ومضاء لها أصداء «مشاهد قصصية من واقع الحرب»

 ابراهيم محمود
مخرج الفيلم
لدى مخرج الفيلم مشهد تخيله وأراد تطبيقه على الأرض
إنه مشهد حربي، يخص جندياً يناور عدوه
المخرج يراقب ما يجري على الجبهة
ثمة جندي يتحرك بخفة وهو يتصدى لتقدم العدو
لا يعود المخرج يفكر في المشهد الذي تخيَّله
يصيح فرِحاً:
لقد وجدتها.
وهو يصوّر الجندي وبراعته في التصدي للعدو
***********

نصر

يترقب الجندي المقاتل ظهور العدو في أي لحظة
يفكّر الجندي في زوجته التي يعلَم عن أنها في المشفى لوضع طفلهما الأول
الزوجة تفكر وهي تعاني آلام المخاض في الزوج الرابض على خط النار
الجندي يركّز على الجهة التي يقدِم منها العدو وهو يفكّر في زوجته التي في المشفى
الزوجة تجمع كامل قواها لكي تتخلص من آلام المخاض
ثمة من يعلِم الجندي أن زوجته قد وضعت طفلهما الأول وأنه صار أباً
لا يعود الجندي الأب يفكر في زوجته إنما بدأ يركز بكامل قواه على العدو الذي كان يقترب
***********

نساء القرية

يتقدم الجنود من القرية
الضابط يعلِم نساء القرية بلزوم الخروج ، والتراجع إلى الخلف لأن العدو قادم
إحدى النساء تتقدم منه وتقول له:
لا بل عليكم أنتم أن تلزموا مواقعكم ولا تشوشوا علينا الرؤية
الضابط يستغرب ويستفسر عما تعنيه بكلامها
المرأة الأربعينية تقول له:
هذه القرية قريتنا، ومنذ عدة أيام ونحن نقاوم العدو ونمنعه من التقدم من قريتنا
تنفرج أسارير الضابط ويعلِم جنوده بلزوم التموقع في جهة أخرى وهو بادي الأريحية مما يجري
***********

الرجل المقعد

ثمة رجل مقعد في القرية يقلق بقية الرجال في القرية
إذ لا بد من حماية القرية
لحمايتها لا بد من إخلاء القرية ممن لا يستطيعون القتال ضد العدو
الرجل المقعد أصبح مشكلة ، إذ لا بد من أحدهم لحمله والأخذ به إلى مكان آمن
آمر الفصيل العسكري المتشكل من رجال القرية  يبحث عنه فلا يراه
فوجىء به وقد اتخذ موقعاً له في نقطة حساسة وهو شادد بندقيته إلى صدره وهو مركّز ناظريه إلى الأمام
***********

الشجرة

يتذكر الحفيد قصة الشجرة التي أراد جده غرسها في طرف القرية
كان المعترض على غرسها أباه:
أبي ما حكمة غرسها هنا ؟
كان الجد الأب يقول:
ثمة أمور لا تحتاج إلى تفسير، لا بد من الحاجة إليها ذات يوم 
سنوات طويلة مرت، والشجرة كبرت وغطت المكان وقد ثخن جذعها بشكل لافت
الحفيد الذي كبر بدوره يختبىء وراء جذعها وهو يسدد على العدو الذي يقترب دون أن ينتبه إلى أن أحدهم يختبىء وراء شجرة مغروسة في طرف القرية
***********

نملة

ما يقلق المدافع عن أرضه أنه على علم بوجود عدو على مسافة منه ويريد تحديد موقعه ليطلق عليه النار
تمر اللحظات رصاصية وهو يسعى جاهداً إلى تحديد موقعه
العدو بدوره ينتظر اللحظة التي يسدد فيه على ظل يتحرك ويحاول إصابته
على غفلة ثمة نملة صغيرة جداً تلسعه في رجله
ينسى العدو أنه يتربص بصاحب الظل، فتصدر عنه صرخة من الألم وهو يرفع رأسه
يتنبه المدافع عن قريته إلى مصدر الصرخة ويبصر الرأس
يطلق النار ويصيب الهدف
النملة أيضاً لديها فكرة عن الوطن
***********

صخرة

المسئول العسكري يتملكه القلق من الطريق الواسع
ثمة رتل عسكري للعدو يتقدم
إنه يريد إيقافه والإجهاز عليه
الطريق مجاور لجبل حيث يشقه الطريق الواسع
ثمة مغامرة إذا واجه المسئول العسكري هذا الرتل فيصبح هدفاً لمرماه
فجأة تهوي صخرة كبيرة من أعلى الجبل وهي تسد الطريق
يهلل المسئول العسكري بينه وبين نفسه لما يجري مذهولاً، ويخاطب جنوده:
الآن يمكنكم الاستعداد لمواجهة العدو
***********

