العلاقة بين الجنسين هل هي صداقة ؟ أم…

بقلم : جيهان عبد الله
 
هل الصداقة بين الرجل و المرأة ممكنة ؟
وهل تستمر محتفظة بطابعها المميز…….. دون ان تتقلص بها شبهة الحب…… حتى ولو كان من طرف واحد؟
وهل سيأتي الوقت الذي تنتشر فيه مثل هذه العلاقات البريئة في مجتمعنا بحيث تصبح ظاهرة طبيعية لا تدعو إلى الدهشة أو الاستنكار أو المحاربة.
نحن في مجتمع ليس في قواميسه وجود للصداقة بين الجنسين ، حتى مع التطورات التي تحدث باستمرار  ورغم ان كل الشعارات التي تنطلق هنا و هناك, و مع وجود ظواهر عديدة فهي توحي لأول وهلة  بأننا بدأنا نضع لعلاقاتنا الانسانية مفاهيم جديدة ولنأخذ اسرةً – اية اسرة كانت على سبيل المثال:
مهما كانت ظروفها الاجتماعية و اياً كانت مستواها الثقافي وفي محيط هذه الاسرة قد يعترف للفتاة بحقها في التعليم و العمل و الزواج برغبتها ، ولكن لا يعترف لها الحق في الصداقة مع  الجنس الاخر و طريقة التربية تؤكد ذلك .فالفتاة في طفولتها و صباها تلهو مع الاقارب و ابناء الجيران ممن كانوا في مثل عمرها . ثم فجأة توضع الحواجز بينها و بينهم. في البيت و المدرسة ويوحي لها بكل الوسائل انه غير مسموح لها بتوطيد علاقاتها مع الجنس الاخر .و هكذا تلقن الفتاة بأن الصداقة بينها و بين الجنس الاخر ممنوعة. ولكن الحياة تجمعها بأفراد هذا الجنس في الدراسة و في العمل ويحدث اللقاء الطبيعي وتتولد المشاعر و تتحرك العواطف و تتكون العلاقات وهي دائماً علاقات حب, فالعلاقة الوحيدة التي تعرفها الفتاة مع الرجل هي علاقة حب، التي تفهمها بحكم نشأتها المنعزلة. نحن إذاَ في مجتمع يخلو من الصداقة بين الجنسين و أن أصبح يتعاطف أحياناَ مع الحب و هذا يشكل خطورة على صحة ابنائنا النفسية و يتسبب في دفعهم إلى طرق شائكة وهم يبحثون في ((سن الشباب المبكر)) عن الصورة التي يمكن ان تجمع الجنسين في علاقة مختلفة و الجنسان في حاجة إلى هذا الالتقاء…… وهي حالة طبيعية . انكارها شبه بحال النعام يدفن رأسه في الرمال . ولم تعد العزلة ممكنة ولم تكن مجدية في الماضي ابداً و الاختلاط يحدث الأن في شتى مراحل العمر و في كل مكان و مع الاختلاط لابد من نمو العلاقات فإ ذا ربطنا امر هذه العلاقات على مفهوم الحب وحده تكون بذلك قد اضفنا مشكلة جديدة إلى مشاكل مجتمعنا المثقل بالمشاكل…. فالفتاة لا تكاد تختلط و تتفتح عواطفها تجاوباَ مع أفراد الجنس الأخر حتى تتصور إن كل علاقة لابد وأن تكون حباَ من جانبها و من جانب الشاب .فهيا لم تمارس علاقة الصداقة البريئة من قبل . ثم هي من ناحية اخرى تدرك انها قد تستطيع اقناع المجتمع بالحب اذا تمكنت من التعليق بأهداب الغاية و لكنها عاجزة تماماَ عن اقناعه بصداقة لا ترمي إلى هدف.. و النتيجة انها لتبرير علاقتها بشاب لابد ان تبرهن على وجود الحب و الغاية.وهي غالبا ما تفعل ذلك دون ان يكون ما تحمله حباً حقيقياً بناءاً و غالبا ايضا ما تصر على تحقيق الغاية دون استعداد نفسي سليم. ومن هنا تكثر قاسي الفشل.اما الفتاة التي تتاح لها حرية الصداقة مع الجنس الاخر فهي لا تندفع و لا تتدهور في تكييف علاقاتها ,واختلاطها بالجنس الاخر يجعلها قادرة على الحكم على عواطفها . وذلك انها ليست مضطرة إلى تبرير كل علاقاتها او مجبرة حتى ان تخفي احاسيسها وهي تعلم الخبرة وكيف تميز الحب الحقيقي عن مجرد المودة .فلا تقدم على خطوة الزواج الإ بثقة و اطمئنان . ونحن نستطيع ان نخلق اجواء الصداقة في حياة ابنائنا دون الحاجة إلى تقليد المجتمعات الاخرى التي تتعارض مع طابعنا .المهم هو الإيمان بالمبدأ  و بعد ذلك يمكن التنفيذ دون مبالغة تتنافى مع شرقيتنا…… فاختلاط   الفتيات باصدقاء الاخوة وتحت رقاب الاهل  يحقق الغرض وعلى ان تكون الرقابة واعية لا تطلق العنان و لا تخل الحرية…… إنما مهمتها هي الرعاية و التوجيه و الاختلاط في النوادي او في أي مجال اخر كالجامعات و المعاهد و جمعيات و احزاب و غيرها . مع الاقناع التام بأن الصداقة شيء والحب شيء اخر.و ان الشاب او الفتاة قد تجمعهما صداقة ودية . دون ان يطاردهما الاهل و المجتمع مما  يجعلهما يتورطان في تكييف علاقتهما . فيكون ذلك هو الضلال بعينه و يمكن ان تتعارف على حدود معقولة ومقبولة لهذه الصداقات  .فلا تجنح بنا  الخيال إلى نوع العلاقات في المجتمع الأوروبي، و انما يكون لنا طابعنا المميز الذي من شأنه تحقيق الاغراض التربوية و الاجتماعية. 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

