أقلام وأيام

موسى زاخوراني

بداية أقول: يشرفني أن أنحني إجلالاً وتقديراً لروح الأديبة والأميرة الكوردية روشن بدرخان في الذكرى العشرين لرحيلها هذا الاسم الكبير والساطع الذي ذكرني بعقدين من السنين مضت مثلما ذكرني بشباب كورد سوريين كنا نتبادل معا أطراف الحديث حول هذه السيدة الكريمة وعائلتها المشهورة ودور هذه العائلة في الثقافة واللغة الكرديين إضافة لنضالهم القومي وثوراتهم في سبيل تحرير وطنهم وشعبهم ويكفيهم فخرا واعتزازا إصدارهم لأول مجلة كوردية وتحت إسم كوردستان عام 898 1 وسواها الكثير والكثير جداً, فالأقلام الحرة والفعاليات النضالية تحتضن أرواح أصحابها وتؤمن لهم الخلود في ذاكرة الأجيال
 أما أميرتنا الجليلة فقد ترجمت 9 كتب أدبية وتاريخية إضافة إلى تأليف كتاب :صفحات من الأدب الكوردي كما كانت لها مساهماتها الفعالة في تأسيس جمعيتين كورديتين مع مناضلين ومثقفين كورد كما وعملت في سلك التعليم لسنوات وكذلك العمل في الإذاعة  السورية عام         1947 كما مثلت سوريا في مؤتمر القاهرة للإتحاد النسائي عام  1944 أما تاج مآثرها ومبعث افتخارها وافتخارنا أيضاً باعتبارنا أبناء جلدتها فهو تمثيلها للشعب الكوردي في مؤتمر مكافحة الاستعمار والعنصرية في اليونان وكونها الأولى في هذا الصدد فذلك يذكرني بالمثل الكوردي القائل: “كي به ري كولا زه ري”  وتعني بالعربية: من يكون الأول يكون الوردة الصفراء وذلك لما للوردة الصفراء من مكانة في نفوس الكورد أولاً أما المثل فقد قيل هكذا لأن الوردة الصفراء تتفتح قبل سواها حسب اعتقادي هذا وقد أعادني ذكرى أميرتنا الرائدة إلى ما جرى قبل عشرين عاماً حيث كان الشهيد الغالي مشعل التمو وأنا نتولى إصدار ونسخ وتوزيع مجلة ستير بالكوردية اللاتينية فقررنا ان نقوم بزيارة الأميرة روشن في بانياس على الساحل السوري وإجراء مقابلة معها لنشرها في مجلتنا الكوردية ستير فحبذت الفكرة ووافقت عليها . حملنا كمية من العسل الممتاز وأشياء أخرى لا تتوافر في أسواق بانياس واتجهنا بسيارة الشهيد نحو الساحل وما ان وصلنا المدينة اتصلنا بها هاتفياً فأعربت عن استعدادها لاستقبالنا في دارها الملاصق تماماً للبحر الأبيض المتوسط  ولاقتران البحر بالمخاطر نظرت الى أمواجها وهي تتلاطم على حافة منزلها وكأني بها تقول :سنظل نلاحقكم يا أمراء النضال الكوردي حتى آخر لحظة من حياتكم فنحن أمواج البحر والقدر لن ندع لكم سبيلاً لراحة أو هدوء واطمئنان وبعد السلام عليها وتقبيل يديها توجهت إليها بالقول: اماه هذه بعض الهدايا أتينا بها من قامشلو نرجو قبولها فقالت : أليست هي من منتوج الوطن أجبناها ب بلى بلى فنحن لم نشتريها فقالت وهذا البيت هو بيت الكورد وأنتم كورد فباستطاعتكم أن تأخذوا منه ما تشاؤون وتأتون إليه ما تشاؤون وكانت كلماتها تطفح بالصدق والحنان والأمومة وتفضلت بعد ذلك ومطولاً عن دراستها ونشاطها الثقافي والقومي والجمعيات التي أشرنا إليها قبل سطور وكذلك عن تمثيلها للأمة الكوردية باليونان وحديثها إثناء ذلك مع بعض الشخصيات السورية من اصول كوردية وسواهم ومجادلتها إياهم في الشأن الكوردي كما تناولت الاجتماعات الهامة التي كانت تعقد بمنزلهم بدمشق وأسباب سكناها في بانياس وكذلك مكتبتهم المنزلية الغنية بكل ما يهم الكورد وما كانت تزخر به من كتب قيمة والضيوف الذين يزورونها وعن وضعها ووضع أولادها وما تعانيه جراء كونها بلا وطن على حد تعبيرها بكونها تعيش بعيدة عنه بخلافنا نحن –كما قالت – حيث نعيش في وطننا وبين أبنائه وقد وصفته بالصغير في إشارة بكونه جزء من وطنٍ أكبر وكانت كلماتها هذه تتقطر دموعاً وهكذا قضينا ساعات لا تنسى مع التاريخ وإمارة بوطان وبرجا بلك -إحدى أهم رموز كوردستان – ومم وزين الملحمة الشهيرة لأمير شعرائنا الوطنيين –خاني – ومع  الجزيري أكثر الكورد شاعرية ومدرسا سور أزهر الكورد بإمتياز والبدرخانيين وفي مقدمتهم بدرخان الكبير وأمير القلم واللغات والأدب واللغة الكوردية الأمير الكوردي الشهير جلادت بدرخان وزوج أميرتنا روشن وإبن عمها وبهذا فهم أحق من سواهم بأن تطلق أسمائهم على الصحف والمجلات والمراكز الثقافية والقاعات والساحات و…. هذا وقد أجابت الأميرة على مجمل أسئلتنا واستفساراتنا بكل ترحيب وودعناها مع التأكيد لها بزيارات لاحقة ومبدين استعدادنا لخدمتها كواجب قومي ووطني وثقافي وبدورها أثنت على زيارتنا لها معتبرة ذلك دليل وفاءٍ منا نظراً لبعد المسافة بين القامشلي وبانياس هذا وقد إشتكت من البعض ممن قالت إنهم إستثمروا كتباً للعائلة من دون إذنٍ منهم وكذلك آخرين تناسوها في أوقات صعبة ولم يعيرونها الاهتمام الكافي أو الموجب.
وقبل ان اختتم مقالي هذا أشير بأنني كنت أحمل معي صورة لأميرتنا على شكل ميدالية أهدتها إلي ابنتي شورش التي تعمل محامية بأربيل واثناء إعتقالي من قبل الأجهزة الأمنية السورية قبل ثمانية أشهر أقدم أحد ضباط الأمن على تكسير الصورة -الميدالية- رغم قولي له انها لأديبة سورية إسمها روشن بدرخان ورغم أن أكثر من عشرة ضباط أمثاله غضوا النظر عن ذلك في الطريق من قامشلي لدمشق حيث توفيت الأميرة -بالنسبة لي- مرتين مرة عندما انتقلت إلى رحمته تعالى وعفوه في 1  – 6  –  2 9 9 1  والمرة الثانية عندما كسر الضابط صورتها ولم يكن بمقدوري الدفاع عنها.
وختاماً أقول الف الف تحية عطرة لذكراها وروحها وروح شهيد الكلمة الحرة وحرية التعبير الصديق والرفيق لعقدين من السنين وإحدى ثلاث شموسٍ في قصيدة لشاعرنا شيركو بيكس.

