الصالون الثقافي الافتراضي.. دعوة إلى تفعيل الحالة الثقافية إلى أقصى أمدائها

بمناسبة مرور 30 عاماً على تأسيس ملتقى الثلاثاء الثقافي في الجزيرة

الشارقة-إبراهيم اليوسف

ثمة تحد كبير، بات يواجه الملتقيات والمنتديات الثقافية المعروفة، في كل مكان، وهي أنه صار في الإمكان أن يؤسس أي شخص ملتقى أو منتدى ثقافياً، عبر الشبكة العنكبوتية، ومن خلال الفيسبوك أو  البالتوك أو السكايبي وغير ذلك، بحيث يستقطب إلى صالونه الافتراضي من يشاء من الضيوف، أو المشاركين، لمناقشة ما يريد من قضايا ثقافية وإبداعية ملحة. وإذا كانت هناك مخاوف من الاستخدام الخاطىء لهذه الأماكن الافتراضية الحوارية، فإنه وبكل تأكيد ثمة إمكان كبير للاستفادة الكبيرة منها، عندما يدير مثل هذه الصالونات أكفياء، لديهم مشروعات ثقافية جادة، في شتى الميادين المعرفية، من فكر، وفلسفة، وأدب، وفن إلخ…….!
وإذا كان من صفات الصالون الأدبي التقليدي، عادة، هو أنه رهن مكان محدد، و هذا ما يرتب على مرتاديه الانتقال إليه،  الأمر الذي يتيح المشاركة العادية السهلة، ومن دون عناء، بالنسبة إلى أبناء المدينة التي  تحتضنه، وقد يتم تجاوز هذا الشرط، أحياناً، خلال المناسبات العامة، الواسعة، التي يحييها هذا الصالون، فإن مواظبة ارتياده قد تعد صعبة إلى حد كبير، لاسيما بالنسبة إلى تلك الصالونات اليومية، أو الأسبوعية، ما يجعل نشاط أي منبر ثقافي، من هذه المنابر، في معزل عن سواه…!

وبدهيٌّ، أن بعض هذه الأماكن الثقافية، قد تقّدم قضايا مهمَّة، في توقيت واحد، حتى ضمن المدينة الواحدة، وهذا ما يجعل متابعة هذه القضايا مرهونة بالصعوبة الكبرى،  الأمر الذي يجعل المتابع عادة يلجأ إلى مبدأ المفاضلة بين هذه الفعاليات، ليربح متابعة إحداها، ويخسر متابعة غيرها، بالرغم من أنه يحدث أحياناً  أن تكون من بين قائمة الفعاليات في المدينة الواحدة أمسية نقدية أدبية، إلى جانب ندوة فكرية، إلى جانب أمسية شعرية، وأخرى قصصية، بالإضافة إلى عرض مسرحي، وغير ذلك، ما يفوِّت على المتابع التواصل مع أكثر من فعالية مرادة….!؟.

كما أنه يلاحظ أن أعداداً كبيرة من الأسماء المهمة، في الكثيرمن بلدان العالم، تغيب عن مثل هذه الصالونات، لأسباب متعددة، بعضها ذاتي والآخرموضوعي، وهوما يجعل هذه الصالونات غيرقادرة على الارتقاء إلى مستوى تمثيل المشهد المحلي للبلدان التي تحتضنها، ناهيك عن أنه –في الجانب الآخر- نجد من يواظب بشكل مستمر على حضور الفعاليات التي تقدمها هذه الأماكن، الأمر الذي يمكن أن يفسّر من جانبين، أولهما إيجابي، ينمُّ عن وفاء هؤلاء الأشخاص لمنبرهم الثقافي، لاسيما عندما يكون غرض هؤلاء ثقافياً، أصيلاً، وإنهم قادرون على تطوير ذواتهم، وتحقيق إنتاج إبداعي لافت، بعيداً عن إعادة إنتاج الذات، أو حتى الآخر، وثانيهما سلبي، يكمن في عدم رفد هذه الصالونات ب”دماء” جديدة، هي بحاجة إليها، دائماً.
إن   الصالون الأدبي، عليه أن يكون نابعاً عن ترجمة صادقة، لمشروع حقيقي، ورؤية واضحة، بل يجب أن يكون هذا المشروع متجدداً، بحيث يستطيع الارتقاء إلى مستوى أسئلة المرحلة، ليزاوج بين الأصالة والتجديد، معاً، كي يتم تحقيق طرفي المعادلة، في آن واحد.

و غير بعيد عن طرفي المعادلة، نفسها، فإنه لابد من أن توضع بعين الاعتبار مسألة   تكامل وتواصل الأجيال، حيث أن وجود الأجيال الثقافية، والإبداعية،كلها، إلى جانب بعضها بعضاً، كي لا يلغي أحدها الآخر، أمر في غاية الأهمية، ليصير التفاعل بين رؤاها، متواصلاً، بما يخدم تطوير الحالة الثقافية، مادام أن تواجد القديم، المحافظ على شروط أصالته، إلى جانب الجديد ذي الرؤية الإبداعية الواضحة، والبعيد عن الهشاشة،  وعدم النضج، مطلب جد ضروري، لأنه لا يمكن تغييب أحد الأسطونين المذكورين، في أية حالة ثقافية مرموقة، جديرة بالاحتفاء والتقدير.
 