صدر للروائي والناقد هيثم حسين كتاب جديد بعنوان «أثر الرواية»، عن منشورات رامينا في لندن، وهو كتاب نقدي وتأملي يتناول فن الرواية من داخل تجربة الكتابة نفسها، ويتتبع مجموعة من الأسئلة المتصلة بالسرد والخيال والذاكرة والشخصيات والحبكة والعنوان والغلاف، وصولاً إلى علاقة الرواية بالفلسفة والتحولات التي يشهدها العالم المعاصر.

يتحرّك الكتاب في منطقة التماس بين السرد…

عبد الجابر حبيب

لا أريد عمراً جديداً،
أريد أن أستردّ يدي من جيب الزمن،
أريد أن أخرج من جلدي القديم
مثل سجينٍ عضَّ قضبانَه
حتى نزف الحديد في فمه.
أريد ساقين لا تعرفان الوهن،
وقلباً مشاغباً
يقذف نبضه في وجه الوقت.

أريد أن أمشي
حتى تتشقق الطرق تحت قدمي،
أريد أن أترك خلفي جثث المسافات.
ورائحة البابونج في البيدر.

لا أدري لِمَ
الحصان الذي في داخلي مذعور
يركل أبواب أحلامي،
وكلما…

نصر محمد / ألمانيا

1.العنوان – التشخيص الأول

” ثقبٌ في ترقوة الأيام ”
الترقوة هي العظمة الرقيقة التي تربط الكتف بالصدر ، التي تحمل القلادة ، التي نضع عليها رؤوس أحبتنا . الأيام عند آفين لها جسد ، وهذا الجسد مثقوب . ثقب لا يلتئم . ومنذ العنوان نعرف أننا أمام زمن مريض ، زمن ناقص .

2….

صدرت عن منشورات رامينا المجموعة القصصية الجديدة «يوم فقدنا أصواتنا» للكاتب والصحفي السوري – البريطاني المصطفى نجّار، لتشكّل عمله الأدبي الثاني بعد روايته «أحلام صائد القطارات» الصادرة سنة 2024، وانتقالاً جديداً في تجربته الإبداعية من الرواية إلى القصة القصيرة.

تقع المجموعة في 106 صفحات، وصدرت في يوليو/تموز 2026، وتضم قصصاً تتحرك في مناطق تتقاطع فيها الذاكرة…