بكلِّ وضوحٍ يحبُّك ِ..!!؟

أحمد حيدر

اغفري له ُ أرجوك ِ
كمْ كانَ يَحبُّك ِ؟
كمْ كانَ غَريبُك ِ
أيَتُها الغَريبة ْ؟
لا رغبَةَ لهُ  
في اجتياز المحيطاتِ
أو الحَديثَ عنْ سمواته ِ

التي تمطرُ أحزانك
منذُّ لقاء ٍ بلا عمّر
وهزائم متكررة
حلمه ُِ الذي يتلألئ ُ
تحتَ مخدَّتك ِ كلذّةٍ حادةْ
نَصَيبُكِ القليل ْ
منْ مشاوير شارع القوتلي
واستقبال الموتى في العيد
مشاريَعكِ المؤجلة
نباتاتَ حيرته
في نافذتكِ المفتوحة
على غدِّه ومايليهِ من فراق ٍ
كذكرياتٍ اصفّرتْ أوراقها  
كضوءٍ خافتْ في غرفةِ نومك ِ
كقميص ِ نومٍ مجعّد ْ
في خزانةِ ثيابك ِ
فرحَك ِ القليلْ الثقيل ْ
غيابك ِ الكثيرْ
شَعرَك ِ الذي يَتنفسّهُ الهواء
كمعجزةٍ
صَوتك ِ المتحدّر من أعماقه ِ
كأغنياتِ فيروز
يَستحقُ هديله ُ
الذي يَتعاظم ْ في انتظاره ِ  
الذي انتزعَ جَسَده ُ
من أنين ِ عَصفورٍ مجروحْ
ماتَ بعدَ رحَيلك ِ
– يقصدُ – اختنقَ بك ِ
الذي يتدفقُِ
في جنازتهِ كنشيد ْ
اغفري له ُ أرجوك ِ
ليسَ لديه ِ غيرَ ذنوبه ِ
وأثرَ دموعه السّاخنة
فوق زندك ِ
صَورتك ِ القديمة
في وحشته ِ
اغفري له ُ أرجوك ِ
لارغبة له ُ
غير أن يتقرَّب منك ِ
كمْ يشتهي
أنْ يَتلمَسَِّ خَدّك ِ كأعَمى
كي يَتذكرَ أصَابعه ُ
التي فقدها في يدّكِ
أن يَحضّنك ِ
ويزهو بدفء ِ عناق ٍ طويلْ
كمُ يناديك ِ
كمُ يخطئ
أو يَخدعُ نَفسهُ عنْ غقلة ٍ
بأنَّهُ يَجلسُ قربك ِ
يَضعُ رأسه ُعلى صَدرك ِ
يَرتشفُ  خمرّة اللانهايات ِ
من ِ شفتيك ِ
ويَبكي على كلمات ٍ
لمْ يقلّها لك ِ
يبكي على قصَيدة ٍ
لمْ يكتبها لك ِ
يبكي على أغنية يَحبُّها
لمْ يسمّعَها منك ِ
يبكي على كلِّ ثانية مرّت
من حنينه ِ
لم يعشها معك ِ
يبكي
يبكي
اغفري له ُ
كمْ كانَ يحبُّك ِ؟
كمْ كانَ غريبُك
أيتها الغريبة ؟

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

خالد بهلوي

شهدت دول العالم خلال العقود الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في أعداد الجاليات الكوردية نتيجة الهجرة القسرية التي فرضتها الحروب والأحداث المؤسفة، حيث عانى الشعب الكوردي، ولا سيما المرأة والطفل، من ويلات كبيرة دفعتهم إلى البحث عن الأمان والاستقرار في بلدان توفّر الحد الأدنى من الأمن والحياة الكريمة.

ومع وصول الأسر الكوردية إلى الدول الأوروبية، بدأت…

تلقى المكتب الاجتماعي في الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، بكثيرٍ من الحزن والأسى، نبأ رحيل الشقيقين:
محمد سليمان حمو
نجود سليمان حمو
وذلك خلال أقلّ من أسبوع، في فاجعةٍ مضاعفة تركت أثرها الثقيل في قلوب الأسرة والأصدقاء ومحبيهما.
يتقدّم المكتب الاجتماعي بخالص التعازي وصادق المواساة إلى:
الكاتب اللغوي والمترجم د. شيار،
والشاعرة شيلان حمو،
والكاتبة والمترجمة أناهيتا حمو، وعموم العائلة…

إبراهيم محمود

لم يغفروا له

لأنه قال ذات مرة همساً:

” يا لهذه الحرب القذرة ! ”

لم ينسوا غلطته الكبيرة جداً

لأنه قال ذات مرة:

” متى ستنتهي هذه الحرب ؟ ”

أوقفوه في منتصف الطريق

عائداً إلى البيت مثخن الجراح

وهو يردد:

” كيف بدأت الحرب ؟”

” كيف انتهت هذه الحرب ؟ ”

حاكموه خفية لأنه

تساءل عن

رفيق سلاحه الذي لم يُقتل

في…

ماهين شيخاني.

أنا رجلٌ
لم أسأل التاريخ:
هل يريدني؟
دخلتُهُ كما يدخل الدمُ
في اسمٍ قديم.
وُلدتُ بلا دولة،
لكن بذاكرةٍ
أوسع من الخرائط،
تعلمتُ مبكراً
أن الوطن
ليس ما نملكه،
بل ما يرفض أن يتركنا.
صدقي
لم يكن فضيلة،
كان عبئاً وجودياً،
كلما قلتُ الحقيقة
انكمش العالم
واتسعت وحدتي.
خسرتُ المال
لأنني لم أُتقن المساومة،
وخسرتُ الوقت
لأنني صدّقتُ الغد،
وخسرتُ الأصدقاء
حين رفضتُ
أن أكون ظلًا
في حضرة الزيف.
أنا رجلٌ
يحمل قوميته
كما يحمل جرحاً مفتوحاً:
لا ليتباهى،
بل كي لا ينسى
أنه ينزف.
رفعتُ…