(فاتنة بغداد) خضراء في الذاكرة

  فوزي الاتروشي
وكيل وزارة الثقافة
 
 مهما تراكمت وتضاعفت الثروات المادية لأي وطن يبقى الابداع هو العنوان الحضاري الذي يدل ويرشد الآخرين إلى مكانة شعب ومنزلة الوطن ضمن الاوطان والشعوب. فالمبدعون الذين عمروا نهاراتنا بالأمل والألفة واضاؤا بعطائهم قناديل ليالينا. هم القيمة الاعتبارية والمعنوية التي لا تعوّض للوطن العراقي.

  عفيفة اسكندر، ومن لايعرفها هذه الفاتنة التي تتذكرها ازقة وشوارع بغداد والعراق وتعرف وقع خطواتها وعذوبة صوتها والحانها النابضة بالفرح والحنين والالم والاشواق العراقية.
ولانها كذلك فلا يجوز ان تعاني وحيدة وتموت من اثر الوحدة والعزلة، فنحن جميعا معها، لاننا اصلا مازلنا اسرى اغانيها التي تنعش الذاكرة وتزيح عنا هموم المشاغل اليومية وتعيدنا إلى زمن جميل كان يزخر بالشعر واللحن واللون والنغم الذي يعلن اصراره كل دقيقة على الحب والامل والتعايش والوئام الاجتماعي.

   وهنا نتسع فرحا ونزدهر بالبشائر لان نداء عفيفة اسكندر إلى بني جلدتها قبل ايام لم يذهب هباءا فقد اعلن فخامة رئيس الجمهورية جلال الطالباني عن تخصيص راتب تقاعدي لها كما اعلنت جهات اخرى استعدادها لاداء هذا الواجب. ونقول واجب لان الجميع استمتعوا بفنها الراقي الذي راكم فينا الذائقة الجمالية، ولذلك فان عفيفة اسكندر فاتنة كل العراق تستحق ان نقف معها ونتضامن مع نداءاتها، فذلك جزء يسير من الوفاء لقامة باسقة مازالت لغاية اليوم تنبض بحب العراق.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

صالح أحمد بربهاري *

 

في يوم خريفي هادىء وبينما كنت غارقاً في العمل داخل حقلي المتواضع في القرية رن جرس هاتفي وأنتشلني من دوامة الغرق تلك لأجلس وأستند الى أحد جذوع أشجار العنب والعناقيد تتدلى من فوقي ولالتقط أنفاسي ولأرد أيظاً على المكالمة التي جاءتني وما أن خرجت الهاتف من جيبي حتى وقع بصري على…

إبراهيم محمود

استهلال

دنيز وزياد ليسا خلاصة الكردية

ليسا أول الكردية

ليسا آخر الكردية

إنما تأكيد ديمومة الاسم بمعناه المشترك

في أبجدية معنى أن تكون كردياً

هما لم يمضيا إلى حتفهما

إنما إلى زحفهما

إلى مضاء عزيزتهما

لم يقولا: وداعاً يا حياة

إنما سلام عليك يا حياة

لم يتفقدا اسميهما الينبوعيين

إنما أضافا إلى نهرهما الكردي زخم خصوبة

وفي الذي أسمّيه باسمهما

باسم كل كردي يصعد…

سيماف خالد محمد

منذ أن استُشهدت فتاتنا الكردية، فتاة الشمس والنار، لم يهدأ فكري، وأنا أعود مراراً إلى تلك اللحظات الأخيرة التي عاشتها وحدها، لحظاتٍ يفقد فيها الزمن معناه، ويغدو القرار حدّاً فاصلاً بين الكرامة والموت.

أتخيّل قلبها الجميل، كم كان ممتلئاً بحبّ الوطن، حبّاً لم يعد يحتمل البقاء حبيس الصدر، فانسكب دماً ليَروي…

عبد الستار نورعلي

ستٌّ مضيْنَ منَ الأحقابِ راحلتي

القلبُ والحرفُ والقرطاسُ والقلمُ

 

مشَتْ على دربِها زَهْواً بما حملَتْ

يسوقُها الكوكبُ الدُّريُّ والحُلُمُ

 

وأيُّ حُلْمٍ! فما زادَتْ نوافذُهُ

إلّا لِـتغمرَهُ الأنوارُ والحِكَمُ

* *

في زاويةٍ قصيَّةٍ

منَ الوادي المُحلَّى..

بالنخلِ

والنهرينِ

أطلقَ الولدُ (غيرُ الشقيِّ)

صرختَه الأولى….

ثمَّ هَوِىَ،

وهو في ربيعِ خُطاهُ!

لكنَّهُ لم ينتهِ،

فلم يلمْهُ عاذلٌ،

ولا نازلٌ..

مِنْ أدراجِ بُرجهِ العاجِّ

باللسانِ

والعينِ المُصيبةِ

قلبَ الولدِ الطّريّ.

 

الولدُ غيرُ الشّقيّ هوَىْ

في…