لكي تكونَ ديمقراطياً

عبد الستار نورعلي

لكي تكونَ ديمقراطياً
مُدَّ يديك في جيوب الفقراء
أفرغْها منَ الفُتات
فأنتَ محميٌّ بقانون الخصخة

لكي تكونَ ديمقراطياً
اسرقْ اللقمةَ منْ أفواهِ الجياعِ

فأنتَ محروسٌ بشريعةِ الشطارة
لكي تكونَ ديمقراطياً
زوِّرْ شهادةً دراسيةً
أو عمامةً فهلويةً
أو  نفخةً كذّابيةً
وانهبْ ، اخطفْ ، اسرقْ بنكاً
هرِّبْ نفطاً !
فأنتَ محفوظٌ بنظام
“إنّ الطيورَ على أشكالها تقعُ”
لكي تكونَ ديمقراطياً
ومشاركاً وطنياً
شكّلْ مليشيا طائفيةً
أو فرقةً سلفيةً
أو مقاومةً عنتريةً
أو عصابةً مافياويةً
أو شلةً سياسيةً بلطجيةً
فأنتَ منصورٌ بـ”حارة كلمنْ إيدُهْ إلهْ “
لكي تكونَ ديمقراطياً
اشربْ كأسَ البطالةِ المُقنّعةِ
وغيرِ المُقنّعةِ
حتى الثمالةِ
واقنعْ !
فالقناعةُ كنزٌ لا يفنى
لكي تكونَ ديمقراطياً
كنْ مأكولاً مذموماً مدحورا !
واقبلْ بما قد قد قالهُ كبيرُهم
حريةٌ ديمقراطيةٌ عدالةٌ لا تُـقنِعُ
إلا بفوضى أو بضربٍ أو بغزوٍ يقعُ
أو بحصارٍ  للصوصٍ ينفعُ
أو برئيسٍ خشبيٍّ يُرفَعُ
همْ نحتوهُ نصّبوهُ جمّلوهُ
نفخوهُ كبّروهُ
طوّلوهُ عرّضوهُ
وأقاموهُ كشرطيٍّ وحارسْ
ثم باعوهُ وكشّوهُ نعالاً ومكانسْ
فأحالوهُ لجُرذٍ يختفي في حفرةٍ
أو خلفَ جدرانِ الدوارسْ
تركوا الناس لحربٍ ولخلاّقةِ فوضى
ولأنيابِ الضواري والمَهارسْ
ولإرهابٍ وأضراس المعالسْ
فلكي تبقى ديمقراطي
ومرضيٍّ حضاريٍّ وللحقِّ وللعدلِ تُمارسْ
قدّمِ الطاعةَ ممنوناً لأصحابِ الأساطيلِ
لأصداءِ البساطيلِ
فتحضى بالمغاني والكراسي والمجالسْ
عبد الستار نورعلي
السبت  21/5/2011

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

عبداللطيف الحسينيّ

أنا أحمدُ الأعمى أرى الجميعَ و لا أُرَى.
أُطفيءُ الأنوارَ لأقرأَ في كتابٍ صغيرٍ وأدوّنَ في هوامشِه أسماءَ مَنْ أَمسوا قبلي ، أسيرُ ليلاً وألتقطُ الحَبَّ للعصافير، وأبناءُ السبيل يهتدون بي.
أنا أحمدُ الأعمى …أسافرُ وحدي في العواصم وأدلُّ المسافرين إلى طريقِهم حينَ يضلّونه.
يا أحمد الأعمى: هكذا يناديني الصّبيةُ في أزقةِ حاراتِنا…أعرفُهم واحداً..واحداً، وكانَ بينَهم صبيٌّ اسمُه…

خورشيد عليوي

لم أصدق
أن البحر أصبح أبعد،
وأن الطريق إلى قريتك،
أطول من قدري على العودة.
أتذكر قريتك على البحر،
رائحة الملح في المساء،
والضحك الذي كان يملأ البيت.
كنا نظن،
أن القصائد تؤجل الحزن،
وأن الكأس صديق عابر،
لا باباً إلى الغياب.
الآن أفهم،
أن الشعراء يعيشون أسرع من الآخرين،
كأنهم يخشون أن تضيع القصيدة إذا أبطؤوا.
كم مرة جلسنا هناك،
حيث يضع المساء رأسه على كتف البحر.
وكنا نظن،
أن…

تقدّم مجموعة “ناشرون فلسطينيون” مراجعات نقدية لمنجز الكاتب الفلسطيني فراس حج محمد، نظرا لما يشكله هذا المنجز من خروج عن سياق المعتاد في الثقافة الفلسطينية، مما يجعله صوتا متفردا، ومنفرداً، في تناوله لموضوعات البحث أو طريقة التناول، ومن هذه المراجعات ما كتبه مؤخرا حول علاقة محمود درويش بالفتاة اليهودية ريتا التي عاشت إلى ما بعد…

شيرين خليل خطيب

أردتُ كتابةَ مقالٍ مطول عن هذا المشهد، لكنني ارتأيتُ أن يتحدث المشهد عن نفسه لما فيه من استيفاءٍ واكتفاءٍ للشرح لمعاناة حيواتٍ بأكملها… حيواتٍ لا تستطيعُ البوح وليس بإمكانها الشرحُ….

عندما قال الممثل العالمي دينزل واشنطن بعصبية وألم لزوجته فيولا ديفيس…