دريد لحام صاحب الكوميديا السمجة من وعاظ السلاطين منذ أن وُجِد

  هفال زاخويي*/ بغداد

 منذ سنوات كثيرة ، وفي جلسات نقاشية كانت تجمعني بأصدقاء وزملاء إعلاميين وأدباء وكتاب ، كنت اتمسك برأيي وبقوة بأن الفنان السوري دريد لحام يؤدي دور التهريج السمج مثل الشاعر العباسي السمج (أبو دلامة)، ولم يكن دريد رغم وقوف محمد الماغوط وراءه يمثل القمة في الفن العربي وفي الكوميديا العربية ولا حتى في الدراما السورية، لقد أراد دريد أن يبني له هالة وهمية ويفرض نفسه من خلال بناء خصوصية له عن طريق اسم واحد في جميع أعماله (غوار الطوشة) ليأتي في جميع أعماله أيضاً بنفس الثياب والقبقاب المزعج،
فدموعه في مسرحياته القاتمة لم تكن الا دموع التماسيح ، وهو صنيعة للنظام الحاكم يُستخدَم كأداة رخيصة لجس نبض الجماهير من جهة ، ولتنويمها والهائها وافهامها بأن مأساة الشعوب العربية تكمن في اسرائيل لا في حكوماتها… وها قد أثبتت الأحداث ان رأيي كان في محله، فالكرامة التي كان يتحدث عنها ويناشدها في مسرحيته (كأسك يا وطن) يقصد بها تهييج المشاعر لتعبئة الرأي العام السوري والعربي الى حد ما ضد إسرائيل ، ولم يقصد أبداً كرامة الإنسان المهانة في بلده وفي البلدان العربية ، وها هو نظامه الذي يدافع عنه الآن وبصلافة يؤكد مدى استهانته بكرامة الانسان… وهذا يشبه فتح سوريا لحدودها من ناحية الجولان هذا اليوم لاحداث ضجة تدير انظار الاعلام عن المذابح الجارية في سوريا.
لقد جاءت الثورات العربية الحالية بنتيجة رائعة فهي على أقل تقدير كشفت زيف دريد وأمثاله من الفنانين سواء في مصر أو سوريا أو غيرهما ، وأسقطت الأقنعة الجذابة عن الوجوه القبيحة لهؤلاء المرتزقة الذين يستهينون بدماء شعوبهم ، كما أسقط سقوط النظام العراقي الأقنعة عن وجوه اؤلئك الفنانين والمثقفين والكتاب والشعراء من أصحاب كوبونات النفط الذين كانوا وما زالوا يلهثون وراء العظام المتبقية من فتات موائد الطغاة ويمسحون الأكتاف.
في لقائه الأخير قبل أيام مع قناة (anb) ، قال دريد لحام بنص العبارة: (مهمة الجيش السوري ليست الوقوف بوجه إسرائيل بل الحفاظ على الأمن الداخلي لسوريا وتحقيق السلم المدني)، إذن هو بهذا التصريح وبصلافة ما بعدها صلافة كشف عن وجهه القبيح واعترف باكذبوته الشهيرة في كأسك يا وطن (بدنا شوية كرامة) فحتى الكرامة التي كان يعتقد بها بأنها تكمن في مواجهة اسرائيل قد سحبها ، ليكشف عن وظيفة الجيش العقائدي السوري بأنها ( وظيفة الحفاظ على الأمن الداخلي أي قتل النساء العزل والشبان في الشوارع ) … إنه جيش يقتل جمهور دريد لحام ، فماذا يقول دريد المرتزق الفنان الاستاذ الجامعي لطفل فقد اباه قبل يومين برصاص الجيش السوري والأمن السوري وكان هذا الأب يحب ويحترم ويقدر دريد لحام كفنان وطني؟! لاأدري كيف يجيب غوار الطوشة الباحث عن الكرامة في (كأسك يا وطن) عن هذا السؤال في مهزلة النظام في نفس الوطن … اهذا هو جيش سوريا عنوان الممانعة والمقاومة التي كنت تتغنى بها يا دريد لحام ؟!
سيكون هذا الدريد ملزماً بالإجابة على هذا السؤال أمام محكمة الشعب القادمة هو وغيره من المهرجين من مرتزقة الفنانين ، باب الحارة سيُغلق لتنفتح أبواب الجحيم على دريد لحام وأمثاله من المرتزقة والكذابين من الدجلة ووعاظ السلاطين .
على غوار الطوشة الآن أن يفسر رؤيته الفلسفية للـ(الكرامة) التي كان يناشدها في ( كأسك يا وطن) …لأنه الآن فعلاً – أمام شعبه الذي ينزف دماً – بحاجة الى (شويه كرامة)
·       رئيس تحرير الأهالي الليبرالية العراقية
15/مايو/2011

بغداد

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

أصدرت منشورات رامينا في لندن كتاب «درب الهجّار.. حلم على هامش القانون» للكاتب والباحث القانونيّ السوريّ الكرديّ جيان بدرخان، في عمل سيريّ جديد يضيف صوتاً لافتاً إلى أدب الهجرة العربيّ والكرديّ، ويقدّم شهادة ممتدة على رحلة إنسان عبر الحدود والثقافات والتحولات الاجتماعية، انطلاقاً من سوريا وصولاً إلى ألمانيا، حيث تتشابك التجربة الشخصية مع أسئلة الهوية…

مروة بربم

قُبَيل العصر, وقبل أن يستنفد النهار رصيد ساعاته القليلة الباقية، اعتراني قلقٌ ثقيلٌ رهيب.

لم أجزع من زيارته المباغتة، فهذه ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، كما أنني لم أُبدِ استيائي من طريقته البوليسية في اقتحام الروح دون إخطار.

استقبلته بفتور وبلادة الجليد، هو لا يعرف أنَّ الماء ينهزم، إذا دفعته الظروف نحو قِفار المتجمد الجنوبي، فيقضي…

صبحي دقوري

المعرفة، في أصلها العميق، ليست عِدّةً باردةً للعقل، ولا مفاتيح معلّقةً على خاصرة الكلام، ولا حصيلةً من الأسماء والتواريخ والمصطلحات. إنّها، حين تبلغ صفاءها الأقصى، تصير عِشقاً. وما لا يُعشَق لا يُعرَف حقاً؛ لأنّ المعرفة التي لا تمسّ القلب تبقى واقفةً على عتبة الشيء، تدور حوله كما يدور الغريب حول بيتٍ لا يملك مفتاحه.

زاني،…

عبد الجابر حبيب

متى يصبح الناقد طرفاً في النص؟

من حق القارئ أن يتأثر بالنص، ومن حق الناقد أن يؤوله، ولكن ليس من حق أحد أن يتبنى فكرة ليست فيه ثم ينسبها إلى صاحبها. وهنا يكمن الفارق الدقيق بين التأويل بوصفه ممارسة نقدية مشروعة، وبين تبني الأفكار بوصفه موقفاً شخصياً يحاول أن يجد له موطئ قدم داخل…