ويا حيف

 يا حيف …..
 بعدة كلمات بسيطة لخص لنا الثورة السورية وهي ما تزال في بدايتها .. والبداية هي سيئة كمثل من بدئها وبدون سبب وجيه والأمر كما هو معلوم بالمثل المعروف ( من خاف من دفئ الحليب فنفخ في اللبن  ) وكيف لا يخاف والثورات تنجح واحدة تلو الأخرى .. الثورة التونسية بدأت فنجحت … وكذلك الثورة المصرية فالليبية ثم اليمنية .
البدء كان باعتقال أطفال بعمر الورد  … لماذا ..!!؟ هل لهم أن يجاوبوا على هذا السؤال ..؟أم باستطاعتهم  إخفاءهم خائفين منهم … يا لهم من جبناء  وهم يخافون من أطفال بهذا العمر فكيف لو كانوا رجالاً .. أو ليس ورائهم رجالاً وأمهات ..؟ لعلهم نسوا ذلك وكيف لهم أن يتذكروا ولهم قلوب من حجر ولو لم يكن ذلك فكيف زخوا الرصاص على الناس العزل .. الناس الذين هم أباء وأمهات لهؤلاء الأطفال المعتقلين بعمر الورود وقد داروا ظهرهم للعدو لا في تلك الأمسية فحسب بل منذ عقود ويا حيف .. وألف يا حيف .
القصة بدأت على ما هو غير متوقع من هؤلاء المغفلين فقد توقعوا أن لا أحد سيسأل عن هؤلاء الأطفال الأبرياء وسوف يحاسبونهم على طريقتهم الأمنية المعتادة و لكن المفاجأة كانت كبيرة عندما بدأ الأهالي بالسؤال عن أطفالهم فأهانوهم شر إهانة .. وكانت البداية ….
  يا حيف اخ ويا حيف .. زخ رصاص على الناس العزّل يا حيف.
وأطفال بعمر الورد تعتقلن كيف.   
وانت ابن بلادي تقتل بولادي. وظهرك للعادي وعليي هاجم بالسيف. 
يا حيف يا حيف.
كان هذا الحدث قد وقع في درعا .. يا للأسف الشديد . ومن ثم نزل بعدها الجميع للشارع وهم مطالبين بأبسط كلمة يمكن للإنسان بأن يمتلكها بل يحلم بها منذ ولادته وحتى أن يدركه الموت ألا وهي الحرية ……..فما كان من البقية أن جذبتهم   هذه الكلمة التي ناد ى بها الأوائل فلحقوا بهم وعندما جاءهم التحذير قالوا وهم مطمئنين : أنهم أخوتنا ولن يرمونا بوردة ولكنهم كانوا في الحقيقة مخدوعون .. فالبواريد كانت أسرع من هتافاتهم وهم يناشدون بالحرية  ..
ضربوهم بالرصاص  .. وأي رصاص .؟ ليته كان  كالرصاص الإسرائيلي مطاطياً في بادئ الأمر أو على الأقل قنابل مسيلة للدموع أو حتى بالمياه ولكن يظهر أنهم لا يملكون كل هذه الوسائل فلم يحسبوا حساباً لهذا … لذا علينا أن نعذرهم أو أن نخلق الأعذار لهم على عدم تملكهم لهذه الأدوات .. فمن المسئول ..؟ سيحاسب فيما بعد ..أنشاء الله
أنه الرصاص الحي ….
سمعت هالشباب يما الحرية عالباب يما. طلعو يهتفولا 
شافو البواريد يما. قالو اخوتنا هن . ومش رح يضربونا.
 
