لورين … أغنية الناي الحزين (في أربعينيتها الثانية)

 

توفيق عبد المجيد

القلم يستمد كلماته من خزين الذكريات وينثرها على الورقة البيضاء ليترجم آهاتي ويؤسطر مشاعري ، ويرسم حنيني ، ويصور أشواقي ومحبتي بعد أن غاص الموكب في الأفق البعيد ، وانحدرت الشمس رويداً رويداً باتجاه الغروب .

وتواصل عربات الزمان مرورها … مقتربة من محطة الفراق الأبدي … فأبحث عن ذكريات ضاعت تحت عجلاتها … وتتباعد المسافات بيننا… والعمر يغافلنا منبثقاً من بين أصابع الزمن … ودقات القلب تصب أنينها الموجع في أودية الروح … وتتلاشى حقبة الأزمان سراباً وضباباً في حقيبة الأيام  .
بنيتي
الكلمات تستمد حبرها من دموع الفراق … ولوحة الحزن هذه تطرّز بمشاعر أب مكلوم … وهو يستمد مفرداته من حجرات القلب وتعاريج الذاكرة … وخبايا الروح … وهي تستفز الحنين  … وتدغدغ الفؤاد … لتهديها إلى أجمل الأرواح التي غادرتنا قبل أن ينضج القطاف
 لورين … أيها السر الدفين … أيها الوجع المخفي تحت عباءة الليل … يا صداي المبحوح وأنات نايي الحزين  … يعود أبوك مرة أخرى للذكريات فيكتب لأنه يحب … يكتب من جديد لأنه يتوجع … يتذكرك في أربعينيتك الثانية لأنه يعاني … فشجعيه – بنيتي – كي يحب ويتوجع ويعاني باستمرار حتى يكتب باستمرار لأولئك الأحبة الذين رحلوا  .
لن أنساك بنيتي فأنت كما قالت إحدى الشاعرات:
 
يا ضَنى عمري ويا حُزْني المُقَدَّرْ
لا تَدَعني رَهْنَ وعدٍ قد تأخَّرْ
أرشفُ الأوهامَ منْ غيمٍ قصيٍّ ليسَ يُمْطِرْ !
كُنْ نديمي في ليالي الصَّمتِ والقلبِ المكدَّرْ
كُنْ سراجي إن سَجا ليلي وأقفَرْ
كُنْ شراعي إن مضى عُمري وأبحرْ
كُنْ عبيري ..
كُنْ نعيمي ..
كُنْ عذابي ..
كُنْ كهَمْسِ العينِ إنْ أَوما وأَسْرَرْ
16/3/2011

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

تُولَد القصيدة الحقيقية من رَحِم القلق، لا مِن يقين مكتمل، ولا من طمأنينة مستقرة. والشاعرُ الحقيقي لا يكتب لأنه يمتلك الإجابات،بل لأنه يسكنه السؤال،ولا ينشد الكلمات لأنها مِطواعة، بل لأنها عَصِيَّة، ومتمنعة، تحتاج إلى مَن يُحرِّرها من صمتها. ومن هُنا يصبح قلقُ القصيدة حالةً وجودية وفنية في آن…

د. سارة منصور

في غمرة الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد الأديب والمناضل غسان كنفاني في بيروت، تبدو استعادته اليوم ضرورة وجودية وفكرية ملحة لتصويب بوصلة الوعي الثقافي والسياسي العربي، فلم يكن كنفاني، الذي ولد في عكا عام ستة وثلاثين وتسعمئة وألف واغتيل شاباً في السادسة والثلاثين من عمره عام اثنين وسبعين وتسعمئة وألف، إنساناً عابراً في…

د. مرشد اليوسف
ثمة ذكريات لا تبهت مهما ابتعدت السنوات، بل تزداد وضوحًا كلما تقدم العمر بالإنسان. وبين عشرات الصور التي تختزنها ذاكرتي عن طفولتي في ريف الدرباسية، ما زالت صورة ذلك اليوم حاضرة كأنها حدثت بالأمس.
كنت يومها طفلًا صغيرًا لم يدخل المدرسة بعد.
كنت أنتمي إلى ذلك العالم الريفي البسيط الذي كانت تحدده حدود…

ماهين شيخاني

مقدمة

تزخر الثقافة الكوردية بألقاب اجتماعية تعكس المكانة والوظيفة والقيم التي حكمت المجتمع عبر القرون، ومن أبرزها لقب «كيا» (Kiya / Keya) ، الذي ما يزال متداولاً في كثير من المناطق الكوردية بوصفه عنواناً للحكمة والوجاهة والقيادة الاجتماعية.

ولم يكن هذا اللقب مجرد مفردة لغوية، بل أصبح جزءاً من الذاكرة التاريخية للكورد، ودالاً على شخصية يُرجع…