هل تحررت كردستان بالكامل، كي يطالب البعض بجعل لهجة صغيرة كلغة موحدة ورسمية للكرد

زياد نقيب برواري / هولندا  
ziyadberwari@hotmail.com

تتعالي ومنذ فترة ليست بالقصيرة اصوات تناشد وتسعي وتكافح كي تجعل من لهجة صغيرة لجزء لايتجاوز الربع من تعداد الكرد الاجمالي المقدر ب اكثر من 40 مليون نسمة كلغة موحدة ورسمية للكرد ! يحاول هذا البعض وبشكل غريب جاهدا من فرض هذه اللهجة كلغة رسمية ولجزء صغير اي جنوب كردستان او كما يسمي سياسيا ب (كرستان العراق)؟! هو الاخر لم يتحرر كليا كون هنالك اقسام هامة منه لازالت مجزئة.  (نظرا لتشتت الكرد ووقوعهم تحت احتلال الترك والفرس والعرب. لهذا يتعذر معرفة التعداد الكلي للكرد في كل الاجزاء الاربع المقسمة ( العراق-ايران-تركيا وسوريا) . هذا بالاضافة الي وجود الكرد في كل من لبنان،بعض من جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق..الخ).

لهذا تذهب التقديرات الي ان تعداد الكرد الاجمالي يتجاوز ال 40 مليون. اللافت للنظر ان هذه الدعوات والمطاليب والمحاولات تفتقر الي اي اسس علمية ومنطقية صائبة ومدروسة سلفا ، وانما تنطلق من مفاهيم ورؤي ضيقة لاتخدم وحدة الكرد ولاتطلعاتهم القومية البعيدة المدي، وانما تنصب في اتجاه خدمة جزء لايهمه وحدة الكرد وبالتالي وحدة المصير والمستقبل المشترك. انني هنا لاانطلق من نفس المنطلقات الانية والظرفية والعاطفية  والتي  يتحرك بها هؤلاء للاسف . وانما انطلق من مفاهيم بعيدة المدي واتطلع الي المستقبل الذي سيضم بلا شك كل الكرد المجزئين حاليا ، وهذا ليس بحلم كما يحلو للاسف كذلك لبعض من الساسة الكرد ان نسمع هكذا توجهات ورؤي منهم ، بل كان الاحري بهم ان يكونوا اكثر جراة ويتكلموا بنفس وروح الشارع الكردي وليس بنفس المصالح السياسية التي تخدم وتغازل هذا الطرف او ذاك وللاسف علي حساب الشعب الكردي. ان المناداة والمطالبة بايجاد لغة رسمية كردية موحدة ولكل الكرد واشدد هنا علي تسمية الكرد اجمعهم وليس قسما منهم،  انما هو مطلب ونداء وطني ولااظن ان هنالك كرديا واحدا سيكون من الضد لهكذا توجه وفي كل اجزاء كردستان قاطبة . ولكن ايجاد هكذا لغة رسمية وموحدة لاينبغي ان تاتي من  خلال مفاهيم ضيقة وعاطفية وغير علمية بل وغير مدروسة اصلا. وانما المطلوب هو ان يقرر علماء ومختصي اللغة هذا الامر وليس كتلة او مجموعات سياسية هي اصلا لاتفقه ولاتعلم ما هي اللغة الكردية؟! ومن كم لهجة تتكون وكم هو مجموع الناطقين بهذه اللهجة او تلك؟!  لا بل والمثير لا بل والمضحك ان قسما منهم لايجيد حتي التكلم بها ؟! فكيف واذا به يطالب بليلة وضحاها من جعل لهجة معينة وبجرة قلم او بقرار من هذه الجهة او تلك كلغة موحدة ورسمية ولجزء من بلاد الكرد المقسمة ، والتي لم تتحرر كل اجزائها لغاية اليوم؟! ان مسالة اللغة وتوحيدها هي ليست بمسالة بسيطة كي يستهان بها وانما هي مسالة في غاية التعقيد وتحتاج الي توفر ارضية خصبة مناسبة ومفاهيم ورؤي مشتركة ودراسات مستفيضة وعميقة وبالتالي الاقرار كيف يتم توحيد او ايجاد حل علمي متخصص لتكوين هكذا لغة موحدة ورسمية ولعموم الكرد ولكل الاجزاء ، لانه لو حاولنا منذ الان وبانفسنا من اثارة هكذا مسائل فانما ستعمق هكذا رؤي من تجزئة الكرد وستبعدهم عن بعضهم الاخر بخلاف ما نطمح اليه الا وهو توحيد الكرد وتقريبهم من بعضهم. وان اي طرح من هذا القبيل وفي ظل الظروف الحالية سيساهم بنظري في خدمة الجهات المستعمرة لكردستان وسيساعدها اكثر واكثر في تجزئة الكرد وهنا يجب التامل عميقا  والعمل معا جميعا بغية تفويت هكذا فرص علي كل المتربصين بالكرد ومستقبلهم وكيانهم ولغتهم. ان التفكير حاليا وقبل تحرر الكرد اجمعهم بايجاد لغة رسمية وموحدة هو في نظري سابق لاوانه ويفتقر الي الطرح العلمي والموضوعي البناء.
فكيف يمكن ياتري الشروع ببناء اسس رصينة ومتينة لبناء دار مثلا؟ افلا يجب النظر الي جملة من الامور كمثلا: وجود الارض المناسبة للبناء، وجود التمويل والمال الكافي للشروع للبناء، تجهيز افضل مواد البناء، اختيارامهر البنائين والعاملين، الخ… والاهم هو حين الشروع بالبناء ان تكون الاسس متينة ، رصينة ، عميقة  وان تكون وفق اسس ومقاييس هندسية علمية كي تدوم وتصمد امام اهوال الطبيعة وظروفها . وهنا فمسالة اللغة اعقد واصعب بكثير من مسالة بناء دار او منزل. لذلك علي من يفكر ان يجعل او يفكر او يحاول من نصب لهجة كردية صغيرة وهي اللهجة السورانية والتي يتكلم بها ما يقارب ربع الكرد ويفرضها علي ثلاثة ارباع الكرد من الناطقين باللهجات الاخري فهو لعمري انتحار فكري لكل من يفكر هكذا تفكير بعيد عن كل الاسس والقياسات والضوابط العلمية الرصينة الهادفة. وعلي كل من يفكر بهذا الاتجاه ان لايتجاهل من ان تعداد الكرد هو اكثر من 40 مليون نسمة وليس حوالي الاربع او خمس ملايين !                     

