أمة النار

  كاسي يوسف

أمة النار الدافئة والنار المؤنسة, الأمة التي بحثت حتى وجدت نار استمراريتها,هي أمة الكرد, وجدتها في هذه الأيام الجميلة في هذا الشهر الجميل, أوقد الكرد نار حريتهم , وشعلة حريتهم السرمدية, هكذا أراد الله سبحانه وتعالى لهم أن يكونوا مخترعي النار , لذلك تجدهم خبراء عبر التاريخ في خفايا النيران, وكيفية إطفائها, التي حاول الدخلاء أن يحرقوهم بها , ولكن هيهات , فأهل النار أدرى بلسعاتها, فالنار اخترعت أساسا للحماية من الوحوش والحيوانات المفترسة وللإنارة من الظلام وما يحمله في جنباته, وللطبخ ولرفاهية الإنسان, فجاء الجهلاء و أرادوا أن يلعبوا به فكادوا أن يحرقوا الحياة بتلك الأداة, ولكنهم سيحرقون أنفسهم بها ,فكم من مرة في هذا الشهر أًضرمت النار في أرض الكرد من قبل الغزاة, بقصد إبادتهم لكنها ردت عليهم رداَ

آذار إذ يحمل بين ضفتيه أمواجا من التناقضات, يحبه الكردي أكثر من أي وقت آخر, أكثر من عيد ميلاده, ومن يوم نجاحه ,ومن يوم زفافه,ومن كل لحظة قد يحبها إنسان, فهو يجمع كل ألوان الطيف والطبيعة , هو ذكرى النرجس و النوروز و المحبة وهو ذكرى الشهداء الكثر, وهو ذكرى ثورة الكردي أينما وجد, وموعده الدائم مع التجديد , آذار شهر العنفوان وشهر فيضان مشاعر الكردي , فليحذر الطامعون في اللعب بمشاعر الكردي في هذه الأوقات, لأنه يصبح كالنهر في عنفوانه بعد ذوبان الثلوج ,والنهر لا يعرف الخوف من سلاح  الغدر  ,والنهر إذ يسير لا ينعطف للجهات ,فخوفه على الشجر وخوفه على النبات, وهو الحريص على الربيع من ضجيج الكائنات, هو ابن السكون والخفة في ارتداء يخضور الحيات, والماء لا يقسم إلا بدمعه المسال , بعد كل فجيعة, أنه على العهد معه , فالماء سيف في يديه إن أراد أن يعاقب , به يقطع دابر الفاسدين وبه يقضي على الفساد,فالماء صابر مثله والماء لا يحن إلا لأمه وللسماء التي أوكلت إليه واجب الإرواء, فكيف سوف تمطر الغيوم خردلا أو غاز أعصاب إن قرر الصعاليك تارة أخرى أن يجلدوا الكردي في صوته وأن يهدوه موتا لا يليق بالأُباة, في كل برعم وكل ساقية وكل جدول صغير , هناك دائما منبه وملهم للكردي كنسغ الحياة , يرده للتيقظ والنهوض, يبدد عنه اليأس ويدفعه لأن يوقد في النهاية نارا تسعده , وترجعه ألف ألف عام للوراء, فيذكر الخلود , ويذكر الأمجاد, ويحلق عاليا بين الغيوم , هي لحظة ويبدو بها الكردي مسكرا باسترجاعه بوصلته لتتصل بروعة التاريخ وسالف الأمجاد, فلا عجب أن ترى الكردي على اختلاف دينه ,في آذار , مولعا بالنار, والرقص على صوته والقفز فوقه , هو إحتفال بالنار , واحتفاء به, هو النوروز إذا , اليوم الجديد, اللحظة الأخرى, هو زمن جديد بحلة جديدة .
نوروز شهر الأضاحي , والملائكة المصلين, ودفاتر الدم الكردي الغزير, هذا الدم الذي لا يجد طريقه إلا بهذا الشهر , بأيامه المباركة , من عزاء يبدأ في الأول منه, ولا ينتهي حتى يطوي آذار آخر أيامه ليبدأ نيسان , القريب في مكونه من النسيان, فيبدأ الكردي بنسيان دمائه , لكي لا يبقى أسير الأحزان, ولكن دون أن يتنازل عن قطرة دم واحدة أراقها الطغاة.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

أصدرت منشورات رامينا في لندن رواية “جريمتان في إسطنبول” للكاتبة السورية آلاء عامر، وهي رواية تسير على تخوم التراجيديا النفسية والواقعية الاجتماعية، مقدّمةً سرداً متماسكاً ومركباً لحياة لاجئة سورية في إسطنبول تُدعى “ياسمين”، تقودها المصادفة إلى التورّط في جريمة قتل رمزية ووجودية في آنٍ معاً.

تكشف آلاء عامر بأسلوب مشهدي شفاف وأنيق عن حكاية “ياسمين” التي…

ابراهيم البليهي

 

من يقرأ تاريخ العلوم سوف يقابله جيمس جول وسوف يتكرر اسمه كثيرا في كل حديث عن الطاقة والحرارة والانتروبيا وحفظ الطاقة وعن قضايا فيزيائية كبرى وأساسية في العلم لكن الشيء الذي قد يغيب هو إدراك أن هذا الرائد العلمي هو عالم عصامي لم يتخرج من أية جامعة لكنه كان مسكونًا بالرغبة العارمة بالعلم فقد أنجز…

مصدق عاشور

 

إنها حروف

إنها وقع أماني

فهل يدركني زماني

إنها وصلت غناء

أضاعت حروفها

وأضاعت الأغاني

رجاء

إنها سفينة تحلق

بزرقة الوجود

فهل نرسم الأماني

أم نحلق بالروح

أم نحلق بالسجد

ياسمينة

ترسم الروح

وتشفي الجسد

فلا وقت للحسد

رجاء

ماالذي غيرني

ماالذي عذبني

فهل تدركني الروح

في الأغاني

ومزج الصور

رجاء

إيقونة روحي

تعلق جسدي بالدموع

إنها سر الحزن

بين الضلوع

بين مراسي الحنين

يشق يمزق جسدي

سيوف الحاقدين

لن أعرف الحزن يابشر

تعطلت المراسي

تعطلت البحار

لكني روح

أختار ما أختار

فكو عني السلاسل

روحي وجسدي

أيقونة ياسمين

أيقونة حنين

ا. د. قاسم المندلاوي

 

الفنان الراحل (صابر كوردستاني) واسمه الكامل “صابر محمد احمد كوردستاني” ولد سنة 1955 في مدينة كركوك منذ الصغر فقد عينيه واصبح ضريرا .. ولكن الله خالقنا العظيم وهبه صوتا جميلا وقدرة مميزة في الموسيقى والغناء ” فلكلور كوردي “، و اصبح معروفا في عموم كوردستان .. ومنذ بداية السبعينيات القرن الماضي…