حضارات بلاد سوبارتو في محاضرة للدكتور فاروق إسماعيل

إعداد: دلژار بيكه س

في قاعة إسماعيل عمر للثقافة والفن الكردي أقيمت محاضرة للأستاذ الدكتور فاروق عباس إسماعيل يوم الخميس المصادف لـ9/11/2012م, عن حضارات بلاد سوبارتو , فبعد الترحيب بالضيوف والوقوف دقيقة صمت على أرواح الشهداء , قدم نبذة عن حياة المحاضر ونتاجاته من مؤلفات عن اللغات والحضارات القديمة, بعدها بدء الدكتور فاروق محاضرته باللغة العربية وبإلقاء ارتجالي ولكن بأفكار مترابطة ومنسقة ومرتبة, مستعيناً بشاشة عرض شرح خلالها وبالمخططات والمصورات وبقايا الآثار والرقم المكتشفة محاضرته العلمية القيمة,

 بعد

أن شكر إدارة القاعة وقال إنه سعيد وهو يحل ضيفاً على هذه القاعة التي تحمل أسم صديقه الراحل إسماعيل عمر (أبو شيار), وذكر الحضور ببعض مواقفه السياسية ووصفه بأنه السياسي الأكثر شهرةً بين السياسيين الكرد في سوريا, ووجه نقداً لطيفاً وأخوياً لحزبه الوحدة الذي كان السباق في أقامة مثل هذه النشاطات ولكنه تراجع ويلاحظ تقصيراً من قبله في الآونة الأخيرة وتمنى أن يكون مخطئً في تقييمه, بعدها بدأ محاضرته بشرح الهدف من الاهتمام بالحضارات والآثار القديمة وأنها ليست في سبيل المفاخرة, حيث إن لكل الشعوب آثارها وحضاراتها, كما إننا لا نقدس التاريخ كغيرنا, بل نسعى إلى معرفته ومقاربته كما هو دون مبالغة أو تحريف وكل ما نشير إليه مدعوم بالمكتشفات الأثرية من رقم وفخاريات عمل عليها كبار المكتشفين والجامعات العالمية, ثم تحدث عن حضارات هذه المنطقة “بلاد سوبارتو” بعد أن حدد موقعها على الخرائط قديماً وحديثاً وذلك منذ ما قبل التاريخ بآلاف السنين إلى مرحلة متقدمة بعد الميلاد إلى مجيء الإسلام, وتحدث عن الممالك والحضارات التي مرت على تلك المناطق من حضارات “الحوريون – الأموريون” وعن أوركيش , وتنقيبات جامعة بيل الأمريكية في تل ليلان برئاسة هارفي وايس عام 1979 حيث بدأت بالتنقيبات ولحسن الحظ إنه بعد حفر /20سم/ فقط عثر على آثار تعود إلى القرن الثامن عشر قبل الميلاد (1800 ق.م) , ولكن لسوء الحظ الآن لم يبقى منها شيء بسبب التخريب التي تعرضت لها سوى بعض الصور والمخططات.