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

خالد بهلوي

تبرز أهمية مهرجانات الشعر بوصفها فضاءات ثقافية تجمع الشعراء والمثقفين والجمهور، وتمنح الشعر الكردي فرصةً للاستمرار والتطور والانتشار. خاصةً أن الشعر يُعدّ من أكثر الوسائل تأثيرًا في نقل اللغة بين الأجيال. فعندما يجتمع الشعراء لإلقاء قصائدهم سواء كانت باللغة الام ام باللغة العربية، فإنهم يساهمون في إحياء المفردات والتعابير الكردية وإبراز جمال اللغة وقدرتها على…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

ليس من السهل أن يسأل الكاتبُ: إلى أين أنتمي؟. السؤالُ في الظاهر بسيطٌ، لكنَّه حين يخرج من فم كاتب أفريقي عاشَ الاستعمارَ، وورث لغته، وغادرَ بلدَه، ثم وجد نفسه يكتب من فضاء آخَر، يتحوَّل إلى سؤال ثقيل، يكاد يكون سؤالًا عن الحق في أن يكون الإنسانُ نَفْسَه.

الكاتبُ…

جوان سلو

“أخطط لمواصلة الاستفادة من استخدام الذكاء الاصطناعي في كتابة رواياتي، مع السماح لإبداعي بالتعبير عن نفسه على أكمل وجه”
(سي إن إن بالعربية 20 يناير 2024).
هذا ما قالته الكاتبة “ري كودان” الفائزة بجائزة الرواية اليابانية لعام 2024، والبالغة من العمر 33 عاماً، حيث أنها اعترفت بأنها حصلت على مساعدة من مصدر “غير مألوف” أي…

نصر محمد
ألمانيا – هيرنه / 2026

لم أكن ناقداً يوماً ، كنت قارئاً فقط . قارئاً كسولاً كما أصف نفسي دائماً ، يبحث في مكتبته في هيرنه عن كتاب ينسيه الحنين إلى عامودا ، فيصادف ديواناً أهداه له صديق بخط يده : ” إلى صاحب الشعور المسؤول الممتلئ محبة وإنسانية “.

هكذا بدأت هذه القراءات . لم…