ومضات من وحي الامتحانات

   محمدعلي عثمان

يقال ” في الامتحان يكرم المرء أو يهان ” ، طبعاً المقصود هنا هو الطالب المتقدم للامتحان ، لكن يبدو ان الآية انعكست على الأستاذ (المراقب) للأسف .

يفترض في الامتحان و نتيجته انه يظهر مدى الكد والجهد الذي بذله الطالب خلال العام و بالتالي نتيجته تكون تبعاً لذلك ، لكن انعكست الآية من جديد حيث النتيجة النهائية للامتحان ستظهر من جَهد و ثابر ولكن ليس خلال العام و إنما داخل قاعة الامتحان مستخدماً كل آليات الغش الحديثة والكلاسيكية ( سماعات عادية – سماعات داخلية * خطوط جوال سورية و تركية *– مصغرات – مكبرات – أجهزة لا سلكي – تعاون مع الزملاء – تعاون من طرف واحد من قبل المراقبين و أمناء السر ……) .
كان من المتوقع أن يكون سير العملية الامتحانية سيئاً و لكن ليس لهذه الدرجة اللامسؤولة من كل الأطراف المسؤولة عن هذه العملية التربوية الهامة .
لاحظنا جميعاً و كأن استخدام وسائل الغش أصبحت من حق الطالب بل و صل الأمر الى أن يتحول الصيغة المستخدمة من قبل الطالب في طلب المعلومة من المراقب إلى أمر بعدما كانت الصيغة بحسب الأعراف والتقاليد الامتحانية رجاء و توسل .
بينما تحول واجب الأستاذ (المراقب) من مراقبة الطالب منعاً للغش ومنعاً لإثارة الفوضى التي تؤثر على التركيز الى مراقب للممرات خشية دخول مفاجئ للمندوبين سيما الوزاريين منهم ، فرئيس المركز قد تحول على الأغلب الى حاميها ……. فوجوده حتى في القاعة لا يؤثر ؟
اليكم القليل من الوقائع التي حدثت أمام من أثق بهم في قاعات الامتحان بقامشلي :
– طالب لا يجيد الكتابة مطلقاً متقدم للصف التاسع حر ، وضع يده في الجبس ، والسماعات في اذنيه ، و المراقب المسكين يكتب ما ينقله اليه الطالب مما يسمع من السماعة ” طبعاً لم يتم كشف أمر الطالب داخل القاعة وقدم كل مواده بهذه الطريقة “.
– طالب بكلوريا يتحدث على الملأ في القاعة ويقول انه يحمل سماعه في أذنيه ويللي مو عاجبو خلي يروح يشتكي .
– طالب آخر يبدو أن الصوت لم يكن واضحاً من الضجة التي في القاعة فأخرج الموبايل وتحدث مع محدثة من خلال الأنترفون قائلاً لا أسمع جيداً ارفع صوتك.
– طالب يبدو انه ارتاح لأجواء المركز لدرجة انه اصطحب معه جهاز لاسلكي منزلي معه أو لأنه لا يريد أن يصرف أموالاً طائلة بصرف الوحدات و قد يكون السبب قطع الشبكة أثناء فترة الامتحان.
– كان ملاحظاً في كثير من المراكز ان أمناء السر كانوا الأكثر نشاطاً قبل الامتحان بأيام و أثناء فترة الامتحان وذلك بالتنقل المكوكي بين القاعات وبين الطلاب وكانوا مصدر للفوضى بإمتياز، و كلهم يقولون نفس الجملة ( واللهي مالي حدا بس حرام خلينا نساعدون) يا الهي كم أصبحوا كرماء لكن على حساب بهدلة المراقبين و ظلم الطلبة المتفوقين .
– ثلاث مراقبين جامعيين في قاعة واحدة ؟؟
– مراقبين يطلبون قاعات محددة ليراقبوا فيها ، والطلب مجاب بكل سرور .
– ادخال الأجوبة من قبل أشخاص لا يحق لهم دخول القاعة و اعطائها لطلاب محددين .
 
