المربع الأمني يربط رواتب الكرد بالتجنيد

د. محمود عباس


أمر خطير لغربي كردستان ومفاجئ!
  تبين بشكل واضح من خلال الأمر الصادر فجأة، أن السلطة الشمولية كانت موجودة في المنطقة، ولم تغادرها، بل اختفت لضرورات المرحلة من الواجهة، وهي كانت الآمرة الفعلية، وما دونها ليست سوى واجهات شكلية، لا تقدم ولا تؤخر شيئا إلا بأمرها في المنطقة، باستثناء بعض الأمور العامة كحالات الدفاع وإدارة بعض الأمور الثانوية بين المجتمع في المنطقة، والتي لم تزعزع يوما في شموليتها وسيطرتها.
  تفتقت ذهنية قادة السلطة من المربع الأمني في سوريا، الموجودين في مدينة قامشلو، عن مخطط جديد خبيث لتدمير غربي كردستان، فقد بدأت تفرض على الموظفين مراجعة التجنيد قبل عمليات صرف الرواتب، وبدون تحديد معين للسن، فالأمر لا يستند إلى خلفية قانونية ولا لمرسوم جمهوري،
 فكما هو معروف ومنذ بداية الثورة اصبح المربع سلطة تحت قيادة استثنائية من الشبيحة، تعتمد على دستورها الخاص وقوانينها الاستثنائية، وبأوامر حسب اللحظات والظروف الجارية، ويمتلك قادته كل الصلاحيات في فرض ما يجدونه مناسبا لطغيان السلطة الشمولية واستبدادها في المنطقة، والأمر المذكور ظهر لعدة عوامل:
1-   تحاول أن تفاقم الخلافات بين الشعب وسلطة الإدارة الذاتية، المطالبة بالتجنيد الإجباري، فبهذا ستضع الشعب الكردي أمام أمرين، إما قبول التجنيد الإجباري تحت خدمة الإدارة الذاتية، أو تنبيههم أن عمليات التجنيد الإجباري للسلطة ستعود وبقوة.
2-   تريد أن تبين للشعب أن هناك علاقة بين السلطتين، سلطة الكانتونات وسلطة المربع الأمني، فهي في بعضه تود أن تسير الإدارة تحت هيمنتها، وهذه ستكون سهلة في حال انعدام الثقة بين الشعب والإدارة الذاتية وإبرازها كقوة سياسية تابعة لحزب واحد لا يمثل الشعب.
3-   تود أن تزيد من عمليات الهجرة من المنطقة، لأنها لا تزال تجد أن عمليات الهجرة والتهجير غير كافية، ولا بد من تفاقم الوضعين الأمني والاقتصادي أكثر.
4-    العملية تبين في ظاهرها بأنه هناك نقص واضح في قدرات شبيحة السلطة والجيش، عدداً، بسبب القتل والهروب من الخدمة، وتلكؤ الجهات التي كانت تغذيها بالمتطوعين في الفترة الأخيرة كحزب الله ومنظمة فضل أبو العباس وإيران والقادمين من روسيا كخبراء، لكن في باطنه تبين عن انتقال السلطة إلى الواجهة في المنطقة وبقوة.
5-   تخطط لقطع رواتب الموظفين الكرد للضغط على الشعب عن طريق الواقع الاقتصادي، والتي ستفاقم في معاناتهم، وبالتالي قبول سلطة الأمر الواقع وإملاءات السلطة. 
6-   عن طريقها والإعلام الذي سيرافقها، ستؤدي إلى ظهور معاناة نفسية جديدة على الموجود، وستخلق ضجة بين الشعب الكردي الباقي في المنطقة، للهجرة والتي ستكون أغلبها باتجاه إقليم كردستان والراسخة أصلا تحت ثقل رهيب للمهاجرين القادمين من داخل العراق ومن الموصل ومن منطقة شنكال، وغربي كردستان، والثانية إلى تركيا المعلنة مؤخرا التذمر والتململ من كثرة المهاجرين السوريين خاصة بعد عمليات كوباني.
7-   خلاصة ما يجري، تبين على أن السلطة هي القوة الفعلية والقوى الأخرى المتواجدة على الساحة ليسوا سوى سلطات مؤقته، أبقتها ضعيفة ومشتتة، وعلى خلافات واسعة مع أطرافها الأخرى، وكل ما كان يجري في المنطقة كانت لها ضلع فيه وسخرتها لذاتها وهي تعود الأن إلى الساحة بأوامر المنتصر، والمنطقة ستخلى من كردها بشكل مباشر أو غير مباشر.
من المهم تدارك هذه المعضلة الكبرى والتي ستجر بالشعب والمنطقة إلى ويلات أصعب من المعاناة الجارية، وإن كانت للإدارة الذاتية دور فعلا أو للمرجعية سيطرة، عليهم أن يقفوا في وجهها، حتى ولو بدت العملية وكأنها خطة لإبراز مكانة الطرفين المذكورين بين الشعب، والحصول على الشرعية.
د. محمود عباس
الولايات المتحدة الأمريكية