حمار

كان على قناعة تامة أن الحمار حيوان بغيض
على قناعة أن اتهام أي كان باعتباره غبياً بالحمار هو في محله
تترسخ هذه القناعة لديه حين يبصر الحمار وقد سد زقاق القرية
إنه لا يعود يبصر أمامه
تتقدم سيارة معادية لدخول القرية
إنها تتقدم مسرعة وتصبح داخل الزقاق الذي لا يسمح سوى لمرور سيارة واحدة
الحمار لا يتحرك وقد سد الطريق
لأول مرة لا يعود الرجل المدافع عن قريته يفكر في الحمار بوصفه حيواناً غبياً
يمكن للحمار أيضاً أن يقاوم العدو
***********

حجل

ثمة حجل في المكان
المقاتل المدافع عن المكان تزعجه رؤية الحجل وهو يتحرك جيئة وذهاباً
يا للحجل الأحمق !
تفكيره يشده إلى العدو المنتشر في المكان
يبصر أحد الأعداء وهو يتقدم منه
لكنه يتوقف حين يبصر الحجل
ينسى أنه في ساحة حرب وهو يصيح:
حجل حجل
يا للعجب!
يقولها المقاتل بينه وبين نفسه
يستعد المقاتل متمالكاً نفسه وهو يسدد على العدو المشغول بالحجل
***********

صاحب البلاغة

لم يكن الرجل مرغوباً فيه لشكله المنفّر وميله إلى الصمت كثيراً
كان موضع سخرية الكثيرين من حوله
كان ذلك من شأنه تعميق الهوة  بينه وبينهم
هؤلاء لم يكفّوا عن السخرية منه والتباهي ببلاغتهم
دوهم هؤلاء بهجوم العدو على بلدتهم
تلبكوا إذ عليهم التصدي له دون تلكؤ
من يمكنه أن يكون الأول في المواجهة فالمسألة مسألة حياة أو موت
كان أول من يحمل السلاح ويخرج إلى أول البلدة هو من يكون موضع سخريتهم
ماذا يجري ؟
نظروا إلى بعضهم بعضاً مطأطئين رؤوسهم

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

أصدرت منشورات رامينا في لندن رواية “جريمتان في إسطنبول” للكاتبة السورية آلاء عامر، وهي رواية تسير على تخوم التراجيديا النفسية والواقعية الاجتماعية، مقدّمةً سرداً متماسكاً ومركباً لحياة لاجئة سورية في إسطنبول تُدعى “ياسمين”، تقودها المصادفة إلى التورّط في جريمة قتل رمزية ووجودية في آنٍ معاً.

تكشف آلاء عامر بأسلوب مشهدي شفاف وأنيق عن حكاية “ياسمين” التي…

ابراهيم البليهي

 

من يقرأ تاريخ العلوم سوف يقابله جيمس جول وسوف يتكرر اسمه كثيرا في كل حديث عن الطاقة والحرارة والانتروبيا وحفظ الطاقة وعن قضايا فيزيائية كبرى وأساسية في العلم لكن الشيء الذي قد يغيب هو إدراك أن هذا الرائد العلمي هو عالم عصامي لم يتخرج من أية جامعة لكنه كان مسكونًا بالرغبة العارمة بالعلم فقد أنجز…

مصدق عاشور

 

إنها حروف

إنها وقع أماني

فهل يدركني زماني

إنها وصلت غناء

أضاعت حروفها

وأضاعت الأغاني

رجاء

إنها سفينة تحلق

بزرقة الوجود

فهل نرسم الأماني

أم نحلق بالروح

أم نحلق بالسجد

ياسمينة

ترسم الروح

وتشفي الجسد

فلا وقت للحسد

رجاء

ماالذي غيرني

ماالذي عذبني

فهل تدركني الروح

في الأغاني

ومزج الصور

رجاء

إيقونة روحي

تعلق جسدي بالدموع

إنها سر الحزن

بين الضلوع

بين مراسي الحنين

يشق يمزق جسدي

سيوف الحاقدين

لن أعرف الحزن يابشر

تعطلت المراسي

تعطلت البحار

لكني روح

أختار ما أختار

فكو عني السلاسل

روحي وجسدي

أيقونة ياسمين

أيقونة حنين

ا. د. قاسم المندلاوي

 

الفنان الراحل (صابر كوردستاني) واسمه الكامل “صابر محمد احمد كوردستاني” ولد سنة 1955 في مدينة كركوك منذ الصغر فقد عينيه واصبح ضريرا .. ولكن الله خالقنا العظيم وهبه صوتا جميلا وقدرة مميزة في الموسيقى والغناء ” فلكلور كوردي “، و اصبح معروفا في عموم كوردستان .. ومنذ بداية السبعينيات القرن الماضي…