سورة محمد الكردي

إبراهيم اليوسف

ليست هدنة
من معجم النَّار
 يقدحها حجرا صوان

ولا  حومة  من رذاذ
أياريٍّ
ماتراه
يلي فرحتي

متيبسةً على غصن الوقت
يلي اصفرارحقول الشعير
وبأس الحنطة في  الحقل المصادر
لاتزال القطاة الأنيقة
ترقد فوق احتمالات الفراخ
تسلس الكهرباء
في هذه الجهة العرجاء
كمصيدة قراصنة بدائيين
تدحرجهم تواريخ وكتب خاطئة
لحاهم كثَّة الأبالسة

ماؤهم دم الجوار
مائدتهم  لحوم الآدميين
هواؤهم  صنانيرالخديعة
هذا كل ماأبصره
وأنا أستوي على جودي
في انتظارسفينة لجدي النائم
هناك
هذا كل ما لم أقارب فيزياء كلماته
هذا ما لاأرجىء رجاءه
إفادة للضال الصغير
تهتكه صلاته الطويلة
مأموماً بالتيه
والنسيان
ليكن….
المدوّن كماهو
غارقاً في أجيج حبره
العويل في حدود الممكن
العويل خارج حدود الممكن
الدم خارج حدود الممكن
المدينة خارج حدود الممكن
دائرة السكين خارج حدود الممكن
رقبة محمدنا الجديد
خارج حدود الممكن
الممكن داخل اللاممكن
ارثِ
كل هذا
ارثِك
ولاتهادن
سطوة غاز
يخرج من جحر الهيولى
والفكرة
الميتة
لاأحد تداريه
لاأحد يصعد كي يستجيب
حيث الطائرة في  نفيرأحداثيات الطيار
وهندسة الرئيس الأبله
وأمراء الضلال
والجغرافيا أسيرة الرُّكام
والبارود
وعفن الجثث
كل الغرباء تبصرهم
في رياء البسملات المجيدة
و خفر المصاحف المقلوبة
اترك أمه تطلق ابتهالاتها
لاتكبح خطواتها الواثقة
كي تحطَّ بعيداً على شجرة الله
اترك أمه تنثر مرجانها قرب بحيرة الدم
تغسل الأسماء الحسنى
بدمعها الجبليّ
على مرأى العالم
الضليل
وخرائطه المسروقة
كن حيث أنت
في موازاة للصدى المرّ
والحصرم اليتيم
كن حيث أنت
وزرازيرك
في منتهى اليقظة
السكاكين
من حولك تقطربزئبق الأرواح
والذبح الشرعيّ
هي هدنة
وقلبك يتابع الجسد
تراقبه الرأس
المقطوعة
تسحله العربة الأمميّة
عربة الأمة
عربة الشعارالكاذب
عربة  مجون النكاح
على الدرب الشيخ
-إيه محمدي الرابع
محمدي الجديد
محمد أبويك
أصكُّ لك الآن
ذهبك
الخاتم
 صارية الراية
عرش المملكة
لوقيض لصوتي
الآن
أن يبدل أخضره بالخريف
أن تسمعه
لوقيض لفمك
أن يردَّ
بعدأن طارت منه الحمامات
والأغنيات
ثمة ما لايخبأ في حقيبتك الكتفية
ثمة مالايهدأ خلف الضلوع
ثمة رنين لجوج
لايفتأ
يواصل النشيد
قبالة الهذي
يدلقه الغرباء
على حافات المستنقع
وساعة الوقت
بعقاربها المتوقفة
عند ضحكك الفاره
بيننا الكثير…الكثير
من أسماء
للسبايا
والأطفال
والشيوخ
والفرسان
الشهداء
والأنبياء
وعلامات الغضارالذاهل
و المسافات
أقطعها في هذه الجمعة
كحطاب عجوز
على غفلة من جمهرات الأهل
يتقصون الرؤية والخبر
مصدقين وغيرمصدقين
ها أنذا وصلت أخيراً
لهاثي ينزلق إلى القرارة
كحشرجة
لاأحد يفلق معي الزرقة  المشنوقة
على أعمدة الضوء
ليس عندي غيربصيص
من صدى
ينوس بين حدود جغرافياي
دون جدوى
أستعين بالورد الجبلي
عساي أفلح
بعدلأي
وبكاء قرمزيٍّ
ثقيل ٌعلي كلُّ هذا
ثقيلٌ علي مالم أصدق من قبل
ثقيل ٌعليّ
ما لم تقرّه الحرب
ولا يسنُّه السلام
أنى فتحت كتابي
على  دم لاتصدقه عيناي

