الشاعرة والكاتبة الكردية السورية فدوى كيلاني: كتابة القصيدة هي الاحتراق الكبير الذي تتعرض له الروح, كي تلد بعد كل قصيدة جديدة.

اجرت اللقاء: لورين جتو


عضوة في اتحاد أديبات الإمارات العربية المتحدة, عضوة في رابطة الكتاب والصحفيين الكرد في سوريا, إجازة في الادب العربي وعملت في حقل التعليم, في جعبتها الكثير من المخطوطات ومن بينها واحدة تحت الطبع (ظل يتبع صاحبه), تنشر في الصحف والمجلات الكردية والعربية والاماراتية. الا وهي الشاعرة والكاتبة فدوى كيلاني التي ابحرنا معها وارسينا على شواطئ عالمها الخاص خلال الاجوبة التالية …
 – كيف تريدين ان تُعرفي فدوى كيلاني ؟

انظر الى نفسي كإنسانة, قبل أن انظر الى نفسي كشاعرة, أو ككاتبة, لهذا فإن نظرتي هذه الى الحياة جعلتني أتأخر كثيرا, عن نشر وطباعة ما اكتبه, بل والانقطاع نتيجة الهم الإنساني عن عوالم التواصل الثقافي مع وسائل النشر الى فترة طويلة.
صحيح أن أبنائي وبناتي اصبحوا الآن كبارا, إلا أنني سأظل انظر الى نفسي تلك الطفلة الصغيرة التي فتحت عينيها للتو على الحياة على وجهي أبويها وأخوتها, ومجتمع مدينة “ديركا حمكو” كي تبهرني الطفولة تلك بالقصيدة الاولى التي أقرؤها عن الحدود, ولتكون نواة ديوان اضعه تحت مخدتي, لأعود الى قراءته مرة بعد أخرى, حتى أكبر, وأفهم سر ذلك الولع الجميل, وأنا استظهر أناشيد اهلنا ممن يجزء الحدود خريطتهم, وألهث وأنا اتدرج في المرحلتين الإعدادية والثانوية, باحثة عن السر نفسه, أجده في كأس ما عابر في لحظة عطش تقدمه يد حانية, أو أجده في وجه خاطف أبصره أمام مكتبة في قامشلو أو ديرك أو عامودا أو حلب أو حسكة لاحقا.
تلك أنا
في صورة تقريبية لطفلة تتوثب نحو الحلم ولا تريد ان تكبر.

– ماذا تعني لك كل من الكتابة … التأمل… ولادة قصيدة؟

لكل من المحطات الثلاث خصوصيتها, فإذا كانت الكتابة متعة كبرى أمارسها, فإنها لا تأتي إلا عبر التأمل والحلم, بيد أن كتابة القصيدة هي الاحتراق الكبير الذي تتعرض له الروح, كي تلد بعد كل قصيدة جديدة.

– الميول القومية واضحة في حسك الكتابي هل تفضلين هذه الميول على غيرها؟

ولدت في أسرة وطنية, فتحت عيني على صورة البارزاني والقاضي محمد والشيخ سعيد وهي معلقة في جدار بيتي, وكنت أصغر طفلة انضمت الى الحركة السياسية الكردية في سورية, وتوليت مسؤوليات شتى, وتعرضت لكتابة التقارير من قبل “شويعر” فأبعدت عن مجال العمل في التعليم في سوريا, فاضطررت للسفر والعمل في الامارات, ومن هنا استمد روح كتاباتي.

– ماهي نتاجات والمشاركات الثقافية التي قمت بها في دولة الامارات العربية؟

لي حضوري الثقافي في دولة الامارات المتحدة, على صعيد المشهد الثقافي للجالية الكردية هناك, ومن خلال مشاركتي في النشاطات الثقافية, وانا عضوة في رابطة الأديبات الإماراتيات وغيرها.
 
