتهيت قبل عدة أيام من ترجمة مونودراما “خجي” إلى الكردية؛ اللغة التي نطق بها سيامند وخجي، ولأن المونودراما قدمت رؤية جديدة للملحمة الشعبية، ولأن الكاتب نظر إلى الحكاية من زاوية مختلفة، أحببت أن أقدم هذه القراءة محاولاً الوقوف على بعض الدلالات التي يفتحها النص.

تدخل مونودراما “خجي” (وهي نص من خمسة نصوص مونودرامية في كتاب…

المختار علم الدين بن رزوقة

يتنازع النقد الأدبي المعاصر طموحُ التحرر من التبعية للمفاهيم الغربية ورغبةُ التأصيل لخصوصية التراث العربي والإسلامي؛ وفي هذا الفضاء السجالي، يبرز مصطلح “الفنتازيا الإسلامية” الذي طرحه الكاتب والناقد الفلسطيني فراس حج محمد بوصفه محاولة شجاعة لتحقيق “السيادة السردية” واستثمار الميتافيزيقيا الغيبية في البناء التخييلي، إلا أن هذا الجمع بين مرجعيتين تتجاذبان…

أفين بوزان

يؤرّقني الشتاءُ .. لأنني
كلما فتحتُ نافذةَ المساءِ
رأيتُ غيابكَ عارياً تحت المطر
وكان قلبي معطفاً مثقوباً
لا يردُّ عن جسدي بردَ الذكرى
ولا يخبّئ ارتجافَ العمر.

أمرُّ على الزجاج
فيلحقني ضبابُكَ ..
كأن يدكَ القديمةَ ما تزالُ
تفتّشُ عن اسمي
في الجهاتِ المبللة
وأكادُ أكتبُكَ…
لكنني أخشى
أن يعودَ الحبرُ إليَّ
على هيئةِ امرأةٍ قاتلة.

يا غائباً تركَ المعاطفَ للريح
والشوارعَ لخطانا
والليلَ لي وحدي
ماذا أفعلُ بالطرقاتِ
التي حفظتْ خطاكَ
ولم تحفظْ…