رحل و لم يرحل

  دليرى كرد
  
في ظهيرة يوم الجمعة المصادف 20/ 7/ 2001م , غابت شمس فنان حقيقي أصيل , كتب الشعر بإخلاص ولحّنَ وغنّى بإخلاص , ونقر على دفه المتواضع طيلة خمسين عاماً بإخلاص, ((إنه الفنان القدير والشاعر الكبير محمد شريف البرزنجي)) ..
ولد الفنان محمد شريف البرزنجي في قرية خزنة التابعة لمنطقة القامشلي – محافظة الحسكة عام 1940م , في كنف أبوين فقيرين ذاقا مرارة الحرمان والبؤس والشقاء , من هذه الأسرة البسيطة نشأ فناننا العظيم , قرأ القرآن الكريم .. وبعض الكتب الأدبية والدينية في مدرسة أخيه السيد رمضان البرزنجي , وبعد ختم القرآن الكريم دخل المدرسة الابتدائية , حيث أكمل الصف الثالث الابتدائي فقط , ثم ترك الدراسة لأسباب صحية , وسكن عند أخيه السيد رمضان البرزنجي , ثم تعلّم مهنة السنكري وأصبح ماهراً في هذه المهنة , وكان يقرض الشعر أثناء عمله وينقر على الدف أيضاً , حيث كان الدف صديقه الوحيد ويلازمه في ترحاله وتجواله .
أول شعر كتبه في عام 1958م بعنوان ( ألف باء العشق ) , تسمى رائبة محمد شريف البرزنجي , ثم توالت كتاباته وأشعاره الغرامية والوطنية مثل :                                       Dunya bû buhar)) التي غناها الفنان المرحوم محمد شيخو , والفنان رمضان نجيم أومري , والفنان شيار فارقيني .
 (Qelemê) غناها الفنان شكري نجيم ..
Şenge jin)) غناها الفنان بشير محمد شريف ..
Memim ez tu zînê _ Ka fincankê ji wê qehwê _
Dîlber canê _ Xwediya kembera piştê _ _Venaxum Min serî danî _ Şukir bo xweda _
Ezê çawa rizgar bikim _ Sebra li ber vî dilî ..
وشارك فناننا المتألق مناسبات عديدة : كأعياد نوروز , ورحلات ربيعية , وسهرات عائلية ودينية .. وأخيراً صورت له بعض الأغاني في تلفزيون كردستان .
حصيلة كتاباته حوالي خمسمائة وثمانون قصيدة شعرية , أربعمائة قصيدة قام بتلحينها وغنائها وإعطائها لبعض الفنانين أيضاً مثل :
الفنان سعيد يوسف , والمرحوم الفنان محمد شيخو , والفنان رمضان نجيم أومري , شكري نجيم , بشير محمد شريف , سعدالحرباوي , موسى محمد , محمد حسو (روني جان) ,
شيار برزنجي .. وبعض الفرق الفولكلورية .
بعد هذه الرحلة الطويلة أسدل الستارعلى هذا الفنان اللامع , وتوقف قلبه عن الخفقان في الساعة الواحدة من ظهر يوم الجمعة في 20/ 7 / 2001م , بينما هو ونجل أخيه الأكبر يتساعدان في جمع وكتابة أشعاره بالكردية اللاتينية , وقبل وفاته
بيوم أوصى نجل أخيه بأن يتابع المشوار ويكمل الأشعار , لأن الحياة مسرحية درامية ولا ندري متى تنتهي , وعاهده نجل أخيه بمواصلة النضال .. وستبقى وصيته أمانة في الأعناق وأشعاره في الحفظ والصون , وسيبقى أسمه خالداً مخلداً إلى الأبد ..
لن ننسى أنه كان نجماً لامعاً , وقمراً ساطعاً في سماء الفن الكردي في كردستان , رحل ولم يرحل .. إذ ترك بيننا تراثاً لنا ولأولادنا وللأجيال القادمة جميعاً , ترك في كل منزل كردي شريط كاسيت بصوته ودفه , أشعاره في كل مكان من أنحاء كردستان ..
الصغار يرددون أغانيه , الكبار يرددون أشعاره .. العجائز يتذكرونه ..
محمد شريف في كل مكان .. محمد شريف في أرجاء كردستان , محمد شريف على كل لسان .. محمد شريف في الضمير والوجدان , محمد شريف هو الإسم والعنوان .. لأبجدية الزمان .. محمد شريف .. هو .. كردستان …

Dilêrê Kurd

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

خالد بهلوي

شهدت دول العالم خلال العقود الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في أعداد الجاليات الكوردية نتيجة الهجرة القسرية التي فرضتها الحروب والأحداث المؤسفة، حيث عانى الشعب الكوردي، ولا سيما المرأة والطفل، من ويلات كبيرة دفعتهم إلى البحث عن الأمان والاستقرار في بلدان توفّر الحد الأدنى من الأمن والحياة الكريمة.

ومع وصول الأسر الكوردية إلى الدول الأوروبية، بدأت…

تلقى المكتب الاجتماعي في الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، بكثيرٍ من الحزن والأسى، نبأ رحيل الشقيقين:
محمد سليمان حمو
نجود سليمان حمو
وذلك خلال أقلّ من أسبوع، في فاجعةٍ مضاعفة تركت أثرها الثقيل في قلوب الأسرة والأصدقاء ومحبيهما.
يتقدّم المكتب الاجتماعي بخالص التعازي وصادق المواساة إلى:
الكاتب اللغوي والمترجم د. شيار،
والشاعرة شيلان حمو،
والكاتبة والمترجمة أناهيتا حمو، وعموم العائلة…

إبراهيم محمود

لم يغفروا له

لأنه قال ذات مرة همساً:

” يا لهذه الحرب القذرة ! ”

لم ينسوا غلطته الكبيرة جداً

لأنه قال ذات مرة:

” متى ستنتهي هذه الحرب ؟ ”

أوقفوه في منتصف الطريق

عائداً إلى البيت مثخن الجراح

وهو يردد:

” كيف بدأت الحرب ؟”

” كيف انتهت هذه الحرب ؟ ”

حاكموه خفية لأنه

تساءل عن

رفيق سلاحه الذي لم يُقتل

في…

ماهين شيخاني.

أنا رجلٌ
لم أسأل التاريخ:
هل يريدني؟
دخلتُهُ كما يدخل الدمُ
في اسمٍ قديم.
وُلدتُ بلا دولة،
لكن بذاكرةٍ
أوسع من الخرائط،
تعلمتُ مبكراً
أن الوطن
ليس ما نملكه،
بل ما يرفض أن يتركنا.
صدقي
لم يكن فضيلة،
كان عبئاً وجودياً،
كلما قلتُ الحقيقة
انكمش العالم
واتسعت وحدتي.
خسرتُ المال
لأنني لم أُتقن المساومة،
وخسرتُ الوقت
لأنني صدّقتُ الغد،
وخسرتُ الأصدقاء
حين رفضتُ
أن أكون ظلًا
في حضرة الزيف.
أنا رجلٌ
يحمل قوميته
كما يحمل جرحاً مفتوحاً:
لا ليتباهى،
بل كي لا ينسى
أنه ينزف.
رفعتُ…