عندما يلتهم الحقد صاحبه، لقمان محمود نموذجاً

  حسين حبش

قبل أيام وصلتني من سوريا رسالة الكترونية تحتوي على كتاب صادر في السليمانية عن مؤسسة سردم للطباعة والنشر في كردستان العراق تحت اسم براق “مراتب الجمال/ قراءات في الشعر الكردي الحديث” للمدعو لقمان محمود. يحتوي الكتاب على قراءات كثيرة لكتب شعرية متنوعة. وكان من ضمن القراءات الكثيرة التي تضمنها الكتاب، قراءة مبتسرة في غاية التفاهة والسطحية لكتابي “أعلى من الشهوة وألذ من خاصرة غزال”، لم يراعِ فيها صاحبنا أدنى معايير النقد والكتابة التي تحترم نفسها. حيث أقدم السيد الناقد بسوء نية على التنكيل بالقصائد وتحريف المقاطع الشعرية التي استشهد بها وشوهها تماماً.
سأورد أمثلة على التشويهات المتعمدة التي ألحقها بالقصائد والتي أضرت بجوهرها ضرراً كبيراً:
أبدأ بقصيدتي “حالة حمَّى بضربة أزل” فهو أخذ هذا المقطع واستشهد به على الشكل التالي:

إمرأة غواية أنت
تحت جلدك الضياء
يتشعّب الضياء
ويكتسح كل قلب.

أما المقطع الأصلي فيقول التالي:

امرأة غواية أنت
تحت جلدك يختصب الضياء
والضياء يتشعب
والتشعب يكتسح كل قلب
فيه مذاق الحب وجحيمه.

كيف يمكن أن ينطبق ما أورده هو وبنى عليه ترهاته النقدية مع المقطع الأصلي الذي قضى عليه تمزيقاً وتشويهاً؟

كما يمكن مقارنة هذا المقطع الذي شوّهه من قصيدتي “أنتظرك/ أحبك” مع المقطع الأصلي:

أنتظرك/أحبك
في الوعورة، في الوحشة، في الليل،
في الهدوء، في رفرفة الفراشات،
في ريش العصافير
أنتظرك/أحبك
في أوردتي، في جسدي، في كآبتي
في فرحي
وفي يأسي أنتظرك/أحبك
أدمنك.

أما المقطع الأصلي فيقول التالي:

في الوعورة، في الوحشة، في القسوة، في برودة الحياة،
في غلس الليل..
أنتظرك/ أحبك.
في الهدوء، في الطمأنينة، في رفرفة الفراشات،
في ريش العصافير، في بياض الغمام..
أنتظرك/ أحبك.
أنتظرك إذ يتضاعف الحب أكثر في قلبي،
في أوردتي، في جسدي، في كآبتي، في يأسي،
في عزلتي وألمي..
أنتظرك/ أحبك
أحبك/ أنتظرك
أنتظرك/ أحبك
أحبك/ أحبك
أدمنك.

يمكن مقارنة ما أورده السيد لقمان محمود مع المقطع الأصلي لتبيان مدى استهتاره بالنص، وكيف أنه تعمّد التشويه وإضافة كلمات من عنده إلى المقطع المستشهد به، وحذف كلمات كانت موجودة أصلاً!

وكذلك تابعوا التشويه في قصيدة “امتنان”:

شكراً لله
لأنه عرفني بك
شكراً لذكائه
لأنه إختار لنا
صدفة اللقاء
شكراً لرهافته
لأنه خلق الكرة الأرضية لنا
شكراً لإبداعه
لأنه أبدع في تشكيل الحياة وتلوينها
شكراً لنا.

أما النص الأصلي فيقول:
شكراً لله
لأنه عرَّفني بك
شكراً لذكائه
لأنه اختار لنا صدفة اللقاء
شكراً لرهافته
لأنه خلق الكرة الأرضية لنا
شكراً لإبداعاته
لأنه أبدع في تشكيل الحياة وتلوينها
شكراً لنا
لأننا نحبُّ الله.