الشاعر والكاتب موسى زاخوراني –هولير –كوردستان الجنوبية-1/6/2012

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

عبدالجابر حبيب

 

ـ النصوص بين السخرية والوجع والذاكرة

في مجموعة “حارس المدفأة” لا يقدّم الكاتب قصصاً تُحكى بقدر ما يخلّف آثاراً تُلمَس؛ كأن كل نص ليس سوى بقايا احتراقٍ داخليّ، جمرٌ لم ينطفئ بعد، لكنه لم يعد قادراً على الاشتعال الكامل. إننا أمام كتابة تثق بالندبة لا بالحكاية، و لا تعوّل على الحدث، وإنما على ما يتركه…

ماهين شيخاني

مقدمة:

الأديب يعشق الكلمات، والكلمات تعشق الوحدة.

والوحدة… لا تتزوج جيداً.

هذه حقيقة قديمة، مؤلمة، لا يجرؤ معظم الأدباء على البوح بها. لكن جروحهم مكتوبة بين سطور نصوصهم. وفي المجتمعات الشرقية، حيث الزواج قدسية والطلاق وصمة، يصمت الأديب أكثر. لكن نصه… لا يصمت أبداً.

الجزء الأول: الغرب – حيث صرخوا بألمهم

فرانز كافكا: العاشق الذي هرب من الحب

لم يتزوج…

بدعوة من الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، نظّمت لجنة الأنشطة في الاتحاد ندوة أدبية وحفل توقيع للمجموعة القصصية الأولى للروائي الكردي عبدالسلام نعمان، بعنوان “زوجتي الأخيرة كانت عاهرة”، وذلك في قاعة الأنشطة التابعة لمنظمة كاريتاس بمدينة إيسن الألمانية، يوم الأحد 5 نيسان/أبريل 2026.

وشهدت الفعالية حضوراً لافتاً من…

صدرت حديثاً عن دار الزّمان بدمشق المجموعة الشّعرية الثّانية «أوراقٌ تقودُها الرّيح» للشاعرة السّورية ندوة يونس، وتقع في نحو 128 صفحة من القطع المتوسّط، بغلافٍ أنيق للوحة للفنانة التشكيلية د. سمر دريعي ومن تصميم الفنان جمال الأبطح. يُذكَر أنّها أصدرت مجموعتها الأولى «النّبض المرهق» سنة 2021م.
كتب مقدمة هذه المجموعة النّاقد صبري رسول بعنوان «مغامرة…