مصداقية رسالة الصحافة بين محمد شيخو وشفان برور؟

سيامند ابراهيم* 

بعد عودته من إيران زرنا الفنان المرحوم محمد شيخو في قامشلو, وزاره الكثيرين من عشاق صوته, ذاك البلبل الحزين الذي غنى وسما في دوحة الغناء الكردي, هو الفنان الذي غنى لجبال كردستان الرائعة, غنى للعشق في مملكة هيامه القامشلي, وهو الذي عاش حياة تراجيدية حقيقية, محمد شيخو يتميز عن غيره من الفنانين  بكل شيء,  فالفقر والظلم و الاعتقال كانت  زاد رحلته الطويلة مع الفن والغناء  والإبداع, لقد عاش في القامشلي حياة الحرمان, الملاحقات الأمنية, غنى في أعياد النورروز رغم أنف الكثيرين, بينما كان البعض منهم تخاذل ويشربون فناجين القهوة عند أصحاب القرار من السلطات, لم يخنع, لم يستسلم, ارتحل إلى الثورة الكردية عايش البشمركة في ذرى جبال كردستان
كانت طنبورته تواسي آلامهم وآمالهم, تصدح على تلك الجبال الشاهقة تنتظر معهم يوم الخلاص من الدكتاتورية الصدامية,عرفت محمد شيخو عن قرب لقد كان فناناً رائعاً بكل شيء, لقد كان إنساناً بكل مقايس الكلمة, كان صادقاً مخلصاً لشعبه, عزيز النفس, لا يعرف الكبرياء و لم يتخاذل لأحد, لقد كانت رسالة الفن الكردي عنده من المقدسات التي لا تساوم عليها.
مرت الأيام وروى لي بعصيبة قصة شاب من عفرين وأراد أن يتفاخر أمام خطيبته بأنه فهمان كل الفهم, وهمام أكثر من (الزير السالم) ومن (عليكي بطي), وسأل الفنان محمد شيخو عن رأيه في الفنان (شفان) ويبدوا أنه مدح شفان كثيراً فاستشاط محمد شيخو رحمه الله غضباً ورد عليه بعصبية زائدة, وقال إنني عندما كنت أغني لم يسمع أحد باسم شفان؟!
ومرت الأيام ورحم الله محمد شيخو, وفي سنة 1997 قابلت شفان وأجريت معه لقاء صحفياً مطولاً ومن جملة الأسئلة سؤالي عن رأيه في الفنان محمد شيخو, فقال إنني أحترم اسمه ونضالا ته وعدم انهزامه في أصعب الظروف, للكنني لست معجباً بصوته. فقلت له: إنك أدليت لأحد الشعراء وكتاب القامشلي بأنك معجب بشفان, وقد نشر الحوار في مجلة (الحوار) فرد علي: هذا الكلام ليس صحيحاً أنا لم أقل ذلك. غادرت بيروت إلى دمشق, وتذكرت ما كتبه هذا الكاتب من تزييف للحقيقة, وتذكرت المقولة المعروفة (الصحافي شاهد عصره) لكن يجب إضافة أن الصدق في أداء
الرسالة هي من آداب وشرف المهنة.

…………………… 

* رئيس تحرير مجلة آسو الثقافية الكردية في سورية.

عضو نقابة الصحافيين في كردستان العراق.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

عبدالجابر حبيب

النبض

ارتفعت أسعار المحروقات، فأطفأت الحارات مولداتها. خرج الفقراء إلى الشوارع يحملون ظلام بيوتهم وهتاف أطفالهم. أمام الكاميرات تكلم رجلٌ بقلبٍ مثقلٍ بالجوع؛ صفق له الواقفون طويلاً. في المساء، دخل غرفة العمليات. طوال الليل ظلّت المدينة تراقب نشرات الأسعار.

********

خصومة

كدّسوا الملايين في الخزائن، تركوا المدينة تتصبب عرقاً. تمددت الأسلاك إلى بيوت الأغنياء، انطفأت مصابيح الفقراء. عند…

إبراهيم اليوسف

كثيراً، ما استعنت بالمحامي والشخصية الاجتماعية والوطنية عثمان عثمان بهلوي، في أكثر من قضية، لاسيما فيما يتعلق بتوثيق سيرة الشاعر جكرخوين، وعلاقته بالحزب الشيوعي السوري، ومن كانوا معهم في تلك المرحلة، وأسباب اختلافهم مع الحزب، كما لبى مشكوراً، تقديم شهادة في جكرخوين، من خلال الإجابة عن أسئلة وجهتها إليه، تم إدراجها في كتابي الصادر-…

ماجد ع محمد

“هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ” سورة القلم

من شبه المؤكد أن ليس لدى عموم الناس مصدات تحول بينهم وبين عشاق النميمة، ولا كلهم يمتلكون صبرًا واستراتيجية مثل استراتيجية ونستون تشرشل بخصوص عدم التفاته إلى ما كان يُنقل إليه من الكلام عن الآخرين، لكونه كان يرى بنفسه جيدًا وقادرًا على معرفة الناس لا من خلال ما يُقال…

خالد حسو

حقّاً …

عفرين ليست مجرد مكان على الخريطة، بل لوحةٌ تنبض بالحياة والجمال والسكينة، كأنها قصيدة كتبتها الطبيعة بحبٍّ عميق.

نهرها العذب يجري كحكاية صفاء لا تنتهي، يعكس ضوء الشمس كأنه مرآة للروح، وجبالها الشامخة التي احتضنت تاريخها العريق تقف كحراسٍ للزمن والذاكرة، شاهدةً على حضارةٍ متجذّرة في عمق التاريخ والجبال.

وتلالها الخضراء تمتد كبساطٍ من الطمأنينة،…