عذراً منك ….. فاجأتنا

شهناز شيخة

منذ أيام أحاول النوم دون جدوى…., فثمة حزن وألم لحق بشاعرةٍ تسكن في الجسد نفسه, وأنا المحامية الغيورة على الحق والعدالة, رأيتني لا حيلة لي غير أن أقف قليلا عندها أنصت لهمّها..
كانت أمسية شعرية في صالة من الصالات التي أنشأها المثقفون الكرد, كمتنفس لثقافتهم المكبوتة لدهور…
أقبية تكاد تخلو من الشروط الصحية اللائقة بالحياة, لكنهم مع ذلك فرحون بها, متحمسون لها
بدأ مقدم الأمسية – والتمس له مع كل ذلك أننا عرفناه قلماً نظيفاً وإنساناً لا ينتسب إلا للكتابة العالية- 
لكن لا أدري بأي وجهة نظر يفكر  حين يفاجئنا بمقدمة،  متحدثاً عن الإعلام السوري الذي سيغطي بكل رحابة صدر هذه النشاطات الثقافية التي يقوم بها الكرد،  وأعلن أحد المسؤولين عن الصالة أنه لا يقبل الدعاية لهكذا إعلام، وأعلنّا ككرد وكرابطة للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا أننا نتبرأ من كل تواصل مع إعلام مضلل، يرى كل ما يجري  ويمشي في شوارع ممهورة بالدماء ليأكل البوشار !!…. متبجحاً بديموقراطيته على حساب الشعب الكردي متناسيا ما عاناه من قمع وحرمان وقتل وتعريب ……………. وأشهرنا سبابتنا في وجه ذلك الاعلام لنقول له  :

انتبه الى رغيف خبزك

انه غارق في الدم

انتبه الى النبيذ في كأسك

انه دم يصرخ

انتبه حين تذهب الى عملك كل صباح

فقد تشهر العصافير في وجهك انتحاراً جماعياً

وتخيّل ….. انك طفلٌ تخترق جسده شظّية

في رحلته الجبّارة ….بين الحياة والموت

فقط …..تخيّل…..

 انك مسافرٌ…. في تلك الرحلة !!!!!

 صوته  هز عصب الرؤيا عند الشاعرة وهي تستمع اليه في ذهول

ثم جاءت الضربة الثانية لتضرب البصر كله عندها وهي تستمع اليه

وهو يقدمها بأنها شاعرة متميزة لكنها1_ تبتعد عن الافكار الكبيرة

2_ ترتضي العيش في الظل والهامش

وعادت بها ذاكرتها الى مقال له عنها
 , لها حلم صغير هو أن يكون للشعر معنى آخر, أكثر من مشروع رؤية أو كشف للعالم و الحياة و الذات , لهذا فهي ليست بشاعرة مكتشفة أو مغامرة وحسب , هي في تجريب مستمر و بحث دؤوب لنزعات داخلها ( أناها) التي لا تهدأ من طرح الاستفسارات الغامضة التي تصل أحياناً إلى افتضاح المسكوت عنه , إنها تكتب دون أن تهتم لهذا أو ذاك في نصوصها الطويلة نوعاً ما و لاتعر التفاتاً إلى الجدل الحاصل بين أذواق المختفين وراء ظلال النقد , و على هذا الأساس هي في محاولة مستمرة للقبض على المعنى و كبحه من السيطرة على الصورة التي غالباً ما تنفلت أو تشابك أو أحياناً تتفتت إلى احتمالات لا يحمد عقباها , محاولتها ليست إلا كشفاً للتعمق في المعنى و الحفر به إلى أبعد مما هو وراء المعنى ……
أفكار كبيرة تسقط أحيانا أمام عتبات اللغة و تقوم من جديد “
ورغم هذا التناقض كان لابد لها أن تقوم وتقرأ أفكارها كانت تلك الافكار تدور حول مأساة عاشها الكرد الاجانب لعقود ثم عن المازوت الذي بات صعبا للفقير شراءه ثم تتوسل لامرأة  الا تبيع جسدها في سوق النخاسة وأن تعلق على زورق قلبها قناديل الحب وودّت لو سألته كيف تكون الافكار الكبيرة 