كم أشفق على هؤلاء الطلاب الضحية ممن شقوا وتعذبوا خلال عام كامل ، حيث كانت معنوياتهم في الحضيض لما حصل من غبن بحقهم ، انهم الوحيدين الذين دفعوا الضريبة ، ظلموا لأنهم و من لم يكدوا ويتعبوا سيان ، بل الأسوء عندما يقف المراقب أو أمين السر فوق رأسه ينتظر اجابته كي ينقلها الى طالب آخر مسبباً الارتباك و التشويش لديه .
 
تمنياتي بالتوفيق لكل من اجتهد خلال العام و سامحكم الله يامن تسببتم في غبنهم .
 
محمدعلي عثمان – أخصائي نفسي – قامشلو
 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

ابراهيم البليهي

 

من يقرأ تاريخ العلوم سوف يقابله جيمس جول وسوف يتكرر اسمه كثيرا في كل حديث عن الطاقة والحرارة والانتروبيا وحفظ الطاقة وعن قضايا فيزيائية كبرى وأساسية في العلم لكن الشيء الذي قد يغيب هو إدراك أن هذا الرائد العلمي هو عالم عصامي لم يتخرج من أية جامعة لكنه كان مسكونًا بالرغبة العارمة بالعلم فقد أنجز…

مصدق عاشور

 

إنها حروف

إنها وقع أماني

فهل يدركني زماني

إنها وصلت غناء

أضاعت حروفها

وأضاعت الأغاني

رجاء

إنها سفينة تحلق

بزرقة الوجود

فهل نرسم الأماني

أم نحلق بالروح

أم نحلق بالسجد

ياسمينة

ترسم الروح

وتشفي الجسد

فلا وقت للحسد

رجاء

ماالذي غيرني

ماالذي عذبني

فهل تدركني الروح

في الأغاني

ومزج الصور

رجاء

إيقونة روحي

تعلق جسدي بالدموع

إنها سر الحزن

بين الضلوع

بين مراسي الحنين

يشق يمزق جسدي

سيوف الحاقدين

لن أعرف الحزن يابشر

تعطلت المراسي

تعطلت البحار

لكني روح

أختار ما أختار

فكو عني السلاسل

روحي وجسدي

أيقونة ياسمين

أيقونة حنين

ا. د. قاسم المندلاوي

 

الفنان الراحل (صابر كوردستاني) واسمه الكامل “صابر محمد احمد كوردستاني” ولد سنة 1955 في مدينة كركوك منذ الصغر فقد عينيه واصبح ضريرا .. ولكن الله خالقنا العظيم وهبه صوتا جميلا وقدرة مميزة في الموسيقى والغناء ” فلكلور كوردي “، و اصبح معروفا في عموم كوردستان .. ومنذ بداية السبعينيات القرن الماضي…

فراس حج محمد| فلسطين

-1-

لا تعدّوا الوردْ

فما زالتِ الطريقُ طويلةً

لا نحن تعبنا

ولا هم يسأمون…

-2-

ثمّةَ أُناسٌ طيّبونَ ههنا

يغرّدونَ بما أوتوا من الوحيِ، السذاجةِ، الحبِّ الجميلْ

ويندمجون في المشهدْ

ويقاومون…

ويعترفون: الليلُ أجملُ ما فيه أنّ الجوّ باردْ

-3-

مع التغريدِ في صباحٍ أو مساءْ

عصرنة النداءْ

يقولُ الحرفُ أشياءً

ويُخفي

وتُخْتَصَرُ الحكايةُ كالهواءْ

يظلّ الملعبُ الكرويُّ

مدّاً

تُدَحْرِجُهُ الغِوايَةُ في العراءْ…

-4-

مهاجرٌ؛ لاجئٌ من هناك

التقيته صدفة هنا

مررتُ به عابراً في…