برعاية منظمة روناك ندوة نقدية للدكتور فريد سعدون

استضافت منظمة روناك وبالتعاون مع جمعية سوبارتو للتراث والتاريخ الكردي الدكتور فريد سعدون الذي قدّم مقاربة نقدية بعنوان (الخطاب الثقافي الكردي)، تناول فيها أولاً الجانب التنظيري لمصطلح الخطاب ومفهومه في الدرس الفلسفي والنقدي، بينما تناول في القسم الثاني دراسة تحليلية للخطاب الثقافي من خلال نماذج منشورة لكتّاب كورد، حيث ركّز على دراسة البنية اللغوية والأسلوبية لهذه النماذج وعلاقة البنية الشكلية بالتصورات أو المفاهيم الذهنية التي تنتجها التعبيرات المختلفة في صيغ بلاغية أو جمالية متباينة، ليخلص إلى أن الخطاب نظام من العلامات والرموز يتضمن محتوى أو مجموعة من المضامين والأفكار والأحاسيس، فهو رسالة من الباث (المرسِل) إلى المتلقي تهدف إلى تحقيق التأثير والتواصل، لكن الدلالات اللغوية تشير أحياناً  إلى ما هو خارج النص، وهنا اتجه الباحث إلى تحليل الخطاب من خلال قراءة ما وراء الكلمات بناء على الدلالات والرموز والإشارات والمصطلحات الموظفة و صيغ التعبير، مع المراهنة على التأويل.
وعبر قراءة بعض النصوص المنشورة وتحليلها تبين للباحث جملة من الخصائص للخطاب الثقافي عرضها أمام الجمهور، ومنها أن الخطاب الثقافي الكردي امتاز بالانفعالية والذاتية وابتعد عن الموضوعية والمحاججة المنطقية والفكرية، واعتمد على الآنية ومعالجة الموضوعات بناء على الفعل ورد الفعل، والمساجلات الشخصية، بينما ظهرت عيوب ونواقص في لغته وأسلوبه، ومنها استخدام الألفاظ النابية والوحشية، وكثرة الأخطاء الإملائية والنحوية، والجنوح إلى توظيف العناوين الاستفزازية الطويلة.
في حين كانت هناك بعض النواحي الإيجابية التي تلخصت في قدرة المثقف الكردي على مجابهة الوضع المتردي الذي يعيشه، وإصراره على الكتابة والإنجاز رغم الظروف والعوامل التي تكبح عمله، واستطاع أن يقدّم كماً طيباً من الإبداع، وحاول أن يؤسس لخطاب ثقافي يخدم به مجتمعه ويسهم في رفع سوية الوعي والفكر والتطور.
شارك عدد من الحضور بمداخلات أغنت المحاضرة، وكانت هناك أسئلة تتعلق بالوضع الثقافي، والبحث عن الحلول المقترحة للارتقاء بالخطاب الثقافي الكردي ليخرج من بوتقة المحلية ويتجاوز الحدود ليجد له فسحة وحيزاً لتموضعه الخارجي، لينافس الخطاب الآخر ويحاوره ويتلاقح معه، ويكون فعالاً في عملية التحول والتغيير، ومشاركاً في صياغة مرحلة تاريخية جديدة يظفر فيها الكردي ببعض من حقوقه.   

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

صدرت عن منشورات رامينا المجموعة القصصية الجديدة «يوم فقدنا أصواتنا» للكاتب والصحفي السوري – البريطاني المصطفى نجّار، لتشكّل عمله الأدبي الثاني بعد روايته «أحلام صائد القطارات» الصادرة سنة 2024، وانتقالاً جديداً في تجربته الإبداعية من الرواية إلى القصة القصيرة.

تقع المجموعة في 106 صفحات، وصدرت في يوليو/تموز 2026، وتضم قصصاً تتحرك في مناطق تتقاطع فيها الذاكرة…

فواز عبدي

في شقة صغيرة في مدينة دورتموند، جلس دارا أمام شاشة الكومبيوتر يتصفح أرشيفاً رقمياً عن معرض دمشق الدولي. لم يكن يبحث عن شيء محدد. فقط كانت لديه رغبة عارمة في أن يربط بين ذاكرته الممزقة وبلدٍ لم يعد يعرفه إلا من صور باهتة وأخبار تأتي من بعيد محمّلة دائماً برائحة من آثار الحروب، وأحاديث…

نصر محمد / ألمانيا
هذه ليست قصيدة عن مدينة ، بل قصيدة عن مسافة . عشرون دقيقة هي المسافة الجغرافية إلى عامودا ، وعشرون عاماً هي المسافة الوجودية للوصول إليها .
1. مفارقة الزمن – عشرون دقيقة التي لا تنتهي :
تفتتح بـ ” إلى عامودا تأخذني عشرون دقيقة ” – جملة تقريرية ، بسيطة ، كأنها مواصلات…

إبراهيم أبو عواد / كاتب من الأردن

ليس من الصعب أن نفهم لماذا يعود الأدب، في لحظات اضطراب الهُوية، إلى الأسطورة. حين يصبح الحاضرُ أرضًا غير مستقرة، ويبدو التاريخُ الرسمي ناقصًا أو منحازًا أو مكتوبًا من زاوية واحدة، تبحث الجماعة عن زمن آخر تستند إليه، عن آباء غابرين، وأبطال، وملاحم.

لكن المشكلة تبدأ في اللحظة…