كاوا كرمياني.. وحقدُ الرّصاصاتِ العشْرِ

عمر كوجري

كأن من أراد أن يسكت قلم الزميل الصحفي كاوا كرمياني، شعر أن هذا القلم الجريء لن ينكسر برصاصة أو رصاصتين، وروحه لن تُعطب بأقل من عشر رصاصات..

يقيناً لو ملك القتلة والمجرمون الذين اعتدوا على قلم كرمياني دبابة أو مدفعاً أو حتى قنبلة نووية لما بخلوا في رميها بوجهه .. لأن هؤلاء المجرمين لا شيء يخيفهم ويدخل الرعب في قلوبهم مثل القلم، وجرأة الصحفي.
لاشيء يغيظهم غير القلم الذي انحاز بكليته إلى قاع الشعب، وانضم لقافلة فرسان الحق والحقيقة..
الصحفي الجريء يضع روحه على كفّه، ويمضي غير مكترث بالموت، رغم أنه يتحسس الموت، ويشعر أن القتلة يترصدونه في كل لحظة، ويرصدون كل حرف من كتاباته وتحقيقاته..
الفاسدون والنهابون واللصوص في كل حين يتحسسون مسدساتهم حينما يسمعون صرير القلم، هذا الصرير يحدث لهم أرقاً غريباً، يعصبون عيونهم وضمائرهم عن قول الحقيقة حتى يستمروا في نهب البلد.
كل البيانات الرسمية التي تليت اليوم لا تشفع، ولا تنفع، ولا تعيد زميلنا الصحفي كاوا إلى الحياة..
نريد من الجهات الرسمية أن تعلن وعلى وجه السرعة عن أسماء هؤلاء الحاقدين الذين أزهقوا قلم زميلنا، هم معروفون، والجميع يعرفهم، طالما أنهم هددوا كاوا أكثر من مرة أن ” يخرس” أو سيخرسونه إلى الأبد، وقد ظفروا في مسعاهم ولو لحين.
كاوا لم يُكسر قلمه، ولم يَطوِ روحَه تحت إبطه مرعوباً منهزماً، حتى تمر عواصف هؤلاء الفاسدين، تحداهم بشجاعة نادرة، فدفع حياته ثمناً..
إقليم كردستان حتى تستوي أموره يحتاج لقامات وأقلام كقلم كاوا، لا يحتاج للمطبلين والمزمرين، والذين يلمعون أخطاء المسؤولين، ويتعهدون بعدم كتابة جملة تزعج أولي الأمر، ويخبئون أوراق ودفاتر الفساد والإفساد.
هؤلاء شركاء في استنزاف طاقات كردستان، وشركاء في دفع البلاد نحو غد معتم مجهول.
نحن زملاء مهنة التعب، والآن صارت في كردستان مهنة الموت، والرصاصات العشر، وربما غداً تفخيخ أقلام الباحثين عن شمس الحقيقة، نحن الصحفيين الكرد ننحني لقلم كاوا كرمياني الذي سال دماً في مساء كردستاني حزين..
ومع توقف قلم كاوا عن العطاء، نعاهده نحن زملاء ذلك الحبر الأحمر أن يكون كاوا وأمثاله أيقونة الصحافة الكردستانية يوماً، وأن تشاد لمثل هؤلاء الأعزة بروج التبجيل، والتقدير.
لروح كاوا نرفع هاماتنا نحو أفق الحقيقة الساطعة، ولقلم كاوا كل هذا البحر من دموع الصحفيين الكرد في كل مكان، وكل ساح.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

أصدرت منشورات رامينا في لندن رواية “جريمتان في إسطنبول” للكاتبة السورية آلاء عامر، وهي رواية تسير على تخوم التراجيديا النفسية والواقعية الاجتماعية، مقدّمةً سرداً متماسكاً ومركباً لحياة لاجئة سورية في إسطنبول تُدعى “ياسمين”، تقودها المصادفة إلى التورّط في جريمة قتل رمزية ووجودية في آنٍ معاً.

تكشف آلاء عامر بأسلوب مشهدي شفاف وأنيق عن حكاية “ياسمين” التي…

ابراهيم البليهي

 

من يقرأ تاريخ العلوم سوف يقابله جيمس جول وسوف يتكرر اسمه كثيرا في كل حديث عن الطاقة والحرارة والانتروبيا وحفظ الطاقة وعن قضايا فيزيائية كبرى وأساسية في العلم لكن الشيء الذي قد يغيب هو إدراك أن هذا الرائد العلمي هو عالم عصامي لم يتخرج من أية جامعة لكنه كان مسكونًا بالرغبة العارمة بالعلم فقد أنجز…

مصدق عاشور

 

إنها حروف

إنها وقع أماني

فهل يدركني زماني

إنها وصلت غناء

أضاعت حروفها

وأضاعت الأغاني

رجاء

إنها سفينة تحلق

بزرقة الوجود

فهل نرسم الأماني

أم نحلق بالروح

أم نحلق بالسجد

ياسمينة

ترسم الروح

وتشفي الجسد

فلا وقت للحسد

رجاء

ماالذي غيرني

ماالذي عذبني

فهل تدركني الروح

في الأغاني

ومزج الصور

رجاء

إيقونة روحي

تعلق جسدي بالدموع

إنها سر الحزن

بين الضلوع

بين مراسي الحنين

يشق يمزق جسدي

سيوف الحاقدين

لن أعرف الحزن يابشر

تعطلت المراسي

تعطلت البحار

لكني روح

أختار ما أختار

فكو عني السلاسل

روحي وجسدي

أيقونة ياسمين

أيقونة حنين

ا. د. قاسم المندلاوي

 

الفنان الراحل (صابر كوردستاني) واسمه الكامل “صابر محمد احمد كوردستاني” ولد سنة 1955 في مدينة كركوك منذ الصغر فقد عينيه واصبح ضريرا .. ولكن الله خالقنا العظيم وهبه صوتا جميلا وقدرة مميزة في الموسيقى والغناء ” فلكلور كوردي “، و اصبح معروفا في عموم كوردستان .. ومنذ بداية السبعينيات القرن الماضي…