ثورة «الكومبيوتر» طمست نضالات، وفتحت نافذة إعلام عظيمة

ربحان رمضان 

بعيدا عن معارك الشوارع  في القرى والقصبات السورية ,, في مدينة من مدن الاغتراب البعيدة اجتاحني شعور بالحنين .. شعور خاص بحاجتي إلى الكتابة وأنا في غربة عن الكتابة بالقلم ..
أتدرون لماذا خالجني هذا الشعور ؟؟
أصارحكم بأني حننت الى ماض ربما يقال عنه أنه متخلف عن التكنولوجيا الحديثة والثورة العلمية التي ” صرعونا بالحديث عنها ” حيث أقدمت هذه التكنولوجيا على طمس جزء من تاريخ بعض من ناضلوا بفكرهم وطاقاتهم بعيدا عن الأضواء .. في بيوت الحزب السرية .. في أقبية بعيدة عن عيون العسس (1)  والناس .
منذ فترة قريبة كنت في زيارة لرفيق  لي ناضلت معه فترة طويلة في إطار حزبنا ” حزب الاتحاد الشعبي الكردي في سورية ” ، الفصيل المهم لفترة طويلة ضمن الحركة الكردية و اضطرت أن أقيم عنده ليلة وبضع نهار  خصص لي فيها غرفته ونام هو في الصالون ،، متمنيا لي الراحة من عناء السفر .
يومها قضينا النهار في حوار مع رفاق آخرين .. نقاشات انتهت بتفاهم عام بين الجميع .
ولما حاولت الخلود الى النوم انتابتني حالة من الأرق  … خطر على بالي الكتابة .. كتابة فكرة يجب عليي نقشها على ورق .
بحثت في حقيبتي لم أعثر على ورق للكتابة لأني استهلكت يومها الثلاثة أوراق اللاتي كن ّ بحوزتي في كتابة الملاحظات  .. قمت ابحث على الطاولة عن ورقة لم أحظى بورقة  اكتب عليها ، حتى علبة المحارم الورقية انتهت ولم يبقى منها إلا اسطوانتها الكرتون ..
افتقدت الورق في النمسا هذا اليوم بالرغم أن معامل الورق يملكها مأمون الكزبري ، رجل أعمال سوري يقيم في فيينا ، اشتريت من قريب له آلتي الكاتبة ومطبعة حرير منذ مايقرب الأربعين سنة 
أرقت عيني عن المنام اجتاحتني فكرة الكتابة ، كتابة شئ ما عن افكار غزت رأسي فأرقتني ، لم استطع النوم حينها غير اربعة ساعات استيقطت بعدها وبقيت صاحيا في الفراش ، وحينها لم اجد إلا جهاز الحاسب لصديقي متربعا عاى طاولة مكتبه 
طبعا لم أحاول فتحه ، كظمت نفسي ، وكتمت فكرة الكتابة بسبب فقدان أهم عناصرها وهو ” صفحة ورق بيضاء ” .. 
صفحة الورق البيضاء التي أحتاج أصبحت نادرة في زمن تطور التقنيات وسهولة النشر الحديثة ، راودتني أفكار شتى وذكريات عن النضال لها وقع في حياتي ..
مرت بخاطري أحلام يقظة ،  عن النضال السري ، والطباعة السرية في زمن سيطر فيه الخوف على السوريين بعربهم وكردهم لما تسلط المقبور حافظ الأسد على سورية الوطن ، خوف لم يكن بداية الخوف لأن خوف السوريين لازمهم منذ أن قام المواطن السوري الأول مفتاح الوطن للرئيس ناصر  ، وترعرع السوريين بخوف من استبداد تعاظم مع الأيام حتى وصلنا لقمة الاستبداد والقمع  والهمجية في مرحلة اغتصاب السلطة وتوريثها بعقد غير شرعي .
مررت بصور لحياة النضال من أجل الديمقراطية لسورية ومن أجل توفير مستلزمات حق تقرير المصير للشعب الكردي .. دأب على العلاقة مع الجمهور ، عمل لايتوقف ، نضال ، قلوب تتسع للناس والوطن .. توفير مستلزمات حق تقرير المصير كان شعار المرحلة الذي طرحه حزبنا في مؤتمره الخامس عام 1980 .
إحدى  الصور : تندر الرفيق القديم ” حسين شيخموس المعروف باسم أبو رامان وقد اصطحبته  إلى بيت مهجور في أحد محاضر الأرض التي يملكها والدي رحمه الله في قرية حرستا القنطرة ، خبات فيه ارشيفا من المنشورات الحزبية الخاصة بحزبنا وبالأحزاب الوطنية  الصديقة وآلة كاتبة ، معها طابعة يدوية تسمى ” طابعة استنسل ” .
كان من المفترض أن نحرر ، ” وغالبا ما كنت أحرر وحدي  ” العدد الأول بواسطة الألة الكاتبة على ورق رطب يسمى ورق حرير بدون شريط الكتابة حتى ينحفر الحرف على ورقة الحرير ثم نأخذ الورقة فنعلقها على الطابعة وتلتف مع اسطوانة تفرز حبر، وبهذا يخرج الحبر من الأحرف المحفورة على صفحات الورق البيضاء ” A 4″ المارة من نفس الاسطوانة لتخرج مطبوع عليها صفحات الجريدة الحزبية . 
وصورة أخرى لتندر الرفيقين زكريا ، ابراهيم شمس الدين بليلة قضيناها في طباعة الجريدة ببيت آخر كان في قرية ” جمرايا ” البيت االذي كنت قد خصصته للرفاق ولرفاق الأحزاب الشقيقة القادمة من كردستان الشمالية والجنوبية .. 
ليلتها ام ننم ، سهرنا طوال الليل نطبع الجريدة الحزبية ، وكان في الجريدة مقال بعنوان ” الكرد شعب معاني ” هذا العنوان الذي نتدوال الحديث عنه كلماا التقينا ، أوسمحت لنا الفرصة للقاء بسبب معاناتنا طوال الليل من رطوبة  أصابنا باعتبار ان البيت كان يقع في وادي ، ويشرف على نهر بردى ولم يكن مأهولا ، وليس فيه مدفأة .. 
تذكرت كيف نوزع النشرة ، وكيف ننشر البيان .. كل هذا ونحن نتحايل بأسماءنا وأشكالنا ، وأماكن وجودنا ووجود أدوات الطبع .. 
نظرت إلى الحاسب الجائم أمامي في غرفة صديقي نظرة عتاب وقد أصبح البديل عن الورقة والقلم ، وبديل عن المذياع والرائي ، والكتاب ومعارض الكتاب .. 
أحسست بتفوقه ، على الماضي ، رغم أن  الماضي كان بداية لهذا الحاضر ، ولو لم نبدأ نحن جيل ماقبل الثورة لماوصلنا لهذا اليوم الذي أصبح فيه ” النت ” وسيلة إعلام عظيمة ، منها يمكننا أن نصل إلى كل بقعة من بقاع العالم كتابة وصوت وصورة حتى أنه أصبح من الممكن أن نصنع محطة اذاعية مجانا ، وأن نصنع برنامجا مصورا ، وأن يخترق صوتناا المسافات البعيدة بيسر وسهولة .. 
تمددت .. وفي إحدى عيناي صورة ” مطبعة الاستنسل ”  أما الثانية فقد توسعت حدقتها وهي تنظر جهاز الحاسب الألكتروني العظيم . 
= = = = = = = = = = = = = = =  
1 – العسس : هم الشرطة وأجهزة أمن النظام .

