عروض مسرحية للاجئين السوريين

ضمن فعاليات مشروع الحوار العربي الكردي قام مركز عمران للدراسات الاستراتيجية وبرعاية المنتدى السوري للأعمال بتقديم مسرحية “الحقل المنيع” من تأليف وإخراج الكاتب أحمد إسماعيل إسماعيل، وتمثيل فرقة أطياف (شبنك) المكونة من مجموعة من الأطفال والشبان السوريين الموهوبين.

تم تقديم العرض الأول في مخيم مديات الواقع شرقي تركيا والتابع لولاية ماردين، في الساعة السابعة من يوم الأربعاء 3072014 ثالث أيام عيد الفطر السعيد في الهواء الطلق وذلك بالتنسيق مع إدارة المخيم التي قدمت التسهيلات اللازمة وتعاونت إلى أبعد الحدود.
المخيم الذي لجأ إليه السوريون هرباً من أتون الحرب وشبح البراميل المتفجرة لم يشهد أية زيارة من جهات سورية معارضة أو منظمات مجتمع مدني تتفقد أحوال الناس. فقد كانت فرحتهم لا توصف وهم يرحبون بفرقة أطياف المسرحية التي لم تغفل عنهم وجاءت لترسم البسمة على وجوه الأطفال في أيام عيد الفطر السعيد، وقد نقل المخرج أحمد إسماعيل في افتتاح  العرض تهاني مركز عمران والمنتدى السوري للأعمال بعيد الفطر السعيد.
حضر هذه المسرحية حشدٌ غفير من الأطفال السوريين مع ذويهم بلغ قرابة 800 شخصاً واستطاعت فرقة أطياف أن ترسم على وجوههم بسمة العيد وترفه عنهم وتنسيهم ولو لبعض الوقت هموم الغربة خارج ربوع الوطن.
أما العرض الثاني فقد تم تقديمه في صالة المركز الثقافي في مدينة باتمان في الساعة السابعة من يوم الاثنين 482014 وسط إقبال ملفت من السوريين القاطنين في هذه المدينة واستطاع أبطال فرقة أطياف أن يرسموا الدهشة على الوجوه التي كانت تراقب حركاتهم الإبداعية وإتقانهم الجيد لأدوارهم وتأثيرهم على الجمهور لتنطلق الصالة بين الفينة والأخرى بالتصفيق الحار، ويبادر الجميع أطفالاً وآباء للاشتراك مع الفرقة في أغنية الختام.
وأما العرض الثالث فقد كان في مدينة مديات من يوم الأربعاء 682014 الساعة الثانية عشر ظهراً في صالة مسرح خوجا تبه. وقد نالت استحسان وتجاوب الأطفال الحاضرين وكذلك نالت اعجاب مدير تربية التركي لمدينة مديات ونقيب المعلمين فيها، وكل الطاقم التعليمي للمدرسة السورية. وقد نهض مدير التربية في مدينة مديات وكذلك نقيب المعلمين وصعدا إلى المنصة وهنأا الممثلين والمخرج وألتقطا الصور مع الفرقة .
تدور أحداث المسرحية حول مجموعة من المكونات التي تتعايش مع بعضها بسلام في حقل جميل، يتربص بهم ذئب شرس وثعلب ماكر يحاولان على الدوام البحث عن ثغرة في جدار الحقل للتسلل إلى داخله والنيل من مكوناته (بطة -أرنب-ديك -معزة). وعندما يفشلان في اختراق السور يلجآن إلى المكيدة والإيقاع بين الأفراد والتفريق فيما بينهم لتدب الخلافات الداخلية وتتشتت المجموعة الواحدة فيتعاون أحد أفرادها مع العدو المتربص خارج الأسوار من أجل القضاء على شريكه في الحقل. لكنه سرعان ما يكتشف هول المصيبة التي وقع فيها. وأنه بتعاونه مع العدو يكاد يقضي على كل مكونات الحقل بما فيه هو. فيمضي بسرعة للاعتراف بخطئه وإنقاذ شركائه في الحقل والاتفاق معهم على تعايش مشترك يسوده الحب والوئام.
وبفضل الحكمة الموجودة وروح المحبة والتسامح يتغلب الأفراد على خلافاتهم الصغيرة ويتجاوزون الأحقاد التي ساهم العدو في تكوينها ويرممون ما نتج عن الخلافات ويقررون العيش كجسد واحد وكقوة واحدة في وجه الذئب والثعلب اللذين يصابان بخيبة أمل في نهاية المطاف ويمضيان بحثاً عن حقل آخر يفتقد للقوة التي اصطدموا بها في هذا الحقل المنيع.
وأشار الكاتب والمخرج المسرحي أحمد إسماعيل إلى أن هذه العروض المسرحية تأتي في إطار مشروع الحوار العربي الكردي الذي يرمي إلى توحيد الثقافات وتعزيز روح المحبة والتعايش السلمي على أساس تقبل الآخر واحترام خصوصياته.
كما أوضح أن للمسرح تأثير قوي في تحريك مشاعر الناس نظراً للاتصال والتأثير المتبادل بين الجمهور والممثلين لذلك يستطيع الممثل أن يوصل رسالته عبر كلامه وحركاته ومشاعره ولغة جسده القوية. وفكرة توظيف العروض المسرحية لخدمة مشروع الحوار الثقافي العربي الكردي تعتبر رائدة وسوف تؤتي أكلها ولو بعد حين.
من الجدير ذكره هذه المسرحية ستقدم بعد أيام عروضها في كل من عنتاب وأورفا وفي أغلب المدن والمخيمات التي لجأ إليها السوريون منذ مقتبل الثورة السورية كإحدى محاور تنمية جيل جديد مبني على قيم المحبة والإخاء وإبراز أهمية الترابط والتلاحم بين كافة أفراد المجتمع في هذه الفترة من الثورة السورية التي سرقها المتطرفون مستغلين غياب ثقافة التسامح والتفاهم بين المكونات الوطنية السورية..

