بوح في الليل في محراب الأنوثة

  ياسر كوكو

أقولها لك ايتها الأنثى السادرة في تيه المجهول بعيدة بين أسوار قلعة دمشق وحلب ..أرسلها لك من جبال الشمال الباردة من بين الحروب والدمار تذكار عاشق وسمفونية حب محروم لا يرتعش إلا على أشجان شهوته المنقوصة ولا يعرف طعم الملح في شفاه مخدرة بنشوة متطرفة.

أحترم الانوثة فيها أكتب شيئا لأنوثتها وأكتب شيئا لأفرحها به واجعلها امراة في حضرتي تحس فقط بانها أنثى في حضرة رجل…رجل مستعد ان يفرش طريق النجوم وسادة لأحلامها الغرائزية ويحتفي بها في حضنه الحزين…
ربما أكتب شعوري المريب ربما يكون ذلك ارتباكا في حضرة الجمال والطهر الملائكي او يكون صلاة مقدسة في محراب عينيك الوادعتين بين ربا دجلة الشرقية على حدود كروم النخيل التي قطفتها فينوس على أقدام عريها اللاهب.
تقيدني المسافة اليك ويأسرني غموض المشهد السرمدي الذي يمتد على قارعة الحروب بين قريتي المنسية ومدينتك الباهرة في أنوارها والشاحبة في تفاصيل مشاهدها يستوقفني فيها مواء القطط في ليلة شتوية باردة…
لعل الليل قد كان مرسالا يمازح ارتعاشات الحب على جدران تلك المدينة الشاحبة التي التفت بعباءة الخوف من مستقبل موسوم بالقشعريرة على رصيف التشرد أو لعله كان ليلا يخفي خلف غيومه السوداء تفاصيل حب خفي تملك الروح ودفنها خلف النجوم.
لم أدر ماذا تمثلين لي غير صوت يذكرني بالحقيقة وغير تعاطف مع أجساد متعبة وأرواح معذبة ضلت طريقها في زحمة الظلم
أحببت ان أراك في ليلة فرح وارتشف من رحيقك رشفة حياة تعيدني الى التوازن ونستمتع بها في لحظة عشق سرمدية محرمة. أوقفت عداد السيئات على كتفي الأيسر ومضيت نحوك كعاشق هائم تاه في مسافات الاجساد الانثوية ووجد نفسه بين ذراعيك طفلا يتعلم كيف يشم عطر الانوثة ويرشف من معين الحب الضائع على اوراق كتاب يسرد حكاية التيه افي مخيمات الضياع والجوع القاسي.
أحببت ان ارك فكنت قاسية في تفاصيلك وكنت مغلقة كل المدى امام تيه رجولتي وامام عوزي اليك مستغلة كل تلك الكبرياء الانثوي الذي تملك عينيك السوداوين سيدة كنت ككل سيدات البادية الشرقية خبات ضفائرها خلف مياه دجلة باكية وماسحة دموعها بمناديل الشكوى واللاسى متذرعة بان الليل بعيد وان الحب بعيد وان الحل بعيد …ولكنني طرقت بابك في هذا الليل لا ادري اهو باب بيتك ام باب قلبك. ضاع بي السؤال على قوارب الياس والأمل المتردد.

 

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

ماهين شيخاني

مقدمة:

الأديب يعشق الكلمات، والكلمات تعشق الوحدة.

والوحدة… لا تتزوج جيداً.

هذه حقيقة قديمة، مؤلمة، لا يجرؤ معظم الأدباء على البوح بها. لكن جروحهم مكتوبة بين سطور نصوصهم. وفي المجتمعات الشرقية، حيث الزواج قدسية والطلاق وصمة، يصمت الأديب أكثر. لكن نصه… لا يصمت أبداً.

الجزء الأول: الغرب – حيث صرخوا بألمهم

فرانز كافكا: العاشق الذي هرب من الحب

لم يتزوج…

بدعوة من الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، نظّمت لجنة الأنشطة في الاتحاد ندوة أدبية وحفل توقيع للمجموعة القصصية الأولى للروائي الكردي عبدالسلام نعمان، بعنوان “زوجتي الأخيرة كانت عاهرة”، وذلك في قاعة الأنشطة التابعة لمنظمة كاريتاس بمدينة إيسن الألمانية، يوم الأحد 5 نيسان/أبريل 2026.

وشهدت الفعالية حضوراً لافتاً من…

صدرت حديثاً عن دار الزّمان بدمشق المجموعة الشّعرية الثّانية «أوراقٌ تقودُها الرّيح» للشاعرة السّورية ندوة يونس، وتقع في نحو 128 صفحة من القطع المتوسّط، بغلافٍ أنيق للوحة للفنانة التشكيلية د. سمر دريعي ومن تصميم الفنان جمال الأبطح. يُذكَر أنّها أصدرت مجموعتها الأولى «النّبض المرهق» سنة 2021م.
كتب مقدمة هذه المجموعة النّاقد صبري رسول بعنوان «مغامرة…

كردستان يوسف

أنا خبز الصباحات الجائعة
تأكلني الحروب كل فجر…
تفتتني أصابع الجوع
ويعجنني الدمع
في صحون الفقراء
قلبي…
كأنه عجين من حنين وملح
يختمر في دفءِ الأمهات
وينضج مثل صلاة
في صدر المساء

يا أيها الغارقون
في قداسة الجمعة…
وفي صلوات التراويح…
أَتخافون الله
وقلوبكم سكاكين؟
تقطعون أوردة النساء
وتحرقون القصائد
النائمة
في حقائب النازحات…

أنا امرأة…
حين خانها الجميع
بقيت
تغسل الليل
من عتمتكم
وتفسح المكان البهي
لراهبة
تسكن محراب ضفائري
تصلي…