بعد مصرعك يا جارسم بك حرمت ألفاظ الحمام «مرثية إلى حمار مغدور»

داريوس داري

الحمار هذا المواطن الخدوم المسالم , الذي لا يتدخل فيما يعنيه أولا يعنيه , المتسامح الصبور الغيري, الذي يبقى يخدم الآخرين دون أن ينتظر منهم كلمة شكر أو حتى صاع شعير, كم يحمل عن القرويين أثقالهم وأحمالهم , كم يصعد الشوارع والأزقة الضيقة,لينقذ سكان العواصم العربية من قذارتهم وأوساخهم, التي يصعب على غير الحمير الوصول إليها .

الحمار هذا المواطن من الدرجة 10 تحت الصفر, الذي انشغل بفلسفة الصمت, فلم يقترف السياسة, ليلتزم الحياد منهجا في الحياة, مثله مثل السويسريين عدم التدخل بين المتصارعين, ليكسب احترام جميع الفرقاء والأطراف,
 الحمار هذا المواطن النبيل الوسطي المعتدل الذي لم يطمح بما لدى غيره ولا امتلك طموحا ليسترد ما كان يمتلكه من حقوق, الحمار هذا المواطن الوحيد الذي لم يعادي احد,ما كان متوقعا أن يصبح ضحية لعداوات البشر, الذين لم يكتفوا بضربه وتجويعه وإهانته واحتقاره, بل صمموا أن يهبطوا بمكانته الرفيعة إلى مستواهم الواطئ,حين قاموا بارتكاب مجزرة رهيبة ضد طائفة راقية من الحمير الأبرياء , مع أنهم لم يشاركوا في حراك شعبي سلمي , ولا انتسبوا ترفعا إلى أحزاب المعارضة ولا كانت لهم صلة بالسلفية أو الأصولية أو الإرهاب , وما كانوا عملاء لأمريكا أو إسرائيل, حيث تركوا هذا الشرف للممانعين, يعني حمير لا سلفيين ولا إرهابيين ولا مندسين ولا مخربين ولا معارضين ولا موالين , لماذا يتم إبادتهم بهذا الشكل الرهيب , وبهذه الطريقة الوحشية , لا شفقة ولا رحمة , ماذا فعل هذا الحمار المسكين حتى يقتلوه بكل هذا الحقد مع انه لا سني ولا شيعي ولا اسماعيلي ولا ايزيدي , مجزرة لم ينجو منها إلا حمار واحد نفذ بجلده وذهب ينهق عاليا لعل الله يسمع نهيقه وإذا خاف الله من الشبيحة , ربما “يذوق” اوباما قليلا فيقرر حظر الطيران ليس لحماية البشر “أعوذ بالله ” بل حماية للحمير تجنبا لغضب السيدة بريجيت باردو, التي لن تسامحنا على هذه الفعلة الشنيعة بحق قومها , بل سوف تطرق أبواب كل المحاكم ولجان الرفق بالحيوان, حتى تسوق الجناة إلى العدالة لينالوا القصاص العادل, آه ه ه ه ه يا ليتنا كنا حميرا حتى نحظى بقليل من الرفق, فما نفع أن نكون بشرا إذا كانوا يقتلوننا ولا احد تذرف من عينيه ولو دموع التماسيح, بينما سمعنا أن أهالي عامودا انفجروا بكاءا على الحمير الشهداء حتى أن الكاتبين زاكروس وداريوس وهما من ملة الحمير قد اضربا عن التبن حدادا على ذبح أخوتهم……… لا حول ولا قوة إلا بالله , بالامس قتلوا البشر واليوم قتلوا الحمير وغدا يقتلون العصافير وبعد تفريغ البلاد من كائناتها الله اعلم ماذا سيقتلون ……… الله يستر

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

فراس حج محمد| فلسطين

لا أعتقد أنّ ثمة موضوعاً يشغل بال الكتّاب فيما يتصل بصنعة الكتابة أكثر من موضوع الذكاء الاصطناعي، هذه التقنية التي جعلت من الجميع يبدو كاتباً، كيف بدت لي هذه القصة؟ وكيف تطورت؟ لا سيما بعد ما أثير من لغط حول الكاتبة البولندية (أولغا توكارتشوك) التي أثارت الجدل في اعترافها بأنها تستخدم بعض…

د . مرشد اليوسف

عندما كنا نعيش في القرية، كان معظم طعامنا يأتي من منتوجات الأرض .
والقليل يأتي من السوق، بل كانت الأرض نفسها تطعمنا. ففي الربيع، كانت الأراضي البور، والحدود الفاصلة بين الحقول، والمساحات الممتدة بين سيقان القمح والشعير، تمتلئ بأنواع كثيرة من النباتات والحشائش البرية التي كانت أمهاتنا يعرفنها واحدةً واحدة، وكأنهن يحملن في…

نصر محمد / ألمانيا

فتح ماهين شيخاني عينيه عام 1960 في مدينة الدرباسية السورية، الواقعة جغرافياً على الحدود الفاصلة بين سوريا وتركيا. كانت يومها ناحية صغيرة، ولم يكن بمقدوره مغادرتها؛ فما زال يستنشق هواءها، وروحه تسرح في فضائها، يعشقها ويحب ناسها.

كتب في العديد من الصحف والمجلات، منها: «متين»، و«خبات»، و«كولان» التي كانت تصدر باللغة…

عامر عثمان ” إيفان “

فِي هَذَا الزَّمَان
حَيْثُ لا زَمَانَ لِي
حَيْثُ لصُوصٌ أَبْطَالٌ . . .
يَتَرَبَّصُونَ بِتَفَاصِيل رَسْمِي
يَتَبَاهَى بِهُم الحَمْقَى
وَأَئِمَّةٌ لا أَئِمَّة . . .
كَحَواشِي التُرَابِ
يُبِيحُونَ وَأَدِي
أَنَا الكورديُّ
لِمَنْ أَشْتَكِي ؟
أنَا الكورديُّ
لِمَنْ أَشْتَكِي نَزْفَ دَمِي ؟؟
فِي كُلِّ يَدٍ مِدْيَةٌ تَبْتَغِي نَحْرِي
وَكَأَنِّي لَسْتُ آدَميَّاً كَمَا هُمُ
الكُلُّ خَيْبَةٌ . . .
تَخْذلُنَا الجهاتُ
وَ خَارِطَةُ الفصُولِ
لا عَدَالَة لِمِيزَانٍ تُنْصِفُ نَجيعِي
فَأَضْحَتْ ….