سرب  ابتسامات
قرب عصا
لم تهشّه عليها
يوماً
وأنت تصعد
ذروة لوحة من رائحتك
تحتفي بك الألوان في معراجاتها
من كل حدب وصوب
كأنك مزّاجة الفرح
بائع الحلوى
الصغير
توزع
مالديك
من سلالة مبتغاة
أعرفها
يعرفها أهلك
تلامذتك
ابنة الجيران
أشجارالمدينة
دائرة خفقات أجنحة الطير
تئمُّ أول كل صباح
بزقزقاتها
تعود بها إلى الأعشاش العالية
مع مهبط العتمة
وحفيف أساطيرالجدود
خذكل ما قلته من يدي الاثنتين
بسلال جدتك
لي أن أوقف هديرمحرك المركبة
على ظل الظهيرة الواجم
يختلط بوقع الأحذية الغريبة
تجفل رائحة عطرك
وهي ترمي وراءها
ربع قرن أويزيد
من الحلم
الكثيف
يتطاير
رهن اسمك
دون هوادة
ها أنا أصل
هاأناذا أصل
تلك صورتها
صوتها الأخيرعلى شاشة الهاتف
مرتمياً كوردة ميتة
صف النسوة الكوبانيات من حولك
وثبة الليث في دمك
قل أكثرمالدنك
لن أوارب أي ظل
تحت هذه الشمس العمودية
لي أن أقف عند رأسك
أداني المكان في بلل ميقاته
ظلت عيناك مفتوحتين
عليه
ماشاءتا من رؤيا
لاتجفلِ السنابل أرجوك
هاهي استيقظت من غبارالطريق
والجلبة
وصوت الرَّشاش الثقيل
هاأنت
تحث الدم
في طريق العودة
إلى المقبرة الأخيرة
إيه يا أمه
وأنت تسندين الرأس في حضنك
تدلينها في الزحمة إلى وطنها
لك كل شيء
صلاة الحاضر
في هندسة الهبرية والقفطان
أهيلي عليه حنوك
هيلي عليه تراب البيت
أثرقدميه
قبل القيامة
أهيلي عليه رائحة الحليب
أهيلي عليه  حصته من الزبيب
والرّمان
طمأنة الوعول
في الحكاية الأثيرة
قرب وسادته في غرفة النوم
والمكتبة
قرب بريق الشهوة الضالة
لم تخطئه
أهيلي عليه أغنياتك
عتاب المسافر
وتلويحاته
أهيلي عليه
مااستظهرت من آيات
وقرقعة السبَّحات
-إنّه محمَّدك
لا تستعين خطواته
بالدليل
ماضياً
في بدلة العرس
ولثغات صغارالحيِّ
يرددون
الحكاية
عن أصل من الذكرى:
أيها السفلة العابرون
أنامحمد الكردي
في زمجراتي
لاتزال تتردد:
أيها الديوثون
أنا محمدأمتي

أنا محمدأمي
وأبي
كأن الهدنة لم تبدأ
كأن ماحوله قصدير
العهود
كأن في حنجرته دجلة
ويخضوراليقين
كأن حضنه مدى  من انتظار
وشدو
ونشيد
 يتركه عندبوابة المقبرة.
26-5-2014
إيسن-ألمانيا

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

أصدرت منشورات رامينا في لندن رواية “جريمتان في إسطنبول” للكاتبة السورية آلاء عامر، وهي رواية تسير على تخوم التراجيديا النفسية والواقعية الاجتماعية، مقدّمةً سرداً متماسكاً ومركباً لحياة لاجئة سورية في إسطنبول تُدعى “ياسمين”، تقودها المصادفة إلى التورّط في جريمة قتل رمزية ووجودية في آنٍ معاً.

تكشف آلاء عامر بأسلوب مشهدي شفاف وأنيق عن حكاية “ياسمين” التي…

ابراهيم البليهي

 

من يقرأ تاريخ العلوم سوف يقابله جيمس جول وسوف يتكرر اسمه كثيرا في كل حديث عن الطاقة والحرارة والانتروبيا وحفظ الطاقة وعن قضايا فيزيائية كبرى وأساسية في العلم لكن الشيء الذي قد يغيب هو إدراك أن هذا الرائد العلمي هو عالم عصامي لم يتخرج من أية جامعة لكنه كان مسكونًا بالرغبة العارمة بالعلم فقد أنجز…

مصدق عاشور

 

إنها حروف

إنها وقع أماني

فهل يدركني زماني

إنها وصلت غناء

أضاعت حروفها

وأضاعت الأغاني

رجاء

إنها سفينة تحلق

بزرقة الوجود

فهل نرسم الأماني

أم نحلق بالروح

أم نحلق بالسجد

ياسمينة

ترسم الروح

وتشفي الجسد

فلا وقت للحسد

رجاء

ماالذي غيرني

ماالذي عذبني

فهل تدركني الروح

في الأغاني

ومزج الصور

رجاء

إيقونة روحي

تعلق جسدي بالدموع

إنها سر الحزن

بين الضلوع

بين مراسي الحنين

يشق يمزق جسدي

سيوف الحاقدين

لن أعرف الحزن يابشر

تعطلت المراسي

تعطلت البحار

لكني روح

أختار ما أختار

فكو عني السلاسل

روحي وجسدي

أيقونة ياسمين

أيقونة حنين

ا. د. قاسم المندلاوي

 

الفنان الراحل (صابر كوردستاني) واسمه الكامل “صابر محمد احمد كوردستاني” ولد سنة 1955 في مدينة كركوك منذ الصغر فقد عينيه واصبح ضريرا .. ولكن الله خالقنا العظيم وهبه صوتا جميلا وقدرة مميزة في الموسيقى والغناء ” فلكلور كوردي “، و اصبح معروفا في عموم كوردستان .. ومنذ بداية السبعينيات القرن الماضي…