 ..جلستْ الى جانبه ادارت له ظهرها وأقسمت لي أن ذلك كان دون قصد منها .. لكن صوته مازال حاضراً معها …توقفت فجأة عن القراءة… رمقت الحضور بعينين دامعتين بأنها لم تعد ترى!! صارت الورقة بيضاء والحضور غيوم هائمة اعطوها نظارات ماتزال الورقة بيضاء .. لكن ينبغي عليها أن تنقذ الموقف … قلبت اوراق ذاكرتها بسرعة اغمضت عينيها مرة وفتحتها هي تحدق في الورقة لا تزال بيضاء لكنها تقرأ من دفتر ذاكرتها قصتها التي تحفظها عن ظهر قلب حمدت الله لقد انقذتها ذاكرتها   …لكنها لم تنتهي من الصدمة ولان الانسان النبيل كما يقول ابن المقفع لا يرتضي العيش في الهامش لم تنم صديقتي الشاعرة طوال هذه الأيام !!

 ولاننا أنا وهي نكره الحروب الالكترونية بقينا في حيرة من امرنا لكن الروح المغامرة التي تسكننا ابت الا ان تقدم اوراق اعتمادها الى كتابة هكذا مقال سلاحاً ابيض والوردة البيضاء التي نشهرها

 …… رسالة ً بقلب أبيض …

لكل من بات يحمل قلما ًمكسوراً  وكاميرا معطوبة وحاسوباً مفيرساً …. !   تقرا صديقتي الشاعرة قصيدتها بقلب مفتوح على جرح شعبها !

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

عبدالجابر حبيب

 

ـ النصوص بين السخرية والوجع والذاكرة

في مجموعة “حارس المدفأة” لا يقدّم الكاتب قصصاً تُحكى بقدر ما يخلّف آثاراً تُلمَس؛ كأن كل نص ليس سوى بقايا احتراقٍ داخليّ، جمرٌ لم ينطفئ بعد، لكنه لم يعد قادراً على الاشتعال الكامل. إننا أمام كتابة تثق بالندبة لا بالحكاية، و لا تعوّل على الحدث، وإنما على ما يتركه…

ماهين شيخاني

مقدمة:

الأديب يعشق الكلمات، والكلمات تعشق الوحدة.

والوحدة… لا تتزوج جيداً.

هذه حقيقة قديمة، مؤلمة، لا يجرؤ معظم الأدباء على البوح بها. لكن جروحهم مكتوبة بين سطور نصوصهم. وفي المجتمعات الشرقية، حيث الزواج قدسية والطلاق وصمة، يصمت الأديب أكثر. لكن نصه… لا يصمت أبداً.

الجزء الأول: الغرب – حيث صرخوا بألمهم

فرانز كافكا: العاشق الذي هرب من الحب

لم يتزوج…

بدعوة من الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، نظّمت لجنة الأنشطة في الاتحاد ندوة أدبية وحفل توقيع للمجموعة القصصية الأولى للروائي الكردي عبدالسلام نعمان، بعنوان “زوجتي الأخيرة كانت عاهرة”، وذلك في قاعة الأنشطة التابعة لمنظمة كاريتاس بمدينة إيسن الألمانية، يوم الأحد 5 نيسان/أبريل 2026.

وشهدت الفعالية حضوراً لافتاً من…

صدرت حديثاً عن دار الزّمان بدمشق المجموعة الشّعرية الثّانية «أوراقٌ تقودُها الرّيح» للشاعرة السّورية ندوة يونس، وتقع في نحو 128 صفحة من القطع المتوسّط، بغلافٍ أنيق للوحة للفنانة التشكيلية د. سمر دريعي ومن تصميم الفنان جمال الأبطح. يُذكَر أنّها أصدرت مجموعتها الأولى «النّبض المرهق» سنة 2021م.
كتب مقدمة هذه المجموعة النّاقد صبري رسول بعنوان «مغامرة…