لا أدري لماذا حذف فقط الجملة الأخيرة من القصيدة أي جملة “لأننا نحبُّ الله.”؟ طبعاً ستبقى القصيدة بلا معنى إذا حذفت الجملة المذكورة.
يا للعجب، فهذا هو كل ما استشهد به من كتابي الذي يحتوي على ستة وثلاثون نصاً وقصيدة، محرّفاً فيما استشهد به دون أدنى احتكام للنزاهة والضمير. وهنا يستدعي الأمر سؤالاً مشروعاً، هل قرأ الكتاب حقاً؟.
لكن ما يثلج القلب أن كتابي هذا كتبَ عنه كتّاب وشعراء محترمون ولهم باع طويل في الكتابة النقدية والإبداعية… أذكر منهم على سبيل المثال: راسم المدهون كتب عنه في جريدة النهار البيروتية وحاتم الصكر في مجلة غيمان اليمنية ونصر جميل شعث في القدس العربي وعدنان الظاهر في مواقع إلكترونية متفرقة وهوشنك أوسي في موقع تيريز كوم وأديب حسن محمد في مجلة نقد وإبراهيم الحجري في القدس العربي وعدنان أبو زيد في جريدة الزمان وعبد الحق ميفراني في جريدة الوطن القطرية وفيصل عبد الحسن في أخبار الخليج البحرينية وغيرهم لم تسعفني الذاكرة على ذكر أسمائهم جميعاً… كل هؤلاء كتبوا بحب وتجرد ونزاهة مطلقة سواء كان سلباً أو إيجاباً، وأضاؤوا الكتاب في العمق. أما صاحبنا لقمان محمود فأبى إلا أن يكون أعمىً وحاقداً وأمياً في تناوله للكتاب، لم يرَ فيه إلا ما يخالف الجمال والشعر ويتفق مع ذهنه المبرمج بدقة على الحقد والكراهية…
لا أدري كيف يمكن للخلافات الشخصية (بيننا قطيعة تامة نتيجة تصرفات مخجلة تصرفها معي هنا في ألمانيا أخجل من ذكرها) أن تؤثر على الكتابة الابداعية وبالتالي تكون سببا لقتلها ونزع صفة الابداع عنها وتحريف محتواها؟ لا أدري كيف يصبح الشعر مطية لتفريغ الأحقاد؟ وكيف يتجرأ من يدعي الكتابة والابداع أن يفكر بهذه الطريقة السطحية والبدائية…؟
كما يمكن أن أذكر أن لقمان محمود نفسه كتب مقالاً في الإتحاد الكردستانية عن كتابي “هاربون عبر نهر إفروس” وفي المقال مديح كبير للكتاب، لكنه للأسف لم يقم بضم هذا المقال في كتابه الميمون!
هذا يعني أنّ ما نكتبه يستحق المجد والتبجيل عندما يكون الشخص الناقد صديقاً، وعندما تحصل القطيعة معه لأسباب بعيدة كل البعد عن الأدب ومشاغله، يستحق الكتاب وصاحبه الذبح والتنكيل. للأسف الشديد هذا المنطق المريض كان منطق المدعو لقمان محمود!

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

فواز عبدي

في شقة صغيرة في مدينة دورتموند، جلس دارا أمام شاشة الكومبيوتر يتصفح أرشيفاً رقمياً عن معرض دمشق الدولي. لم يكن يبحث عن شيء محدد. فقط كانت لديه رغبة عارمة في أن يربط بين ذاكرته الممزقة وبلدٍ لم يعد يعرفه إلا من صور باهتة وأخبار تأتي من بعيد محمّلة دائماً برائحة من آثار الحروب، وأحاديث…

نصر محمد / ألمانيا
هذه ليست قصيدة عن مدينة ، بل قصيدة عن مسافة . عشرون دقيقة هي المسافة الجغرافية إلى عامودا ، وعشرون عاماً هي المسافة الوجودية للوصول إليها .
1. مفارقة الزمن – عشرون دقيقة التي لا تنتهي :
تفتتح بـ ” إلى عامودا تأخذني عشرون دقيقة ” – جملة تقريرية ، بسيطة ، كأنها مواصلات…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

ليس من الصعب أن نفهم لماذا يعود الأدب، في لحظات اضطراب الهُوية، إلى الأسطورة. حين يصبح الحاضرُ أرضًا غير مستقرة، ويبدو التاريخُ الرسمي ناقصًا أو منحازًا أو مكتوبًا من زاوية واحدة، تبحث الجماعة عن زمن آخر تستند إليه، عن آباء غابرين، وأبطال، وملاحم.

لكن المشكلة تبدأ في اللحظة…

بهمن قوبادي يرصع قمة جبال هوليود بفيلمه الجديد الاشجار تنظر
بعد سلسلة أفلامه التي حازت على عدة جوائز ضمن مهرجانات السينما العالميه ،
مهرجان سيباستيان – اسبانيا
مهرجان روتردام – هولندا
مهرجان فلورنسه – ايطاليا
مهرجان كان السينمائي – فرنسا
مهرجان تورنتو – كندا
حيث شارك في تلك المهرجانات بأفلام تركت بصمة في عالم السينما ، كفيلم:
وقت الجياد المخموره و قد ترجم…