صحوة في الوقت الضائع

عبد الستار نورعلي

(1)  الوطن
وقفتُ في عين وطني
شمساً
لم يذرفْني دمعةَ فرحٍ
ولم يطعْمني من جوعٍ
ولا آواني منْ خوفٍ

ولا رشّني بماءٍ بارد
وقفتُ في شوارع الغرباءِ
شمعةً تحترق
فاصطدتُ نفسي
قطراتِ حزنٍ ساخنةً
تنزفُ على بابِ وطني       
وماءً بارداً
على رصيفه الساخن
استقبلني الواطئون عتبةَ المقدّسِ
بسيفٍ ورصاصٍ وقضبانٍ فولاذيةٍ
وعصاً غليظةٍ
وكلامٍ يُقطّرُ سُمّاً
غمسْتُ أصابعي في دم قلبي
وكتبْتُ قصائدَ حبٍّ عذريةً
فابتلعني مغنو الدرجةِ صفر
بأصواتهم الصاخبة
في جمهوريةٍ ابتلعها جيبُ الساقطِ
في جحرِ  الفئران

(2) المُغفّلون
الحراميةُ أشكالْ ألوانْ
يُخرجونَ رؤوسهمَ منْ جحورهم
في كلّ زمانٍ ومكانْ
عندما تحينُ الفرصةُ ويأتي الأوانْ
فيدسّونَ أصابعَهم
في كلّ صغيرةٍ وكبيرةٍ
الحراميةُ أشكالْ ألوانْ
الذي ينشلُ القرشَ من جيب عابر سبيل مغفّلْ
الذي يختطفُ اللقمةَ من فم جائعٍ مغفّل
الذي يتسللُ الى بيتِ جارٍ مغفّلْ
الذي يسرق الكرسيّ من زعيم مغفّلْ
الذي يستلُّ سيفاً من غمدٍ مُغفّلْ
الذي يضحك على ذقن شعبٍ مغفلْ
الذي يشتري الكلمةَ من قلم مغفّلْ
الذي يخلطُ الحابلَ بالنابلِ في رأسٍ مغفّلْ
الذي يُدغدغُ الحسَّ في قلبٍ مُغفّلْ
الذي يطعنُ الجمالَ في شِعر مغفّلْ
الذي يحرقُ القلبَ في صدرٍ مغفّلْ
الذي سرقَ عمري مني
أنا المغفّلْ

(3) وأخيراً ..!
أكتبُ منْ نعومةِ الأظفارِ
في حرفي
وفاتَ ما يقربُ منْ خمسينَ
في الصفِّ:
مررْتُ بالغنيّ والفقيرِ
والصغيرِ والكبيرِ
والجنديِّ والمُشيرِ
والطائرِ والأسيرِ
والسلامِ والنفيرِ
والشاعرِ الواقفِ والرائع
والشاعر المنبطحِ البائع
ومَنْ يُقالُ عنهُ بالعاقلِ
ومَنْ يُقالُ أنّهُ مجنونْ
مررْتُ بالمثقفِ المُنيرِ  
والمثقفِ الطيّبِ
والمثقفِ المطفيّ
والمثقف الملعونْ
رأيتُ في الذي رأيتُ ما
يشيبُ منْ ضربتهِ الشايبُ والرضيعُ
والدافئُ والصقيعُ
والفؤادُ والعيونْ
لكنني لم أنتبهْ
بأنني المُغفّلُ المُكبّلُ العيونْ
عبد الستار نورعلي

الثلاثاء 14 حزيران 2011

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

شهدت الأوساط الثقافية الكوردية والعربية في المهجر صدور كتاب فكري وحواري مميز يحمل عنوان «مطاردة المعنى.. من العود الأبدي إلى اللاوعي الجمعي»، للكاتب والشاعر الكوردي السوري إدريس سالم.

وصدر هذا العمل عن دار نوس هاوس للنشر والترجمة والأدب في هولندا، ليكون رافداً جديداً للمكتبة الفلسفية والنقدية الكوردية والعربية، ومحاولة جادة لمقاربة الواقع الثقافي برؤى مغايرة وأدوات…

علي شمدين

مع صدور الترجمة العربية لكتاب «رحلات في كردستان» لمؤلفيه «السير هنري راولنسون وجون جورج تايلور»، والتي ترجمها الأستاذ «رضوان شيخو» مؤخراً من اللغة الإنكليزية إلى اللغة العربية، ينتابنا شعور عميق بالفخر والاعتزاز مرتين، مرة لأننا نرى حزبنا الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا وهو يضم كل هذه الأقلام اللامعة التي تطوعت، رغم ظروف القهر والاستبداد،…

محمود أوسو

 
يا وطناً كانت خرائطه ألواناً
صارت دماً على أطراف القلم
يا شاماً كانت بيوتها مواويل
صارت صدىً لصرخةٍ لم تُفهم
 
من حلب إلى الحسكة،
من جبل العرب إلى القامشلو
الرصاص يلبس أسماء الله
والحقد يرتدي عباءةً ضيقة
ويقول: هذا ديني، وهذه سنتي
 
يقتلون المسيحي لأنه يحمل صليباً صغيراً
والعلوي لأن اسمه في سجلّ قديم
والدرزي لأن جبلَه لا ينحني
والكردي لأن لغته وجعٌ آخر
وفي دير الزور،…

محي الدين حاجي

ابني العزيز……..

أراقبك وأنت تتحدث لغتهم بطلاقة، فأشعر بالفخر والخوف معاً. فخرٌ لأنك ملكت سلاحاً لم أملكه، وخوفٌ من أن تبتلع هذه اللغة حروفي التي علمتك إياها وأنت صغير. أنا لا أريدك أن تعيش في الماضي كما أفعل، لكنني أخشى أن يأتي يومٌ تسألني فيه عن ‘الوطن’ فلا تجد في قلبك سوى صدىً باهت.

أبي……..

أنا…