ذكرى إحياء.. مسيرة مناضل

محمد ملا

  من المناضلين الذين و إن رحلوا بأجسادهم و لكن أعمالهم و تضحياتهم باقية و مسيرتهم لا تنقطع و تدوم ..و تصبح قنديلاً وهاجاً بل و سراجاً نيراً يتعلم منها الأجيال ليأخذوا من ثمرتها الطيبة ..و يستفيدوا من تجاربهم التي خاضوها في معترك الأحداث ..

و من بين هؤلاء المناضلين أكرم أحمد سليمان كنعو (أبو لقمان) الذي خاض تجارب عديدة في الدفاع عن القضية الكردية و نال الكثير من المعانــــاة من المضايقـــات  و مرارة السجن أكثر من مرة و منذ أن كان طالباً على مقاعد الدراسة في المرحلة الثانوية عندما هتف مع مجموعة من زملائه “عاشت الأخوة الكردية العربية”..
ودفع ثمن هذا الهتاف البريء سنة من ريعان عمره، مع مناضلين آخرين، منهم من قضى ومنهم من لايزال حياً .. مثلما حدث لعضوة البرلمان في تركية ليلى زانا عندما قالت في قاع البرلمان باسم الشعب الكردي و التركي فقضى خمس سنوات في السجن حيث كان قسمهم باسم الشعب الواحد التركي فقط لا شعوب غيرهم في تركيا..؟؟! و قد تعرض أبو لقمان للإعتقال مرات عديدة تعرض في أقبية السجون للضرب و الإهانة و التعذيب بل حتى أنه  منع من السفر، قبيل رحيله ، بأشهر ضمن قائمة من ناشطي منظمة ماف لحقوق الإنسان في سوريا التي كان يرأسها  و في مساء الرابع و العشرين من نيسان لعام ألفين و عشرة ، أحد الأيام الأكثر ألماً بالنسبة لنا حينما ورد خبر وفاة المناضل و المكافح الوفي أكرم كنعو، في حادث سير، وهو في سيارته يتوجه إلى إحدى القرى للمصالحة بين أسرتين كرديتين  حقناً للدماء ونشر روح التسامح والمحبة بين الناس فقد كان أحد اهتماماته الأساسية، وقد دفع ثمن ذلك حياته التي استرخصها و بذل الغالي و النفيس من أجل مبادئه و قناعاته إنه الشهيد الذي وهب حياته من أجل واجب إنساني مقدس و هو الصلح بين الناس و حل الخلافات بين أبناء الجلدة الواحدة إنه عمل إنساني عظيم من يكرس حياته في خدمة الآخرين .. لقد كان ثائراً في كل مراحل حياته ضد الظلم و الاستبداد و الإستغلال و خير مدافع عن حقوق الشعب الكردي بلسانه و قلمه و في قاعات المؤتمرات و مجالس المجتمع ..فقد عمل من أجل قدوم الربيع الكردي و ها قد بدى تباشيرها يلوح في الأفق فقد كان مناضلاً فذاً من أجل قضية شعبه و من أجل إيصال رسالة الحق و العدل و حقوق الإنسان ، سيبقى أبو لقمان و أمثاله من المناضلين الذين رحلوا أو قضوا نحبهم أحياء بمواقفهم و رسالتهم و مسيرتهم في ضمير و وجدان الشعب الكردي و لا بد من أحياء مسيرتهم النضالية لا مجرد إحياء حفلة تابينية فقط لرفع العتب كما يقال في المثل الدارج و يبقوا في طي النسيان هؤلاء لا بد من استذكارهم دوماً و الاستفادة من تجاربهم و أخذ العبر و الدروس منها و من هؤلاء مفكرين و أدباء و عباقرة لم يفرحوا يوماً في حياتهم في أن يساعدهم أحد في طباعة و لو نتاجاً لهم …لك كتاب واحد عن سيرة حياتهم المليئة بالحكم و المواعظ و الدروس و العبرات ..قد نتأسف كثيراً لما نحن عليه من تهميش لأدوار ..و تضييع لجهود طويلة ..ذهبت مع أدراج الرياح ..؟؟! و لكن هل نأخذ العبر من الآخرين ..من الشعوب و الأقوام الأخرى الذين يصنعون تماثيل من ذهب لفلاسفتهم و مفكريهم و مخترعيهم و يخلدون نتاجات شعرائهم حتى القدامى منذ آلاف السنين  الذين كانوا قد يصفون في دواوينهم الشعرية أبياتاً طويلة .. فرساً أصيلاً مكر مفر مقبل مدبر معاً كجلمود صخر حطه السيل من عل .. و لم يضيع حتى بيتاً واحداً فحافظوا عليها و تباهوا و تفاخروا بها أمام الشعوب الأخرى أن لهم أدباء و فطاحلة من النادرين في أزمانهم و أمصارهم ..فأين نحن منهم ..؟؟! نحن في هذه الذكرى نقف دقيقة صمت و خشوع ..في استذكار مسيرة مناضلينا و مفكرينا و أدبائنا و قادة ثوراتنا على قمم الجبال و في غياهب المغارات و الكهوف ..و من قدم كل قطرة دم على تراب وطننا ..و من قدم كل كتابة أو نتاج أو عمل فني ثوري من الذين مضوا ..و من بقي تقديراً لأعمالهم و تضحياتهم .. كما نتمنى السير في خطاهم و نتابع المسيرة التي أناروها لنا و فتحوا لنا الطريق و للأجيال القادمة  .

