الضمير في إجازة إلى إشعار آخر

 

بقلم توفيق عبد المجيد

خلافاً للموروث الديني
( وجعلناكم شعوباً وقبائل )
خلافاً لفاتحة القرآن
( الحمد لله رب العالمين )
خلافاً لطباع الله وصفاته
وهي تحض على الحب
وتحبذ غرس المودة بين الناس
ظهر على السطح أناس
ينسبون ما يقولون
زوراً
إلى الله
إن الله يكره …
سمعاً وطاعة
لكن ……
من في شرعتكم ؟
الذباب و … الأكراد
لأن السماء دعت عليهم
والأديان لم تنصفهم
والبطولات والتضحيات لم تغفر لهم
لذلك …
فهم يستحقون الموت
ــــــــــــ
هكذا كانوا يقولون
وبغير خجل
يصرحون
في غيبة الضمير
في اللاوعي
إذا كان الضمير موجوداً
إذا كان الوعي موجوداًً
إذا كان اللاوعي غير معطوب
ثم ينفذون ما يقولون
بالطمس والإلغاء
بالبطش والتنكيل
بالتجهيل والإنكار
بالتجويع والتشريد
ثم بالتذبيح والتقتيل
بمختلف الأساليب والطرق
بالحرق والدفن
بالقنابل والغازات
  ـــــــــــــــ
أيها الجسد المقطع المدمى
يا شبيه الجسد
لقد كنت جسداً ذات يوم
لكن الحقد الدفين عبث بأشلائك
فأين يداك ؟
أين قدماك ؟
أين عيناك ؟
لا يهم فلنبحث عن الدماغ
إذا سلم
سلم الجسد كله
فأين الدماغ ؟
( إذا زلزلت الأرض زلزالها )
عادت الأشلاء
والتحمت بالجسد
ترمم الجسد
ودبت الحركة في الدماغ
فصار يبعث ذبذبات وإشارات
يرنو نحو اليمين تارة
ونحو الشمال أخرى
ـــــــــــــــــــ
فكت الشيفرة الدماغية بعد جهد جهيد
فهمت الإشارات والألغاز بعد تكرار وطول تفكير
فظهرت الكلمات المكتوبة بالحبر السري واضحة تمام الوضوح
آه وألف آه من هذا السبات الطويل
لقد قال الله ( كن فيكون )
 فخرج أهل الكهف من كهفهم الأبدي
ينفضون عن كواهلهم غبار السنين والقرون
وهم يرددون بصوت ( ينبع من رحم الحياة )
( يرتسمُ
فوقَ بسمةِ أملٍ 
 فوقَ جبينِ البقاءِ! )
يخدش وبقوة آذان الطرشان
يختلط بمزيج من الأصوات
وهي تخرج من حنجرة مبحوحة
لتقول:
لا حرق ولا تقتيل
لا ذبح ولا تمثيل
لا مقابر جماعية بعد اليوم
فليبزغ النور من هذه الكوات الضيقة
ولينبت العشب على أنقاض تلك المقابر
ولتتمايل شقائق النعمان مع نسمات الربيع وصوت المزمار
وبشرى قوس قزح
وهو يزف إلينا نهاية العاصفة ورحيلها
وليغن الجميع في هذا الجو الشاعري
أغنية الحرية
القامشلي في 13-11-2006

 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس

لو عادت بي الحياة إلى بدايتها، فلن أختارها كما عشتها، ولن أكرر كثيرًا من طرقها وأخطائها. أقول ذلك في الرابعة والسبعين، لا جحودًا بما منحتني الحياة، ولا تنكرًا لما حققته، بل لأن في الذاكرة عثرات ما زلت عاجزًا عن الإفلات الكامل من ندمها.

خرجت من نصران، قريتي الصغيرة في غربي…

صبحي دقوري

يحتل دني ديدرو مكانة استثنائية في تاريخ الفكر الفرنسي الحديث. فقد كان فيلسوفاً وروائياً وناقداً فنياً ومترجماً ومفكراً موسوعياً، لكنه كان، قبل كل شيء، صاحب تصور جديد للمعرفة ودورها في المجتمع. لم ينظر إلى الثقافة بوصفها ترفاً ذهنياً أو امتيازاً يقتصر على العلماء والطبقات المتعلمة، بل عدّها قوة قادرة على تحرير الإنسان من الجهل…

ماجد ع محمد

في عوالم النقد الأدبي، يُطلب من الناقد المنصف والموضوعي البدء بالتحدث عن الإيجابيات، وإيراد الجوانب المميزة في المنتَج الإبداعي، وذكر محاسن العمل الموضوع على المشرحة التقييمية، وعدم إغفال الجوانب المضيئة أو إهمال علامات الريادة في أي جانبٍ فيه إن وجدت، ومن ثم يبدأ المنخرط في العملية النقدية بذكر الهنات، وإظهار العثرات، والإشارة إلى…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

 

لم يكن الشعر النسوي في الشرق مجرد انفعال وجداني أو تعبير عن عاطفة شخصية، بل كان في كثير من محطاته التاريخية مشروعًا لمساءلة الواقع، وكشفًا للمشكلات الاجتماعية التي أحاطت بالمرأة.

ومن بين الأصوات التي استطاعت أن تُحوِّل القصيدةَ إلى مساحة للمواجهة الفكرية والوجودية، تبرز الشاعرة اللبنانية جمانة حداد…