ابتســم … فهـذا أجمــل

  بقلم صبحة بغورة *

شعوب الأرض أجناس و ألوان ، ولكل مجتمع طبع أصيل يلازمه عبر العصور يتميز به عن باقي المجتمعات ، قد يحدث مع تقلبات الزمن أن يعلو هذا الطبع بعض الغبار ولكنه لا يتغير بل سيبقى كما كان عليه ، فقد تحجب السحب أشعة الشمس حينا ولكنها لا تلغي وجودها ، والنجوم ستبقى تتلألأ رغم الغيوم ، والطبائع تختلف بدرجات متفاوتة من مجتمع لآخر ، والأصيل منها في مجتمع ما قد يعد ثانوي أو قل حتى هزلي في مجتمع آخر .
النظرية المائية عند علماء الاجتماع تربط ربطا شديدا بين طبيعة الأقاليم التي تنتشر على جنباتها الأودية والأنهار وبين ليونة طبع ساكنيها المكتسبة من ليونة الأراضي الطينية الخصبة التي تعني الخير العمـيم ، السعادة والرخاء وهناء العيش والطمأنينة ، وفيهم يصدق المثل الشعبي ” إذا البطن شبعت تقول للرأس ..غنــي ” وهذا بالضبط ما نلاحظه فشعوب هذه الأقاليم كثيري الطرب والغناء، رؤوسهم” غنت ” منذ القدم و تركت حضارات بأتم معنى كلمة حضارة لا يزال يعجب لها أهل هذا الزمان ، وأبرز أمثلة تحضرني الآن تتعلق بالمصريين والصينيين والعراقيين وبعض شعوب القارة الأوروبية وغيرهم ، عرف المصريون منذ القدم آلات الطرب وتدلنا آثار القدماء المصريين على أنواع عديدة و راقية من آلات العزف بعضها لا يزال موجودا في أكبر الفرق السيمفونية العالمية مثل آلة ” الهارب ” ، والموسيقى الصينية ذات الوقع الخاص لا تزال تحتفظ بمقاماتها القديمة ومع ذلك تتلقاها الأذن بالمتعة ، وكان للعراقيين فضل كبير في تطوير أنماط الغناء والعزف لا ينكر، ومما تتفق فيه  أيضا هذه الشعوب هو” الابتسام” وفي كل وقت وفي ظل أي وضع مهما كان شديدا أو معقدا ، والابتسام هو أحد معايير الصدق عند إلقاء التحيات الصباحية و المسائية ..و الليلية ، فالابتسامة تعطي لوجه صاحبها بشاشة حيث تنسرح عضلاته انسراحا لطيفا يبعث الطمأنينة فيمن حوله ، قد يبدو الصينيون أكثر ابتساما من غيرهم ، ولكن المصريين ينفردون بأنهم أكثر طرافة وسباقين إلى ألقاء النكات في الشدة قبل الفرج ، وفي الحزن قبل الفرح ، بل وجرى اعتبارها فلسفة خاصة بهم لعبور المصائب وتجاوز المحن وتخفيف أثرها على النفس ، فروح الفكاهة هنا طبع في هذه الحالة حينما يعبر المرء عن ضيقه بنكتة لن يتماسك عند سماعها أحد فينفجر ضاحكا ولو كان واقفا على قبر أخيه .
قلبت بعض صفحات الجرائد العربية ، وجدتها حقيقة مليئة بالصور ، صور شخصيات سياسية وثقافية ، والغريب لم أجد صورة واحدة صاحبها مبتسم ! أو على الأقل يبدو راضيا أو حتى جامدا أوقل بدون تعبيرات بل وجدتهم في حالة تشنج وحيرة ، وذلك حتى لا أقول في حالة تجهم و وجوم ، عيونهم تحمل معاني التحدي وحتى بعض الفنانين الفكاهيين أرى بعضهم عابسي الوجوه وكأن الفرح هجرهم منذ زمن  أما الموظفون في مختلف أجهزة الدولة والإدارات العامة فنظراتهم الحادة نحو كل داخل وخارج ممن يترددون عليهم تجعلك تقسم قسما غليظا أن لا تتردد عليهم ثانية ولو كان في ذلك عدم قضاء أمر أو ضياع مصلحة ، قد يرجع البعض هذه الحالة إلى جملة تراكمات تاريخية قاسية ويعتبرها نتاج عوامل جغرافية لا تقل عنها قساوة ، لقد ضرب الجنس الألماني المثل بجديته في العمل وهم قليلو الضحك أو الابتسام ونقلتهم هذه الجدية من لا شيء بعد الحرب العالمية الثانية إلى مصاف الدول العظمى، ومع ذلك تلحظ عليهم نوع من البشاشة ، أما الجنس الكوري الذي يهوى الانضباط العسكري الصارم في حياته اليومية العادية والذي أحال الشوارع والإدارات إلى ما يشبه الثكنات العسكرية الملتزمة بالضبط والربط فانه مع ذلك يسرك كثيرا محادثتهم لما تشعه عيونهم من ابتسام ، فحتى العيـون تبتسم .. أما المجتمع الأمريكي سليل ” الكاوبوي ” الذين أسسوا حياتهم في العالم الجديد على منطق البقاء للأصلح إذ كان من هو الأسرع في سل سلاحه و إطلاق النار هو الأجدر بالبقاء على قيد الحياة تراهم أيضا مغرمين بالفنون والموسيقى وتحرص برامجهم التلفزيونية الجماهيرية بل وتجتهد في إضحاك المشاهدين إلى حد القهقهة  والأمثلة كثيرة و كثيرة .. فما بالك و ديننا الحنيف يدعو المسلم للابتسام في وجه أخيه المسلم  ..