عيدكم وطنّ آمن ….. صحافة حرّة

شهناز شيخي

رغم هذا الظرف الصعب المؤلم حيث القتل والدمار والتشرّد والجوع والخوف يثقل كاهل وطننا الغالي نشعل بحزن… بكثير من الأمل … الشمعة السادسة عشرة بعد المئة إحياءاً لذكرى صدور أول جريدة كرديّة سطعت في سماء الكلمة الحرّة … ففي الثاني والعشرين من شهر نيسان عام ثمانية وتسعين وثمانمائة والف قام الامير مقداد مدحت بدرخان من منفاه في العاصمة المصرية القاهرة بإصدار أول جريدة كردية وسماها ” كردستان ” …… إن سياسة الاستبداد التي مورست في حق عائلة بدرخان من سحب امتيازاتها ومصادرة ممتلكاتها ونفيها الى خارج كردستان بعد انهيار انتفاضتهم لم تستطع ان تدكّ القلاع القوية في أرواح أفراد هذه العائلة التي لجأت الى العمل الصحفي والثقافي كخيار وحيد  للدفاع عن شعب مضطهد متمسك بهويّته ويسعى إلى العدالة والمساواة …..
بعد اصدار جريدة كردستان  توالت عدة صحف كردية الى ان جاءت مجلة هاوار التي اسسها وانتجها العالم اللغوي والكاتب جلادت بدرخان عام اثنين ِوثلاثين وتسعمائة والف والتي تميّزت بمواضيعها الثقافية والادبية والملحمية الرائعة حيث تحولت الى ارشيف للثقافة الكردية وحجر الاساس في تطوير اللغة الكردية بالابجدية اللاتينية .. بعدها بسنوات اصدر جلادت بدرخان مجلة روناهي الاخبارية ثم ساعد شقيقه الدكتور كاميران  بدرخان في اصدار مجلة ستير وقد عانى العلامة جلادت ظروف مادية قاسية في سبيل اصدار تلك الصحف حتى اضطر لبيع جاجاته الشخصية  ,بعدها صدر الكثير من المجلات والجرائد الكردية المستقلة بالإضافة للكثير من الجرائد والمجلات التي اصدرتها  الحركة السياسية الكردية في سوريا
ثم بدأت المواقع الالكترونية الكردية تحتل صفحات النت منها: ولاتي مه – كميا كوردا – عفرين  وغيرها بالاضافة للعديد من الجرائد الالكترونية.
إن مسؤوليات ومهام جسيمة تقع على عاتق النخبة المثقفة حملها بأمانة صحفيون وكتّاب وبذلوا لذلك ضريبة غالية من دمائهم وحرياتهم .. من تلك المسؤوليات :
اولا : التعبير بصدق عن الدفاع المشروع لشعب يتعرّض للإبادة والمذابح
ثانياً : فضح وتشهير عمليات القتل والاعتقال والخطف
ثالثاً ايصال المعلومات الصحيحة الى الشعب وتوعيته وحمايته من الياس وإبقاء جذوة الروح المناضلة متأججة فيه الى ان يشرق شعاع الحرية
رابعاً ممارسة دور الرقيب على كامل المجتمع بكل اطيافه وطبقاته ولبناته لفضح الانتهازيين في كافة المجالات أولئك الذين يسعون للوصول للقمة دون تمثّل مبدأ او قيمة أخلاقية و دون ان يلتفتوا لالام شعبهم ووطنهم ..
 فالصحافة هي مرآة الشعوب التي تقود الى الرقي والحضارة
 بل على كل إنسان أن  يمارس دوره بأمانة وشرف من خلال رصد الانتهاكات المرتكبة بحق الإنسان الكردي و رصد المجازر الدامية التي انهكت كاهل انساننا السوري 
إننا اليوم في قلب هذا الوطن الجريح تحت سمائه الباكية ننحني اجلالا ً امام هامات شهداء الصحافة وجميع شهداء الحرية
إنهم يعيشون في ربوع هذا الوطن على ذرا جباله في مياه انهاره على اجنحة الحباري ليقولوا لكم :
أيها الحاملون عبء الكلمة والكاميرا
احموا هذا الوطن واعملوا كجندي مجهول من أجل الإنسان

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

خالد بهلوي

شهدت دول العالم خلال العقود الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في أعداد الجاليات الكوردية نتيجة الهجرة القسرية التي فرضتها الحروب والأحداث المؤسفة، حيث عانى الشعب الكوردي، ولا سيما المرأة والطفل، من ويلات كبيرة دفعتهم إلى البحث عن الأمان والاستقرار في بلدان توفّر الحد الأدنى من الأمن والحياة الكريمة.

ومع وصول الأسر الكوردية إلى الدول الأوروبية، بدأت…

تلقى المكتب الاجتماعي في الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، بكثيرٍ من الحزن والأسى، نبأ رحيل الشقيقين:
محمد سليمان حمو
نجود سليمان حمو
وذلك خلال أقلّ من أسبوع، في فاجعةٍ مضاعفة تركت أثرها الثقيل في قلوب الأسرة والأصدقاء ومحبيهما.
يتقدّم المكتب الاجتماعي بخالص التعازي وصادق المواساة إلى:
الكاتب اللغوي والمترجم د. شيار،
والشاعرة شيلان حمو،
والكاتبة والمترجمة أناهيتا حمو، وعموم العائلة…

إبراهيم محمود

لم يغفروا له

لأنه قال ذات مرة همساً:

” يا لهذه الحرب القذرة ! ”

لم ينسوا غلطته الكبيرة جداً

لأنه قال ذات مرة:

” متى ستنتهي هذه الحرب ؟ ”

أوقفوه في منتصف الطريق

عائداً إلى البيت مثخن الجراح

وهو يردد:

” كيف بدأت الحرب ؟”

” كيف انتهت هذه الحرب ؟ ”

حاكموه خفية لأنه

تساءل عن

رفيق سلاحه الذي لم يُقتل

في…

ماهين شيخاني.

أنا رجلٌ
لم أسأل التاريخ:
هل يريدني؟
دخلتُهُ كما يدخل الدمُ
في اسمٍ قديم.
وُلدتُ بلا دولة،
لكن بذاكرةٍ
أوسع من الخرائط،
تعلمتُ مبكراً
أن الوطن
ليس ما نملكه،
بل ما يرفض أن يتركنا.
صدقي
لم يكن فضيلة،
كان عبئاً وجودياً،
كلما قلتُ الحقيقة
انكمش العالم
واتسعت وحدتي.
خسرتُ المال
لأنني لم أُتقن المساومة،
وخسرتُ الوقت
لأنني صدّقتُ الغد،
وخسرتُ الأصدقاء
حين رفضتُ
أن أكون ظلًا
في حضرة الزيف.
أنا رجلٌ
يحمل قوميته
كما يحمل جرحاً مفتوحاً:
لا ليتباهى،
بل كي لا ينسى
أنه ينزف.
رفعتُ…