رحلة الى عالم علي فرزات

 بهزاد عبد الباقي عجمو

ثمة أناس تتعرف عليهم فتتمنى لو أنك قد تعرفت عليهم منذ زمن بعيد ، وأناس تتعرف عليهم في هذه الحياة تتمنى لو انك لم تتعرف عليهم وأنا س تلتقي بهم فيبقى هذا اللقاء عالقا في ذاكرتك مدى الحياة
التقيت بالفنان العالمي علي فرزات منذ قرابة ربع قرن ، رغم أن هذا اللقاء كان عابرا وبالصدفة ، الا أن هذا اللقاء بقي عالقا في ذاكرتي رغم مرور هذا الزمن الطويل وكا ن ذلك أيام دراستي الجامعية في جامعة حلب اذ حضرت معرضا فنيا له أقامه في المكتبة المركزية بجامعة حلب
دخلت المعرض بينما هو كان يتجول مع مجموعة من الطلاب أمام لوحاته فسأله أحد الطلاب على ماذا يرمز أحد لوحاته فقال للطالب ماذا فهمت من اللوحة  فعرض الطالب وجهة نظره  فقال للطالب صحيح، بينما طالب  آخر تحدث عن وجهة نظر أخرى فقال له أيضا صحيح

فقلت يا أستاذ قلت للاثنين صحيح فكيف يحصل  هذا فأجاب ان جمالية اللوحة الكاريكاتيرية تعبر عن وجوه مختلفة من الرأي وبعد أن فرغ من التجوال في قاعة المعرض جلس  وراء الطاولة ونحن نستمع اليه بدأ  يتحدث عن الفن والثقافة والحياة والسياسة ، ورحلنا مع احاديثه   الى عالم جميل وشفاف عالم تشعر بأنك أمام فنان مبدع ليس في الفن وحده بل في جميع مجالات الحياة ،فكل كلمة ينطق   بها يفوح منها رائحة الحكمة وتود أن تحفر هذه الكلمة في ذاكرتك ولا تنساها مدى الحياة
وكل جملة ينطق بها تسمع في نهايتها زفرة تحس بأن وراءها معاناة انسان مبدع لأنه لا يوجد ابداع دون أن يكون هناك معاناة ، وعندما تنظر الى عينيه يجعلك ترحل الى عالم المضطهدين وعالم المعذبين وعالم المطالبين بالحرية في هذا الكون
كان هادئا في حديثه مثل الهدوء الذي يسبق العاصفة وحديثه كان مرنا ولينا كمرونة النبتة التي لا تستطيع أقوى العواصف أن تقتلعها وحديثه فيه من الحكمة والعقلانية والعمق كعمق البحار مهما غصيت  في هذا البحر تحصل  على الدرر والمرجان والجواهر ، ولكن هذا البحر عندما يهوج فيستطيع ان ينحت في اقسى الصخور من خلال ريشته التي يرسم بها لوحاته ، وقفت مشدوها امام هذا الانسان المتواضع الذي كان يتحدث معنا كأنه يعرفنا منذ زمن بعيد فأيقنت بأنني أمام انسان عظيم ومبدع وكيف لا ؟ وقد نالت احدى لوحاته الجائزة الثالثة على مستوى العالم في تلك الفترة
رأيته متحدثا في أمور شتى من بينها ما قال عن الفنان الكاركاتيري الفلسطيني المرحوم  ناجي العلي بأنهما كانا يعملان في احدى دول الخليج فقامت هذه الدولة بطرد ناجي العلي فسافر الى لندن فبعث اليه ( علي فرزات ) ببرقية كتب فيها عبارة ( انتم السابقون ونحن اللاحقون ) ومرت الايام وجاء دور علي فرزات فجرى طرده من تلك الدولة تماما كما حدث مع زميله ناجي العلي فصدقت نبوءته
وفي الحقيقة لم اكن اود ان اغادره وأودعه ولكن قبل ان اغادره طرحت عليه سؤالا  فاجئه  في بداية الأمر فقلت له استاذ علي هل اصولك كوردية فقال  ان اخوالي من الكردمن عائلة البرازي في حماة ، أما من ناحية والدي فلا أعلم ،  فقلت له ملامحك ولون بشرتك ولون عينيك تدل حتى من ناحية والدك بانك كوردي فقال ثانية لا اعلم فترك هذا السؤال نصفه غامضا كغموض هذا الواقع الذي نعيشه الآن
وفي الختام أقول حمدا لله على السلامة يا أبا مهند وبتر الله الأيادي الآثمة التي امتدت اليك ايادي الغدر والاجرام


شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

علي شيخو برازي

شهدت دمشق نهضة علمية وحضارية على يد الأيوبيين, وكانت هذه النهضة بداية عهد جديد للعلم والمعرفة, وتميزت عن كل العهود الإسلامية السابقة, رغم الخطر الصليبي الدائم على الدولة الأيوبية. حيث كانت دمشق تمثل المركز بالنسبة للأيوبيين في بلاد الشام, وكان العصر الأيوبي هو العصر الذهبي لمدينة دمشق بتقدمها…

عامر عثمان ” إيفان “

كَانَ الرئيسُ جوان رجلاً حريصاً عَلى مُستَقبَلِهِ السياسي أكثرَ من حرصهِ عَلَى تَنفسهِ. لِذَا، أَسّسَ في سريّةٍ تامّة مُختبر ” شمس الغد “
حيثُ يُطوّرُ العُلمَاءُ فيه روبوتَاتٍ ذكيّة مزوَّدَة بِأَحَاسيسَ مُصطنَعَة كـ : الغضب، و الولاء، و الشك ، و كلّ مَا يلزمُ لسحقِ كلّ مَنْ
يُعَارضه .
عَمِلَتِ الروبوتاتُ لأشهرٍ بإخلاصٍ مذهلٍ….

فراس حج محمد| فلسطين

أستعيد في هذه القراءة التي تجاوز عمرها أكثر من أحد عشر عاماً ذكرى شاعر فلسطيني، لم ألتقه إلا مرة واحدة، ولعلها كانت أيام مؤتمر أدب الأطفال الأول الذي عقدته جمعيتنا جمعية الزيزفونة لتنمية ثقافة الطفل في رام الله ربيع عام 2015، واستمر ثلاثة أيام، برعاية وتنظيم ومواكبة الراحل الكبير شريف سمحان، كما…

نصر محمد / ألمانيا

ماجدة الفلاحي ليست شاعرة تكتب الشعر فقط ، هي حاصلة على الإجازة في القانون العام علوم سياسية بجامعة محمد الخامس بالرباط ، وناشطة حقوقية ، عضوة رابطة كاتبات المغرب ، وعضوة الحركة المطلبية للنساء السلاليات ، والجمعية الديمقراطية لنساء المغرب . هذه السيرة الحقوقية تفسر لماذا لا تكتب ماجدة قصيدة حب عابرة…