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

فراس حج محمد| فلسطين

هل لمحمود درويش ابنة يهوديّة، باعتبار أنّه ضاجع مراراً وتكراراً ريتا اليهوديّة دون أن يستخدم (الكوندوم)، والابن يهوديّ إن كان مثل أمّه، أيُّ تورُّط هذا لو اعترف درويش بأنّ ريتا قد حملت منه، وصار الجنين بنتاً، ريتا في ذلك الوقت- حسب روايات الرواة الثقاة- كانت متزوجة، والدليل ما قاله السوريّ بعد عقود…

عِصْمَتْ شَاهِينَ الدُّوسَكِي

أَنَا يَا مَنْ حَمَلْتَ النَّسَمَاتِ
فِي صَبَاحٍ وَمَسَاءٍ
كَمِرْسَالٍ أُرْسِلُهُ بِلَا آهَاتٍ
حَرُّ الْآهَاتِ يُشْعِلُ رَذَاذَ النَّدَى
تَلْهُو عَلَى الشِّفَاهِ الْكَلِمَاتُ
طَلَّتُكَ لَيْسَتْ مِنْ فَضَاءٍ
بَلْ دَوَاءٌ لِكُلِّ الْجِرَاحَاتِ
حِينَ أَمُدُّ يَدِي إِلَيْكَ
تَرْتَجِفُ مِنْ ثَوْرَةِ اللَّمَسَاتِ
كُلُّ قَصِيدَةٍ أَكْتُبُهَا
تَقْرَعُ شَغَافَ قَلْبِكَ وَتُلْهِبُ النَّبَضَاتِ

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠

سَلْ مَا بَدَا…

جليل إبراهيم المندلاوي

نِصفي معي، لكنَّ نصفي غائبُ
والنِصفُ خلفَ المستحيلِ يحاربُ
​نِصـفي طـواهُ التِّيـهُ في فلواتِـهِ
وأنا وراءَ النِّـصـفِ دَوْمـــاً ذاهــبُ
​أَمْــضِـي لآثـارِ الضــــياعِ كـأنَّــني
خلفَ السَّرابِ معَ السَّرابِ أُصاحبُ
​فأنا المسافرُ في شتاتِ ملامحي
أَســعى لِذاتـي والـدُّروبُ عـجـائـبُ

​يَمَّمْت وجهي في المدائن باحثاً
عـن نصفي المـفقود بـين عـقارب
​فوجدت في صمت الوجوه حكايةً
عـن حـائرٍ.. أَعيَتْ خُـطاهُ مَذاهِبُ
​أغـدو بشوقٍ، والسـراب يـقودني
والعـمر يمـضي.. والبـقاء مَـتَاعِبُ
​تعب ارتحالي…

صبحي دقوري

ليس الجمال حقيقةً بيولوجية خالصة، كما يتوهم دعاة الطبيعة المجردة، ولا هو صناعة اجتماعية بحتة كما يذهب أنصار التفسير السياسي لكل شيء. وإنما هو — في حقيقته — ملتقى عنصرين: عنصرٍ فطريٍّ يختزن في النفس الإنسانية، وعنصرٍ تاريخيٍّ تصوغه البيئة وتعيد تشكيله.

فالإنسان، منذ نشأته الأولى، لا ينظر إلى الجسد نظرة حسابٍ هندسي، ولا يزنه…