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

ابراهيم البليهي

 

من يقرأ تاريخ العلوم سوف يقابله جيمس جول وسوف يتكرر اسمه كثيرا في كل حديث عن الطاقة والحرارة والانتروبيا وحفظ الطاقة وعن قضايا فيزيائية كبرى وأساسية في العلم لكن الشيء الذي قد يغيب هو إدراك أن هذا الرائد العلمي هو عالم عصامي لم يتخرج من أية جامعة لكنه كان مسكونًا بالرغبة العارمة بالعلم فقد أنجز…

مصدق عاشور

 

إنها حروف

إنها وقع أماني

فهل يدركني زماني

إنها وصلت غناء

أضاعت حروفها

وأضاعت الأغاني

رجاء

إنها سفينة تحلق

بزرقة الوجود

فهل نرسم الأماني

أم نحلق بالروح

أم نحلق بالسجد

ياسمينة

ترسم الروح

وتشفي الجسد

فلا وقت للحسد

رجاء

ماالذي غيرني

ماالذي عذبني

فهل تدركني الروح

في الأغاني

ومزج الصور

رجاء

إيقونة روحي

تعلق جسدي بالدموع

إنها سر الحزن

بين الضلوع

بين مراسي الحنين

يشق يمزق جسدي

سيوف الحاقدين

لن أعرف الحزن يابشر

تعطلت المراسي

تعطلت البحار

لكني روح

أختار ما أختار

فكو عني السلاسل

روحي وجسدي

أيقونة ياسمين

أيقونة حنين

ا. د. قاسم المندلاوي

 

الفنان الراحل (صابر كوردستاني) واسمه الكامل “صابر محمد احمد كوردستاني” ولد سنة 1955 في مدينة كركوك منذ الصغر فقد عينيه واصبح ضريرا .. ولكن الله خالقنا العظيم وهبه صوتا جميلا وقدرة مميزة في الموسيقى والغناء ” فلكلور كوردي “، و اصبح معروفا في عموم كوردستان .. ومنذ بداية السبعينيات القرن الماضي…

فراس حج محمد| فلسطين

-1-

لا تعدّوا الوردْ

فما زالتِ الطريقُ طويلةً

لا نحن تعبنا

ولا هم يسأمون…

-2-

ثمّةَ أُناسٌ طيّبونَ ههنا

يغرّدونَ بما أوتوا من الوحيِ، السذاجةِ، الحبِّ الجميلْ

ويندمجون في المشهدْ

ويقاومون…

ويعترفون: الليلُ أجملُ ما فيه أنّ الجوّ باردْ

-3-

مع التغريدِ في صباحٍ أو مساءْ

عصرنة النداءْ

يقولُ الحرفُ أشياءً

ويُخفي

وتُخْتَصَرُ الحكايةُ كالهواءْ

يظلّ الملعبُ الكرويُّ

مدّاً

تُدَحْرِجُهُ الغِوايَةُ في العراءْ…

-4-

مهاجرٌ؛ لاجئٌ من هناك

التقيته صدفة هنا

مررتُ به عابراً في…