ولقد بات في مكنة الصالون الثقافي أن يتجاوز شرط الجغرافيا، على نحو واضح، حيث يمكن أن يكون هذا الصالون داخل بيت أي مثقف ومبدع، ومن دون أية كلفة اقتصادية، في حال توافرالإنترنت، وهذا ما يوفر أجور النقل، ومتاعب،ووعثاء،  ومخاطر السفر، بالإضافة إلى أنه يستطيع أن يحقق شرط التواصل المباشر،في أقصى درجاته، خلال اللحظة الزمانية عينها، بين أعداد لا حصر لها من المعنيين، وهذه من أعظم إنجازات ثورة التكنولوجيا المعاصرة التي من شأنها أن تقدم فائدة جمة  لأبناء القرية العالمية الواحدة.

وإذا كانت مثل هذه الصالونات تدخل وعلى نطاق واسع حيزالاستخدام، فإن الصالون التقليدي قادرهو الآخر، أن يطورنفسه، من خلال الاعتماد على تقنيات التكنولوجيا نفسها، ليتم الجمع بين الصالون الافتراضي، والثابت، في الوقت نفسه، ولتتحول مركزة الصالون الثابت إلى حالة رمزية، فحسب، محققة الغاية المرجوة من الصالون، أصلاً.

أجل، ثمَّة فرصة كبيرة، متاحة، الآن، أمام الصالون التقليدي، ليدخل في لجَّة المشهد الجديد، موسعاً دائرة تأثيره، مستقطباً أعداداً هائلة من المشاركين، وهذا من شأنه جعل المنتج الثقافي مسؤولاً بأكثر، أمام رسالته، حيث سيسقط الرياء النقدي ، الوباء الأكثر خطورة في أي مشهد نقدي عالمي.

ومن هنا، فإننا هنا أمام مقترح جدّ مهم، و حسّاس، يمكن له –في حال تحقيقه- فتح آفاق جديدة، أمام الصالون الأدبي، ووضعه في لجة التفاعل اليومي، بين أناس يملكون بذور مشروعات ثقافية، وهو ما سينعكس على الحالة الثقافية العامة، ويضع الرسالة الثقافية في دائرة المسؤولية، بأكثر، وبعيداً عن الارتجالية، التي قد تصيبها بالترهل، والمراوحة في المكان.

-إنها دعوة موجهة إلى المعنيين بالحالة الثقافية في كل مكان…!؟

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

أصدرت منشورات رامينا في لندن رواية “جريمتان في إسطنبول” للكاتبة السورية آلاء عامر، وهي رواية تسير على تخوم التراجيديا النفسية والواقعية الاجتماعية، مقدّمةً سرداً متماسكاً ومركباً لحياة لاجئة سورية في إسطنبول تُدعى “ياسمين”، تقودها المصادفة إلى التورّط في جريمة قتل رمزية ووجودية في آنٍ معاً.

تكشف آلاء عامر بأسلوب مشهدي شفاف وأنيق عن حكاية “ياسمين” التي…

ابراهيم البليهي

 

من يقرأ تاريخ العلوم سوف يقابله جيمس جول وسوف يتكرر اسمه كثيرا في كل حديث عن الطاقة والحرارة والانتروبيا وحفظ الطاقة وعن قضايا فيزيائية كبرى وأساسية في العلم لكن الشيء الذي قد يغيب هو إدراك أن هذا الرائد العلمي هو عالم عصامي لم يتخرج من أية جامعة لكنه كان مسكونًا بالرغبة العارمة بالعلم فقد أنجز…

مصدق عاشور

 

إنها حروف

إنها وقع أماني

فهل يدركني زماني

إنها وصلت غناء

أضاعت حروفها

وأضاعت الأغاني

رجاء

إنها سفينة تحلق

بزرقة الوجود

فهل نرسم الأماني

أم نحلق بالروح

أم نحلق بالسجد

ياسمينة

ترسم الروح

وتشفي الجسد

فلا وقت للحسد

رجاء

ماالذي غيرني

ماالذي عذبني

فهل تدركني الروح

في الأغاني

ومزج الصور

رجاء

إيقونة روحي

تعلق جسدي بالدموع

إنها سر الحزن

بين الضلوع

بين مراسي الحنين

يشق يمزق جسدي

سيوف الحاقدين

لن أعرف الحزن يابشر

تعطلت المراسي

تعطلت البحار

لكني روح

أختار ما أختار

فكو عني السلاسل

روحي وجسدي

أيقونة ياسمين

أيقونة حنين

ا. د. قاسم المندلاوي

 

الفنان الراحل (صابر كوردستاني) واسمه الكامل “صابر محمد احمد كوردستاني” ولد سنة 1955 في مدينة كركوك منذ الصغر فقد عينيه واصبح ضريرا .. ولكن الله خالقنا العظيم وهبه صوتا جميلا وقدرة مميزة في الموسيقى والغناء ” فلكلور كوردي “، و اصبح معروفا في عموم كوردستان .. ومنذ بداية السبعينيات القرن الماضي…