– ليس للغة الكردية نصيب من قلمك كأغلبية شعراء اكراد سورية برايك ما سبب ذلك؟

ربما بسبب اختصاصي في مجال اللغة العربية, فإنني لم اتابع ما كتبته بلغتي الكردية, ولدي بعض القصائد التي كتبتها في فترات مختلفة لكنها لا ترقى عندي الى مستوى الطموح, بسبب عدم تمكني من لغتي وهي مثلبة كبيرة اعترف بها.

– هل للغربة سيطرة على احاسيسك وهمساتك الشعرية والكتابية؟

بكل تأكيد, فإن الغربة مرحلة أليمة في حياة الانسان وأنا امضيت فترة طويلة وأنا اعانيها, وهي بالتأكيد تنعكس على كتاباتي, ومن يقرأ كتاباتي ولاسيما في مجال الشعر سيلمس ذلك.

– هل زرتي اقليم كردستان العراق واخبرينا عن مكانتها في ذاتك؟

للأسف لم أزر الاقليم حتى الآن, رغم توجيه الدعوات إلي كأديبة اكثر من مرة وارجو من الله أن أحقق امنيتي هذه لأن لاقليم كردستان مكان خاص في ذات كل كردي مخلص وغيور عليه.

– اقليم كردستان العراق في تطور مستمر من كل النواحي وخاصة الثقافية منها ما فكرتك عن ذلك؟

اتابع ذلك, واتمنى أن ينعكس التطور العمراني والاقتصادي على إنساننا هناك, وعدم الاعتماد على المصفقين في المسؤوليات الثقافية لأننا وجدنا هناك من يتمادى في إساءاته وتشويهه.

·   صدر هذا الحوار في جريدة باس العربي الصادرة في هولير.

 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

صدر للروائي والناقد هيثم حسين كتاب جديد بعنوان «أثر الرواية»، عن منشورات رامينا في لندن، وهو كتاب نقدي وتأملي يتناول فن الرواية من داخل تجربة الكتابة نفسها، ويتتبع مجموعة من الأسئلة المتصلة بالسرد والخيال والذاكرة والشخصيات والحبكة والعنوان والغلاف، وصولاً إلى علاقة الرواية بالفلسفة والتحولات التي يشهدها العالم المعاصر.

يتحرّك الكتاب في منطقة التماس بين السرد…

عبد الجابر حبيب

لا أريد عمراً جديداً،
أريد أن أستردّ يدي من جيب الزمن،
أريد أن أخرج من جلدي القديم
مثل سجينٍ عضَّ قضبانَه
حتى نزف الحديد في فمه.
أريد ساقين لا تعرفان الوهن،
وقلباً مشاغباً
يقذف نبضه في وجه الوقت.

أريد أن أمشي
حتى تتشقق الطرق تحت قدمي،
أريد أن أترك خلفي جثث المسافات.
ورائحة البابونج في البيدر.

لا أدري لِمَ
الحصان الذي في داخلي مذعور
يركل أبواب أحلامي،
وكلما…

نصر محمد / ألمانيا

1.العنوان – التشخيص الأول

” ثقبٌ في ترقوة الأيام ”
الترقوة هي العظمة الرقيقة التي تربط الكتف بالصدر ، التي تحمل القلادة ، التي نضع عليها رؤوس أحبتنا . الأيام عند آفين لها جسد ، وهذا الجسد مثقوب . ثقب لا يلتئم . ومنذ العنوان نعرف أننا أمام زمن مريض ، زمن ناقص .

2….

صدرت عن منشورات رامينا المجموعة القصصية الجديدة «يوم فقدنا أصواتنا» للكاتب والصحفي السوري – البريطاني المصطفى نجّار، لتشكّل عمله الأدبي الثاني بعد روايته «أحلام صائد القطارات» الصادرة سنة 2024، وانتقالاً جديداً في تجربته الإبداعية من الرواية إلى القصة القصيرة.

تقع المجموعة في 106 صفحات، وصدرت في يوليو/تموز 2026، وتضم قصصاً تتحرك في مناطق تتقاطع فيها الذاكرة…