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

فراس حج محمد| فلسطين

هل لمحمود درويش ابنة يهوديّة، باعتبار أنّه ضاجع مراراً وتكراراً ريتا اليهوديّة دون أن يستخدم (الكوندوم)، والابن يهوديّ إن كان مثل أمّه، أيُّ تورُّط هذا لو اعترف درويش بأنّ ريتا قد حملت منه، وصار الجنين بنتاً، ريتا في ذلك الوقت- حسب روايات الرواة الثقاة- كانت متزوجة، والدليل ما قاله السوريّ بعد عقود…

عِصْمَتْ شَاهِينَ الدُّوسَكِي

أَنَا يَا مَنْ حَمَلْتَ النَّسَمَاتِ
فِي صَبَاحٍ وَمَسَاءٍ
كَمِرْسَالٍ أُرْسِلُهُ بِلَا آهَاتٍ
حَرُّ الْآهَاتِ يُشْعِلُ رَذَاذَ النَّدَى
تَلْهُو عَلَى الشِّفَاهِ الْكَلِمَاتُ
طَلَّتُكَ لَيْسَتْ مِنْ فَضَاءٍ
بَلْ دَوَاءٌ لِكُلِّ الْجِرَاحَاتِ
حِينَ أَمُدُّ يَدِي إِلَيْكَ
تَرْتَجِفُ مِنْ ثَوْرَةِ اللَّمَسَاتِ
كُلُّ قَصِيدَةٍ أَكْتُبُهَا
تَقْرَعُ شَغَافَ قَلْبِكَ وَتُلْهِبُ النَّبَضَاتِ

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠

سَلْ مَا بَدَا…

جليل إبراهيم المندلاوي

نِصفي معي، لكنَّ نصفي غائبُ
والنِصفُ خلفَ المستحيلِ يحاربُ
​نِصـفي طـواهُ التِّيـهُ في فلواتِـهِ
وأنا وراءَ النِّـصـفِ دَوْمـــاً ذاهــبُ
​أَمْــضِـي لآثـارِ الضــــياعِ كـأنَّــني
خلفَ السَّرابِ معَ السَّرابِ أُصاحبُ
​فأنا المسافرُ في شتاتِ ملامحي
أَســعى لِذاتـي والـدُّروبُ عـجـائـبُ

​يَمَّمْت وجهي في المدائن باحثاً
عـن نصفي المـفقود بـين عـقارب
​فوجدت في صمت الوجوه حكايةً
عـن حـائرٍ.. أَعيَتْ خُـطاهُ مَذاهِبُ
​أغـدو بشوقٍ، والسـراب يـقودني
والعـمر يمـضي.. والبـقاء مَـتَاعِبُ
​تعب ارتحالي…

صبحي دقوري

ليس الجمال حقيقةً بيولوجية خالصة، كما يتوهم دعاة الطبيعة المجردة، ولا هو صناعة اجتماعية بحتة كما يذهب أنصار التفسير السياسي لكل شيء. وإنما هو — في حقيقته — ملتقى عنصرين: عنصرٍ فطريٍّ يختزن في النفس الإنسانية، وعنصرٍ تاريخيٍّ تصوغه البيئة وتعيد تشكيله.

فالإنسان، منذ نشأته الأولى، لا ينظر إلى الجسد نظرة حسابٍ هندسي، ولا يزنه…