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

أصدرت منشورات رامينا في لندن رواية “جريمتان في إسطنبول” للكاتبة السورية آلاء عامر، وهي رواية تسير على تخوم التراجيديا النفسية والواقعية الاجتماعية، مقدّمةً سرداً متماسكاً ومركباً لحياة لاجئة سورية في إسطنبول تُدعى “ياسمين”، تقودها المصادفة إلى التورّط في جريمة قتل رمزية ووجودية في آنٍ معاً.

تكشف آلاء عامر بأسلوب مشهدي شفاف وأنيق عن حكاية “ياسمين” التي…

ابراهيم البليهي

 

من يقرأ تاريخ العلوم سوف يقابله جيمس جول وسوف يتكرر اسمه كثيرا في كل حديث عن الطاقة والحرارة والانتروبيا وحفظ الطاقة وعن قضايا فيزيائية كبرى وأساسية في العلم لكن الشيء الذي قد يغيب هو إدراك أن هذا الرائد العلمي هو عالم عصامي لم يتخرج من أية جامعة لكنه كان مسكونًا بالرغبة العارمة بالعلم فقد أنجز…

مصدق عاشور

 

إنها حروف

إنها وقع أماني

فهل يدركني زماني

إنها وصلت غناء

أضاعت حروفها

وأضاعت الأغاني

رجاء

إنها سفينة تحلق

بزرقة الوجود

فهل نرسم الأماني

أم نحلق بالروح

أم نحلق بالسجد

ياسمينة

ترسم الروح

وتشفي الجسد

فلا وقت للحسد

رجاء

ماالذي غيرني

ماالذي عذبني

فهل تدركني الروح

في الأغاني

ومزج الصور

رجاء

إيقونة روحي

تعلق جسدي بالدموع

إنها سر الحزن

بين الضلوع

بين مراسي الحنين

يشق يمزق جسدي

سيوف الحاقدين

لن أعرف الحزن يابشر

تعطلت المراسي

تعطلت البحار

لكني روح

أختار ما أختار

فكو عني السلاسل

روحي وجسدي

أيقونة ياسمين

أيقونة حنين

ا. د. قاسم المندلاوي

 

الفنان الراحل (صابر كوردستاني) واسمه الكامل “صابر محمد احمد كوردستاني” ولد سنة 1955 في مدينة كركوك منذ الصغر فقد عينيه واصبح ضريرا .. ولكن الله خالقنا العظيم وهبه صوتا جميلا وقدرة مميزة في الموسيقى والغناء ” فلكلور كوردي “، و اصبح معروفا في عموم كوردستان .. ومنذ بداية السبعينيات القرن الماضي…