الفارس الكردي


حسين حبش   
   في يوليو الماضي كنت في مهرجان الشعر العالمي في
رومانيا. ولحسن الحظ كان معنا المستشرق المعروف الدكتور جورج غريغوري، الذي أخبرني
مشكوراً بأنه توجد قصيدة رومانية رائعة عن الكُرد بعنوان “الفارس
الكُردي” لشاعر روماني اسمه أليكساندرو ماچيدونسكي (1854ـ1920). نشر الشاعر
القصيدة في آذار عام 1883، أي مرّ على نشرها منذ ذلك الوقت إلى الآن 131 عاماً. نشرتُ نص القصيدة في الفيسبوك
متمنياً أن يتطوع أحد الأصدقاء أو الصديقات الذين يتقنون الرومانية بترجمتها إلى
الكُردية أو العربية، فتصدى لترجمتها إلى العربية الدكتور توفيق آلتنجي مشكوراً.
أرسلَ لي الترجمة، وترك لي مهمة تشذيب وتهذيب الكلمات، وهذا ما فعلته، محاولاً قدر
الإمكان أن لا أبتعد عن روح القصيدة ومعناها، وأرجو أن أكون قد وفقت في ذلك.

الفارس الكُردي
  
للشاعر الروماني أليكساندرو ماچيدونسكي 
  
كشعاعٍ نابضٍ بالحياة 
يمضي الفارس الكُردي 
ممتطيا جواده عبر السهول، 
على الرمل الأصم 
  
لفحته الشَّمس، لفحته الرِّيح 
فأصبح أسمرَ وسيماً 
شابٌ بعمر الزهور 
جذابٌ، ساحرٌ، لا مثيلَ له. 
  
مفتول العضلات 
على
وجهه علامات المروة 
وتعلو شفتاه المكتنزتين 
شاربٌ رفيعٌ يافع. 
  
له ساقان طويلتان لا تتزعزعان 
يضرب حصانه بالمهماز أسرع فأسرع 
يخفق بين ضلوعه فؤاد، 
يخفق ملتهباً بالحبِّ. 
  
يطير فوق البرية 
على
الرمل الأصم 
يمضي كشعاعٍ نابض بالحياة 
يمضي الفارس الكُردي. 
  
ترجمة الدكتور توفيق آلتنجي 
  
  

نبذة عن الشاعر: أليكساندرو ماچيدونسكي: شاعر وروائي وناقد ومسرحي
روماني ولد في 14 آذار عام 1854 في كرايوفا ومات في عام 1920 في
بوخارست. في سن السادسة عشر سافر إلى مقدونيا، النمسا، هنغاريا، إيطاليا وسويسرا، مطلعاً
على الآداب الأوربية. في عام 1880 أسس في بوخارست مدرسة شعرية تبنت الإتجاهات الحديثة
في الأدب الأوربي. تأثر بالمدرسة الرمزية في الأدب، ويعود الفضل له في إدخالها إلى
بلاده وقيادته لها. هو أول من استخدم الإيقاعات الحرة في الشعر الروماني. إلى جانب
لغته الأم، كان يتقن الفرنسية، وله رواية مكتوبة بها. 

  

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

خالد بهلوي

شهدت دول العالم خلال العقود الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في أعداد الجاليات الكوردية نتيجة الهجرة القسرية التي فرضتها الحروب والأحداث المؤسفة، حيث عانى الشعب الكوردي، ولا سيما المرأة والطفل، من ويلات كبيرة دفعتهم إلى البحث عن الأمان والاستقرار في بلدان توفّر الحد الأدنى من الأمن والحياة الكريمة.

ومع وصول الأسر الكوردية إلى الدول الأوروبية، بدأت…

تلقى المكتب الاجتماعي في الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، بكثيرٍ من الحزن والأسى، نبأ رحيل الشقيقين:
محمد سليمان حمو
نجود سليمان حمو
وذلك خلال أقلّ من أسبوع، في فاجعةٍ مضاعفة تركت أثرها الثقيل في قلوب الأسرة والأصدقاء ومحبيهما.
يتقدّم المكتب الاجتماعي بخالص التعازي وصادق المواساة إلى:
الكاتب اللغوي والمترجم د. شيار،
والشاعرة شيلان حمو،
والكاتبة والمترجمة أناهيتا حمو، وعموم العائلة…

إبراهيم محمود

لم يغفروا له

لأنه قال ذات مرة همساً:

” يا لهذه الحرب القذرة ! ”

لم ينسوا غلطته الكبيرة جداً

لأنه قال ذات مرة:

” متى ستنتهي هذه الحرب ؟ ”

أوقفوه في منتصف الطريق

عائداً إلى البيت مثخن الجراح

وهو يردد:

” كيف بدأت الحرب ؟”

” كيف انتهت هذه الحرب ؟ ”

حاكموه خفية لأنه

تساءل عن

رفيق سلاحه الذي لم يُقتل

في…

ماهين شيخاني.

أنا رجلٌ
لم أسأل التاريخ:
هل يريدني؟
دخلتُهُ كما يدخل الدمُ
في اسمٍ قديم.
وُلدتُ بلا دولة،
لكن بذاكرةٍ
أوسع من الخرائط،
تعلمتُ مبكراً
أن الوطن
ليس ما نملكه،
بل ما يرفض أن يتركنا.
صدقي
لم يكن فضيلة،
كان عبئاً وجودياً،
كلما قلتُ الحقيقة
انكمش العالم
واتسعت وحدتي.
خسرتُ المال
لأنني لم أُتقن المساومة،
وخسرتُ الوقت
لأنني صدّقتُ الغد،
وخسرتُ الأصدقاء
حين رفضتُ
أن أكون ظلًا
في حضرة الزيف.
أنا رجلٌ
يحمل قوميته
كما يحمل جرحاً مفتوحاً:
لا ليتباهى،
بل كي لا ينسى
أنه ينزف.
رفعتُ…