مع فائق الحب والتقدير لشفان برور وسميح شقير

سيامند ابراهيم

لا شك أن الفن سلاح ماض في حياة الشعوب وثوراتها, وفي هذا الفن يبرز دور الأغنية السياسية التي لها الفعل المؤثر الأعظم في إشعال فتيل و إيقاد شعلة الثورة كما هو حاصل اليوم في سوريا, وفي خضم الثورة السورية برز دور الفنانان شفان برور,وسميح شقير, نعم هذان صوتان جبليان امتزج عنفوان الجبال بسحر الارتقاء في حناجرهم الذهبية, وقد ارتقيا إلى علياء المجد رفعة وهما يشدوان للحرية الحمراء التي زفت مئات الشهداء في سبيل عزة سوريا الأبية, أجل لقد حلقا هذان الفنانان في سماء الأغنية العربية والكردية, وطوال عقود مضت لم ينحرفوا قيد أنملة عن الخط الثوري الملتزم الذي أسعدا بأغانيهم الساحرة قلوب الملايين من الشعبين الكردي والعربي.
 في سنة 1997 شاهدت الفنان شفان في حلفة بيروت (برج حموج) وبعدها بثلاثة أيام ذهبت لمقابلته في فندق الكارلتون على شاطئ البحر في الرملة البيضاء, وتلاقينا وكنت قد سمعنه لأول مرة سنة1974 واندهشت وأعجبت بأغانيه الثورية, وبعدها تألق الفنان شفان وأبدع وحلق في سماء الأغنية السياسية الكردية وخلق جيلاً كردياً, وأحدث ثورة كهوميروس كما قال هو عن نفسه” قال أنا لم أصنع ثورة موسيقية, بل أنا كهوميروس أحدثتُ ثورة اجتماعية” .
وأثناء المقابلة حكيت له عن الفنان السوري سميح شقير الذي غنى له (لي صديق في كردستان اسمه شفان) فقال لي:” والله لقد سمعت أغنيته وسررت بها جداً وبلغ سلامي له, وإن شاء الله سنلتقي في يوم من الأيام” وها قد دار الزمان, وصغرت الدنيا, وهاهما التقيا بأغنيتين جميلتين رائعتين مجدا فيها الثورة السورية السلمية التي امتدت من حوران إلى القامشلي, سميح غنى (يا حيف يا ابن بلادي…) وشفان عنى عن (حمزة الخطيب والثورة السورية) هذا وقد روى لي أحد شبابنا الذين شاركوا المظاهرات السلمية في (دير الزور) أن أغنية شفان تغنى من خلال تسجيل مضخم الصوت بعد النشيد الوطني السوري, وها هما يلتقيان في برلين ويغنيان أمام الجمهور السوري ويبدعا ألقاً وسحراً وهما يدفئان قلوب الثوار السوريين ويحثان الهمم على مواصلة النضال السلمي لتحقيق الديمقراطية في البلاد وإنهاء النظام الشمولي الواحد والانتقال إلى سوريا الديمقراطية سورية الحرية العادلة والاعتراف بالمكونات القومية الأخرى.
أقبل عيناكما امضيا في طريق الفن الثوري الخالد.
شفان برور
وسميح شقير
siyamendbrahim@gmail.com


قامشلو 3-7-2011

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

خليل عبدالقادر Kalil Kader

في تلك السنوات وفي تلك المدينة” الحسكة” التي كانت تعيش على ضفاف الخابور كنت أسترزق من تعبي وبعرق جبيني. وكان لي ملف محترم عند فروع المخابرات” ماركسي يتعاطف مع الكرد. حاولت أكثر من مرة أن أبدّل هذا التصنيف، لكنني فشلت. كانت الأجهزة الأمنية أكثر تمسكاً بأفكارها عن الناس من الناس أنفسهم.
كان أصدقائي…

صبحي دقّوري

لم يكن رحيل إدغار موران خبرًا عابرًا في صحيفة، ولا تفصيلًا ثقافيًا يضاف إلى سجل الغياب الطويل. كان رحيله انطفاء مصباح فكري ظلّ، طوال قرن كامل، يضيء زوايا العالم المعتمة، لا بضوء اليقين المتعالي، بل بضوء السؤال، والشك، والربط، والإنصات العميق إلى تعقيد الإنسان والتاريخ والحياة.

رحل موران، لكن فكره لا يرحل. فبعض المفكرين يموتون…

إعداد وصياغة: ماهين شيخاني

حين يُستعاد تاريخ الشعوب، لا تُقاس عظمتها فقط بما شيدته من مدن أو خاضته من حروب، بل بما أبدعته من ثقافة وآداب وفنون حفظت ذاكرتها الجماعية عبر الزمن. والشعب الكوردي، رغم ما تعرض له من انقسامات سياسية وتحولات تاريخية قاسية، استطاع أن يبني إرثاً ثقافياً غنياً انتقل من الرواية الشفوية والأغنية الشعبية…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

لَيس الألمُ دائمًا صرخةً مُدَوِّية، ولا الحُزن دمعة تسيل على الخد. أحيانًا، يرتدي الوجعُ قناعَ السُّخرية، ويختبئ خلف ابتسامة ساخرة تفضح العَالَمَ أكثر مِمَّا تفضح صاحبَها.

في تاريخ الأدبِ الحديث يبرز اسمان استطاعا أن يُحوِّلا الألمَ إلى لغة ساخرة جارحة: الشاعر السوري محمد الماغوط ( 1934_ 2006…