الإعلام وحرّية الرأي والتعبير

شهناز شيخه

حين يقف الإعلام بصدرٍ عارٍ في وجه الرصاصة
على مبدأ: صحافة …. لا تطلق النار.
حين يكفل القانون  حق الإنسان في حرّية الرأي والتّعبير, ليغدو من أهم الحقوق التي تحقّق الكرامة البشرية

ولأن إعلاماً حرّاً يسهم في بناء إنسان حرّ .. علينا جميعاً أن نعلن ثورتنا ليس فقط ضدّ الاستبداد, بل أن نعلن ثورة حقيقيّة على كل ما يقيّد حريّة الإعلام ويقف عقبة في وجه حرية الإنسان و حقّه في الرأي والتعبير.
 قبل أيام اتصل بي أحد الإعلاميين, فاعتذرت له كما اعتذرت عن الكثير من اللقاءات والحوارات, لكنه سألني على الهاتف عن رأيي في مدى حرية الرأي والتعبير في مناطقنا, و كذلك حول ما يدور عن موضوع نفي الإعلاميين وتقييد عملهم, فكانت إجابتي: إنّني قبل فترة قصيرة حضّرت لندوة حول حق الإنسان في التجمّع وحريته في الرأي والتعبير وأن الزملاء في اتّحاد الكتاب الكرد أبدوا تخوفهم من مساعدتي !! و رغم ذلك قدّمت المحاضرة, و لم أتعرّض “حتى الآن ” لاستجواب بسب ذلك, أما بالنسبة لموضوع نفي الإعلاميين فقلت: يجب فتح تحقيق شفاف ونزيه بالموضوع يضم جهات عديدة … – و أكملت – إنني في عيد الصحافة الكردية حضرت عدداً من الفعاليات احتفالا بالمناسبة وتمنيت أن تعلن تلك المنظمات والفعاليات التي تبنت الاحتفال بعيد الصحافة إدانتها – على الأقل – واستنكارها لموضوع نفي الإعلاميين والتضييق على الإعلام بصرف النظر عن الجهة التي تقوم بذلك, لكنني لم أجد ولو تلميحاً لذلك الشّجب والاستنكار! وفي النهاية أّكدتُ إننا جميعاً أبناء هذا المجتمع وعلينا – يداً بيد – أن نعزّز حرية الرأي والتعبير ونعمل على خلقها إن لم تكن موجودة بصرف النظر عن الخلافات والاختلاف………

إنني أجد من الواجب على الإنسان أن يخدم حقّه في الرأي والتّعبير بما يتوافر لديه من طاقات وان يحاول كل منا أن يطوّر ثقافة إنسان مجتمعه ضمن اختصاصه وأن نتجاوز ولو شيئاً بسيطاً حاجز الخوف, خاصّةً إذا كنّا اتحادات أو منظّمات !! …
 فلو بقينا أسرى لأشباح الخوف و جلس كل منّا في بيته سنبقى كالمستنقع الراكد يمتلئ بالأوبئة والأمراض والعلل ….
وبشكل خاص و ككرد فنحن أنفسنا سبب من الأسباب التي تحاصرنا حيث تنقصنا الثقافة بالقانون وروحه وبحقوق الإنسان  … علينا أولاً التصالح مع أنفسنا ومع بعضنا ثانياً وأن نتخلّص من نظرية جهة مسيطرة فاعلة وأخرى مسيطر عليها مفعول بها, كي نصافح معاً وبحرارة الشّعوب الأخرى التي خلقها الله معنا على هذه الأرض, والإعلام السّليم الحرّ يحقق الكثير من ذلك….. علينا أن نفتح نوافذنا لتلك الطاقة الهائلة المنبعثة من ذواتنا أولاً كي ندرك معنى أن يكون الإنسان غاية القانون ومنطلقه.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

أوكسفورد – ضمن فعاليات مهرجان أوكسفورد الأدبي العالمي، احتضنت قاعة أورسل في باوسي هاوس يوم الخميس المصادف 26 مارس/ آذار الجاري جلسة أدبية تمحورت حول تجربة منشورات رامينا، ورحلة هيثم حسين في الكتابة والنشر، حيث جمع اللقاء بين الكاتب والناشر هيثم حسين والناقدة البريطانية سوزي فايي، التي عُرفت بمتابعاتها النقدية للأدب العالمي واهتمامها بتحولات السرد…

محمد أشرف الحسيني

Zanyar Huseynî

في زمنٍ لم يكن فيه القانون أكثر من كلمة تُقال، ولم تكن الدولة حاضرة إلا في الخطابات الرسمية، كان للكرامة والشجاعة قيمتهما الحقيقية فوق كل حسابات المال.

في تلك القرية الصغيرة، الخشينية، حاولت عشيرة الجوالة العربية الاستقرار وفرض إرادتها على أهل القرية، فوقف والدي أمام التحدي بكل عزيمة وشجاعة.

حكمت المحكمة حينها بتغريم والدي…

علي شيخو برازي

 

كان للكُرد دور كبير في نشر التعاليم الإسلامية منذ دخولهم الإسلام, وقد استمر دورهم هذا في كل العصور بشكل واضح, وكان الكُرد قدوة في مجتمعهم في شتى المجالات العلوم, وهذا فخر للشعب الكردي الذي أنجب خيرة العلماء في كافة المجالات العلميّة والمعرفيّة.

الشيخ خالد النقشبندي هو: خالد بن أحمد بن حسين النقشبندي الكردي الشهرزوري،…

ديار ملا أحمد

ما يحدث اليوم في كثيرٍ من حفلات نوروز الكردية لم يعد انزياحًا بريئًا في الذائقة، ولا تحوّلًا طبيعيًا في أنماط الغناء؛ بل هو بكل وضوح شكلٌ ناعم من اغتيال المعنى الموسيقي داخل واحدةٍ من أكثر المناسبات رمزية في الوجدان الكردي. نحن لا نشهد تطوّرًا، بل تفريغًا تدريجيًا لوظيفة الأغنية، حتى غدت المناسبة التي…