وغير المسلم أيضا، والزوجة لزوجها  ومن البر أن لا يلقى الأبناء والديهم سوى باللين واللطف والابتسام ، الابتسامة هنا صدقــة ، الابتسامة تشرح الصدر وتفرح القلب وتفتح لكل أمر مستعصي ألف طريق للحل  وهنا أستدرك وأوضح وأقول ليس معنى كل هذا تعمد الضحك العالي والقهقهة التي تفقد المرء وقاره واحترامه وهيبته ناهيك عن من يضحك حتى بدون سبب و العياذ بالله ، ولكن لا أقل من مجرد إظهار بعض البشاشة تجعلنا نشعر بأن الإنسانية بخير، لم يخطئ علماء الحيوان لما وضعوا القرود في المرتبة الثانية الأقرب للإنسان وقد تأكدت من صحة ذلك في أحدى حدائق الحيوان لما رأيت القرد .. يضحك .
السيـــــــــرة الذاتيــــــــــة:
* صبحة بغورة ، شاعرة و قاصة و كاتبة جزائرية ، متزوجة و أم لثلاثة أطفال.
* تعود بدايتها في النشر إلى عام 1999 ( شعر ـ قصة ـ مقال ـ خواطر ) في الصحف الجزائرية الحكومية والخاصة ومنها الشعب ، الأصيل ، الفجـر ، كواليس ، السـفير ، الصحافة ، المجا هد الأسبـوعي ، اليـوم ، صوت الأحرار ، المساء ، الأحداث ، كل الدنيا ، الجزيرة ، الموعد ، مجلة أنوثة ، مجلة الهدى ، البلاد ، الجامعة ، الخبر الأسبوعي ، الحــوار .
* انتقلت منذ عام 2001 إلى متابعة نشر إنتاجها الأدبي في عدة صحف عربية مثل الصحف القطرية الرايـة ، الوطن ، الشرق ، العرب ومجلة هي و هو ، والمجلات الإماراتية  مجلة الرافد ، و دبي الثقافية ،  ومجلة حــواء اللبنانية ، ومجلة الحدث الباريسية , مجلة العربي الكويتية ،  كما نشرت المقالات بغزارة في المجلات السعودية المعرفة ، الدبلوماسي ، أطفالنا ، العربية ، الفيصل الأدبي و الثقافي ، وبجريدة العرب اليوم الأردنية ، وفي مجلة المعرفة وصحيفة الثورة السـوريتين .
* اتجهت بين عامي  2004 ـ 2007  إلى إعداد الصفحات اليومية الخاصة بقضايا الأسرة وشؤون المرأة والحياة الزوجية و الأسرية و العائلية وعالم الطفولة والصحة النفسية والبدنية والتجميل والديكور والطبخ .. إلى جانب إعداد صفحة الأخبار الفنية و إجراء الحوارات مع الفنانين وعمل بورتريهات لنجوم عالميين وذلك بالصحف اليومية الجزائرية الصباح الجديد ، الشروق ، النهار الجديد ، الديار ، وقامت بكتابة المقالة تحت عنوان ” فضفضــة ” في صحيفتي الحـقائـق  و المنارة  الأسبوعيتين
* يمكن الاطلاع على بعض أعمال صبحة بغورة بالمجلات و الصحف الالكترونية مثل أنهـار الأدبية ، اللوتس المجاهر ، النون المصرية ، كتابات في الميزان ، مركز النـور و فضاء حائــل .
* أصدرت الشاعرة صبحة بغورة ديوانها الشعري الأول علم 2008 بعنوان ” امــــــرأة أنـــــا ” تضمن 22 قصيدة رومانسية رسمت من خلالها عالما بلا حدود عاطفيا في ظاهره واقعيا في حقيقته محوره القلب و العقل معا ، حملت كل قصيدة جنونا شعريا من نوع جديد لامرأة تريد أن تحدد أنثى تنتمي إلى عالم الغد ، تبوح بمكنونات المرأة و أسرار الأنوثة بكل عزة و كرامة .  تناولت عدة صحف الديوان بالإشادة ومنها الصحف الجزائرية  الشروق ، الحوار ، الشعب ، صوت الأحرار و الأحداث ، إلى جانب مجلة الفيصل الأدبية السعودية ، وصحيفة اللوتس المهاجر الالكترونية  .
* للشاعرة صبحة بغورة عدة حوارات منشورة في الصحف الجزائرية و العربية مثل الشعب ، الشروق ، كل الدنيا ، وصحيفة الرايـــة القطرية .