ضربونا يما بالرصاص الحي. متنا. بأيد إخوتنا . باسم امن الوطن .
وباسم أمن الوطن الذين هم حريصون عليه  ليل نهار ولولا ذلك لما تخلوا عن أجزاء مهمة منه لا داعي لذكرها …
ضربوا … وليتهم كانوا ومنذ عقود ضربوا من أغتصب منهم أرضهم وشرفهم دون أن تسمع لبواريدهم أي صوت وبقيت خامدة كعقولهم التي لم تتحرك ألا للنهب و سلب الممتلكات دون شبع .كالنار وهي تأكل الهشيم …
ضربوا بالرصاص الحي وهم أموات الشرف والعزة والكرامة …
متنا بأيد أخوتنا باسم أمن الوطن. ويا حيف ..!!!!!!
هكذا نادى الشهيد أمه … لقد مات بيد أخوته الذين فقدوا معنى الأخوة منذ زمن بعيد لكنه أكتشف الآن بأنه مخدوع ..
ثم وهو يتساءل بغرابة وقهر  و أحنا مين أحنا …؟ ألسنا من هذا الوطن أو ليس ولد فيها أجدادنا وآباؤنا  وولدنا نحن أيضاً على ارض هذا الوطن أم هم وحدهم لهم الحق فيها وبقينا نحن المندسين …!!؟
أسألوا التاريخ .. من أين قامت الثورة السورية الكبرى ..؟ ومن قاوم ..؟ ومن حرر ..؟ ومن طرد المحتل ..؟  ومن صنع الاستقلال..؟  أين كانوا هؤلاء عندما حصل كل هذا ..؟ نجح واحدة تلو الآدة تلو الآخرى يب نفخ في اللبن
وتبقى صفحتنا ناصعة و التي يشهد لنا التاريخ.. وسيقرئها  لكم عندما تستعيدوا وعيكم و ما يحصل حولكم أيها السفلة .
وأي سفلة هم .. أنهم من الطراز الرفيع من مرتبة السفالة …
ويتساءل وهو مستغرب قائلاً لأمه ثانية : أتاري كلمة الحرية هزت للسجان أركانه وأركانه أربع ( ركن له وثاني أحمدي وثالث  نصراوي ورابع حماس) وهل أهش من هذه الأركان كي تهز كلمة هو بنفسه تبناها في منتصف شعاره الأبدي الكاذب عبر التاريخ الطويل من مسيرته الخادعة لشعبه وحين قاموا يهتفون  بها ( حرية ) أصبح كالملسوع وما أدراكم ما الملسوع  أنه يصلي من يقف بوجهه بالنيران دون رحمة .
و إحنا مين إحنا واسألوا التاريخ. يقرا صفحتنا
مش تاري السجان يما كلمة حرية وحدا هزتلو اركانو
ومن هتفت لجموع يما أصبح كالملسوع
يما. يصلينا بنيرانو.
وهذا ليس غريباً عليه فهو من طباعه.. وله تاريخ عريض في هذا المجال حيث أصبح معروف للجميع …
واللي يقتل شعبوا خـــــــــــــــــــــــــــــ (أسد) ـــــــــــــــــــــــــــاين
يكون من كاين. والشعب مثل القدر
من ينتخي ماين.
والشعب مثل القدر.
والآمل باين …ويا حيف
ما أروع هذه الكلمات وخاصة و أنت تسمعها ملحنة حين ذاك تحس بقوتها وعظمة معانيها المؤثرة .. أنها قصة شعب  ما زال دماؤه على الأرض تسيل  ليروي شجرة أسمها الحرية ..
أداها بقلب حزين وعفوية صادقة وأهداها لشعب حي لم يمت رغم شهداء أبطال أفدوا بأرواحهم والضحكة تعلوا شفاههم ليقينهم بأن شيء ما آت ألا وهي…….الحريـــــــــــــــــــــــــــــــ (لسوريا )ـــــــــــــــــــــــــة .
أنـــــه ……… سميح شقير .
22-23 /5/2011م
صديق الثورة /1

أ.ي.ع 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

أصدرت منشورات رامينا في لندن رواية “جريمتان في إسطنبول” للكاتبة السورية آلاء عامر، وهي رواية تسير على تخوم التراجيديا النفسية والواقعية الاجتماعية، مقدّمةً سرداً متماسكاً ومركباً لحياة لاجئة سورية في إسطنبول تُدعى “ياسمين”، تقودها المصادفة إلى التورّط في جريمة قتل رمزية ووجودية في آنٍ معاً.

تكشف آلاء عامر بأسلوب مشهدي شفاف وأنيق عن حكاية “ياسمين” التي…

ابراهيم البليهي

 

من يقرأ تاريخ العلوم سوف يقابله جيمس جول وسوف يتكرر اسمه كثيرا في كل حديث عن الطاقة والحرارة والانتروبيا وحفظ الطاقة وعن قضايا فيزيائية كبرى وأساسية في العلم لكن الشيء الذي قد يغيب هو إدراك أن هذا الرائد العلمي هو عالم عصامي لم يتخرج من أية جامعة لكنه كان مسكونًا بالرغبة العارمة بالعلم فقد أنجز…

مصدق عاشور

 

إنها حروف

إنها وقع أماني

فهل يدركني زماني

إنها وصلت غناء

أضاعت حروفها

وأضاعت الأغاني

رجاء

إنها سفينة تحلق

بزرقة الوجود

فهل نرسم الأماني

أم نحلق بالروح

أم نحلق بالسجد

ياسمينة

ترسم الروح

وتشفي الجسد

فلا وقت للحسد

رجاء

ماالذي غيرني

ماالذي عذبني

فهل تدركني الروح

في الأغاني

ومزج الصور

رجاء

إيقونة روحي

تعلق جسدي بالدموع

إنها سر الحزن

بين الضلوع

بين مراسي الحنين

يشق يمزق جسدي

سيوف الحاقدين

لن أعرف الحزن يابشر

تعطلت المراسي

تعطلت البحار

لكني روح

أختار ما أختار

فكو عني السلاسل

روحي وجسدي

أيقونة ياسمين

أيقونة حنين

ا. د. قاسم المندلاوي

 

الفنان الراحل (صابر كوردستاني) واسمه الكامل “صابر محمد احمد كوردستاني” ولد سنة 1955 في مدينة كركوك منذ الصغر فقد عينيه واصبح ضريرا .. ولكن الله خالقنا العظيم وهبه صوتا جميلا وقدرة مميزة في الموسيقى والغناء ” فلكلور كوردي “، و اصبح معروفا في عموم كوردستان .. ومنذ بداية السبعينيات القرن الماضي…