وشرح ما كتب على بعض الرقم المسمارية القديمة المكتشفة, حيث كان الدكتور فاروق يقوم بقراءتها باللغة القديمة المكتوبة بها ثم يقوم بترجمتها إلى العربية, وأشار إلى أن هذه العملية هي علم مستقل بذاته وللأوربيين الفضل في تطويرها وهي بحاجة إلى متخصصين في التاريخ والآثار واللغات القديمة… حتى يتمكنوا في نقل وترجمة ما كتب عليها, ومن بين ما قرأه الدكتور على سبيل المثال رسالة من حمو رابي ملك حلب (باعتبار إن أسم حمورابي أطلق على الكثير من الحكام القدماء وفي أكثر من منطقة وحضارة), إلى أحد ملوك تل ليلان, ثم تحدث عن مملكة ميتاني (الحورية) ثم مملكة وشو كاني في رأس العين الحالية وعن توحد الميتانيين مع المصريين القدماء الذين وصلوا إلى فلسطين ولبنان وبالتالي وصلوا إلى حدود الميتانيين وذلك لمواجهة عدوهم المشترك الحثيين, وأشار إلى إن أقدم نوطة موسيقية مكتشفة في العالم ومكتوبة باللغة الحورية وبالكتابة المسمارية كانت لامرأة عاقر تبتهل إلى الآلهة لفك عقرها, كما أشار الدكتور المحاضر إنه ولتعميق التحالف بين الميتانيين والمصريين القدماء حدثت الكثير من المصاهرات بين الجانبين وكانت إحدى هذه المصاهرات هي “الملكة نفرتيتي”, التي تم بعثها كهدية لأحد الملوك المصريين ولكن عند وصولها كان الملك على فراش الموت وتوفي بعد فترة وجيزة لتصبح بذلك هديةً وزوجةً للملك الجديد الذي كان صغيراً في السن وبذلك كانت للملكة سلطة واسعة بل كانت الحاكمة الفعلية ومعنى أسمها المركب الذي أطلقها عليها المصريون هي “نفر” والتي تعني الجميلة و”تيتي” التي جاءت إلينا أي الجميلة التي جاءت إلينا, ليتحدث بعد هذه الحقبة عن حضارات الأشوريين- الآراميون, ثم مملكة ميديا وبعدها الإمبراطورية الأخمينية التي أصبحت مملكة ميديا جزءً منها, ثم عن غزوات اسكندر المكدوني للمنطقة, وعن حكم البارثيون بعد انهيار الإمبراطورية الأخمينية ….الخ حيث كانت المحاضرة قيمة وغنية بالمعلومات التاريخية ولا يمكننا الإحاطة بكل جوانبها في هذه العجالة, وبعد الانتهاء من المحاضرة فتح باب الأسئلة والاستفسارات التي أجاب عليها الدكتور المحاضر .
وفي النهاية قال مقدم الأمسية أنه كان مقرراً من قبل حزب الوحدة (يكيتي), تكريم الدكتور فاروق وإنهم يستغلون هذه المناسبة لتقديم شهادة التقدير للدكتور والتي منحها له عضو من لجنة الدائرة لحزب الوحدة. هذا وجدير بالذكر أن مراسل فضائية أورينت أعد تقريراً عن المحاضرة ونقلتها الفضائية في اليوم التالي. وفيما يلي نبذة مختصرة عن المحاضر:
الأستاذ الدكتور فاروق عباس إسماعيل, أستاذ اللغات وحضارات الشرق القديم في جامعة حلب, متخصص من ألمانيا الاتحادية له عدة كتب مؤلفة أهمها :
1 ً – اللغة الآرامية القديمة .
2 ً – اللغة اليمنية القديمة .
3 ً – اللغة العبرية القديمة .
4 ً – مراسلات العمارنة الدولية .
وله عدة كتب مترجمة عن اللغة الألمانية أهمها :
      1 ً – الحوريون تاريخهم وحضارتهم .
      2 ً – مدخل إلى حضارات الشرق القديم .
      3 ً – تاريخ الممالك القديمة في جنوبي الجزيرة العربية .
شارك في التنقيب الأثري في عدة مواقع منها ” تل ليلان, تل بيدر, تل مسكنة ” .

 

 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

أصدرت منشورات رامينا في لندن رواية “جريمتان في إسطنبول” للكاتبة السورية آلاء عامر، وهي رواية تسير على تخوم التراجيديا النفسية والواقعية الاجتماعية، مقدّمةً سرداً متماسكاً ومركباً لحياة لاجئة سورية في إسطنبول تُدعى “ياسمين”، تقودها المصادفة إلى التورّط في جريمة قتل رمزية ووجودية في آنٍ معاً.

تكشف آلاء عامر بأسلوب مشهدي شفاف وأنيق عن حكاية “ياسمين” التي…

ابراهيم البليهي

 

من يقرأ تاريخ العلوم سوف يقابله جيمس جول وسوف يتكرر اسمه كثيرا في كل حديث عن الطاقة والحرارة والانتروبيا وحفظ الطاقة وعن قضايا فيزيائية كبرى وأساسية في العلم لكن الشيء الذي قد يغيب هو إدراك أن هذا الرائد العلمي هو عالم عصامي لم يتخرج من أية جامعة لكنه كان مسكونًا بالرغبة العارمة بالعلم فقد أنجز…

مصدق عاشور

 

إنها حروف

إنها وقع أماني

فهل يدركني زماني

إنها وصلت غناء

أضاعت حروفها

وأضاعت الأغاني

رجاء

إنها سفينة تحلق

بزرقة الوجود

فهل نرسم الأماني

أم نحلق بالروح

أم نحلق بالسجد

ياسمينة

ترسم الروح

وتشفي الجسد

فلا وقت للحسد

رجاء

ماالذي غيرني

ماالذي عذبني

فهل تدركني الروح

في الأغاني

ومزج الصور

رجاء

إيقونة روحي

تعلق جسدي بالدموع

إنها سر الحزن

بين الضلوع

بين مراسي الحنين

يشق يمزق جسدي

سيوف الحاقدين

لن أعرف الحزن يابشر

تعطلت المراسي

تعطلت البحار

لكني روح

أختار ما أختار

فكو عني السلاسل

روحي وجسدي

أيقونة ياسمين

أيقونة حنين

ا. د. قاسم المندلاوي

 

الفنان الراحل (صابر كوردستاني) واسمه الكامل “صابر محمد احمد كوردستاني” ولد سنة 1955 في مدينة كركوك منذ الصغر فقد عينيه واصبح ضريرا .. ولكن الله خالقنا العظيم وهبه صوتا جميلا وقدرة مميزة في الموسيقى والغناء ” فلكلور كوردي “، و اصبح معروفا في عموم كوردستان .. ومنذ بداية السبعينيات القرن الماضي…