* قامت أكاديمية المجتمع المدني بالجزائر في شهر مايـو 2011 و من خلال المرصد الوطني لترقية المرأة في ختام مهرجان الشعر الشعبي النسوي الذي حضرته الشاعرة صبحة بغورة كضيف شرف بمنحها شهادة تكريم اعترافا بإبداعاتها الأدبية .

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

خالد بهلوي

شهدت دول العالم خلال العقود الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في أعداد الجاليات الكوردية نتيجة الهجرة القسرية التي فرضتها الحروب والأحداث المؤسفة، حيث عانى الشعب الكوردي، ولا سيما المرأة والطفل، من ويلات كبيرة دفعتهم إلى البحث عن الأمان والاستقرار في بلدان توفّر الحد الأدنى من الأمن والحياة الكريمة.

ومع وصول الأسر الكوردية إلى الدول الأوروبية، بدأت…

تلقى المكتب الاجتماعي في الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، بكثيرٍ من الحزن والأسى، نبأ رحيل الشقيقين:
محمد سليمان حمو
نجود سليمان حمو
وذلك خلال أقلّ من أسبوع، في فاجعةٍ مضاعفة تركت أثرها الثقيل في قلوب الأسرة والأصدقاء ومحبيهما.
يتقدّم المكتب الاجتماعي بخالص التعازي وصادق المواساة إلى:
الكاتب اللغوي والمترجم د. شيار،
والشاعرة شيلان حمو،
والكاتبة والمترجمة أناهيتا حمو، وعموم العائلة…

إبراهيم محمود

لم يغفروا له

لأنه قال ذات مرة همساً:

” يا لهذه الحرب القذرة ! ”

لم ينسوا غلطته الكبيرة جداً

لأنه قال ذات مرة:

” متى ستنتهي هذه الحرب ؟ ”

أوقفوه في منتصف الطريق

عائداً إلى البيت مثخن الجراح

وهو يردد:

” كيف بدأت الحرب ؟”

” كيف انتهت هذه الحرب ؟ ”

حاكموه خفية لأنه

تساءل عن

رفيق سلاحه الذي لم يُقتل

في…

ماهين شيخاني.

أنا رجلٌ
لم أسأل التاريخ:
هل يريدني؟
دخلتُهُ كما يدخل الدمُ
في اسمٍ قديم.
وُلدتُ بلا دولة،
لكن بذاكرةٍ
أوسع من الخرائط،
تعلمتُ مبكراً
أن الوطن
ليس ما نملكه،
بل ما يرفض أن يتركنا.
صدقي
لم يكن فضيلة،
كان عبئاً وجودياً،
كلما قلتُ الحقيقة
انكمش العالم
واتسعت وحدتي.
خسرتُ المال
لأنني لم أُتقن المساومة،
وخسرتُ الوقت
لأنني صدّقتُ الغد،
وخسرتُ الأصدقاء
حين رفضتُ
أن أكون ظلًا
في حضرة الزيف.
أنا رجلٌ
يحمل قوميته
كما يحمل جرحاً مفتوحاً:
لا ليتباهى،
بل كي لا ينسى
أنه ينزف.
رفعتُ…