قصة وحكمة.. الآغا

إبراهيم اليوسف

يحكى أن أحد الأغوات، استطاع وعبر عدد من الفلاحين من حوله امتلاك قرية، بناها على أكتافهم وبعرق جبينهم، وما إن كان أحدهم يفكر بأن “يضع يده” على بعض من الأراضي “البور” غير المملوكة، في القرى المجاورة، كي يغادروا إليها، لإعمارها، قال لهم: هي قريتكم، ليمنع إياهم من مغادرة القرية، مواجهاً بهم غزوات بعض أقوياء القرى المحيطة، وعندما كان أحدهم يفكر ببناء بيت جديد، ولو متواضع، أو يهمّ بتربية الغنم أو الإبل، كان يرد عليهم: بيتي بيتكم، أغنامي وإبلي لكم، وكان يتناول وأسرته، من من ألذ وأشهى ما طاب من أطعمة وأشربة ذلك العصر، لابسين أفضل أنواع الملابس، بينما يعيش هؤلاء على الكفاف.
وفي كلِّ موسم كان حصيده من الحبوب يذهب إلى بيدره وحده، يبيعه، ويتصرف به، دون أن يعطي لفلاحي قريته الذين يعاملهم-كمجرد قطيع- حتى ما يوازي ولو الجزء اليسير من أتعابهم، إلى أن قال أحد فلاحي القرية ذات مرة لبعض المتفهمن له: بهذا الأسلوب من المراوغة بنى الناس أوطانهم، وهم يقولون لأجدادنا وآبائنا: إنها أوطانكم. فوافق كلُّ من معه على كلامه، كي يتأكدوا أن طريقة شراكة الخادم والفلاح للآغا هي مرفوضة.
الحكاية طويلة، حيث يروى أن أحد الفلاحين راح ونمَّ على الفلاح الثائر، كي يضرب، ويهان، ويهدد، وهذا موضوع آخر..!
-أجل، من يريد شراكة حقيقية، فإن لها أسسها التي نعرفها جميعاً، ومن أراد الضحك علينا، فهو ما لا نقبله جميعاً..!
21-7-2013
من مخطوط “نوادر لئلا تتكرر”
الحكمة:
لئن ناديتني: أين أنت؟ وأنت في ضرائك..!
عليك أن تتذكرني –كذلك- وأنت في سرائك..!
إبراهيم اليوسف


https://www.facebook.com/ibrahimelyousif

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

ابراهيم البليهي

 

من يقرأ تاريخ العلوم سوف يقابله جيمس جول وسوف يتكرر اسمه كثيرا في كل حديث عن الطاقة والحرارة والانتروبيا وحفظ الطاقة وعن قضايا فيزيائية كبرى وأساسية في العلم لكن الشيء الذي قد يغيب هو إدراك أن هذا الرائد العلمي هو عالم عصامي لم يتخرج من أية جامعة لكنه كان مسكونًا بالرغبة العارمة بالعلم فقد أنجز…

مصدق عاشور

 

إنها حروف

إنها وقع أماني

فهل يدركني زماني

إنها وصلت غناء

أضاعت حروفها

وأضاعت الأغاني

رجاء

إنها سفينة تحلق

بزرقة الوجود

فهل نرسم الأماني

أم نحلق بالروح

أم نحلق بالسجد

ياسمينة

ترسم الروح

وتشفي الجسد

فلا وقت للحسد

رجاء

ماالذي غيرني

ماالذي عذبني

فهل تدركني الروح

في الأغاني

ومزج الصور

رجاء

إيقونة روحي

تعلق جسدي بالدموع

إنها سر الحزن

بين الضلوع

بين مراسي الحنين

يشق يمزق جسدي

سيوف الحاقدين

لن أعرف الحزن يابشر

تعطلت المراسي

تعطلت البحار

لكني روح

أختار ما أختار

فكو عني السلاسل

روحي وجسدي

أيقونة ياسمين

أيقونة حنين

ا. د. قاسم المندلاوي

 

الفنان الراحل (صابر كوردستاني) واسمه الكامل “صابر محمد احمد كوردستاني” ولد سنة 1955 في مدينة كركوك منذ الصغر فقد عينيه واصبح ضريرا .. ولكن الله خالقنا العظيم وهبه صوتا جميلا وقدرة مميزة في الموسيقى والغناء ” فلكلور كوردي “، و اصبح معروفا في عموم كوردستان .. ومنذ بداية السبعينيات القرن الماضي…

فراس حج محمد| فلسطين

-1-

لا تعدّوا الوردْ

فما زالتِ الطريقُ طويلةً

لا نحن تعبنا

ولا هم يسأمون…

-2-

ثمّةَ أُناسٌ طيّبونَ ههنا

يغرّدونَ بما أوتوا من الوحيِ، السذاجةِ، الحبِّ الجميلْ

ويندمجون في المشهدْ

ويقاومون…

ويعترفون: الليلُ أجملُ ما فيه أنّ الجوّ باردْ

-3-

مع التغريدِ في صباحٍ أو مساءْ

عصرنة النداءْ

يقولُ الحرفُ أشياءً

ويُخفي

وتُخْتَصَرُ الحكايةُ كالهواءْ

يظلّ الملعبُ الكرويُّ

مدّاً

تُدَحْرِجُهُ الغِوايَةُ في العراءْ…

-4-

مهاجرٌ؛ لاجئٌ من هناك

التقيته صدفة هنا

مررتُ به عابراً في…