رسالة غائمة جداً

أفين إبراهيم

الحرب لعنة كالشعر …
لن أذبحك على الورق كما يفعلون …
سأصلبك على جذع جزيرة قديمة …
و أدق فراشات الشعر في كفك …
ترى لأي آلهة سنصلي وكل الألهة ميته..
أنا المصلوبة قبلك…
على جسد المسامير و الشعر والخير ..
لن أعانقك … 
لن أعانقك كي تتطهر …
كي تصبح مئذنة و شمعة في كنيسة..
سأكتفي بالوقوف على كعبة جسدك ..
سأكتفي بالصلاة لما فاتني من نور…
وعندما يرفع الله الصلاة من الأرض ..
تماماً كما يحدث الأن …
سأكتب ..
سأكتب كي أجمع من كل قصيدة رجل …
و عندما يموت الصباح …
سأكون قد خبأتك في كهف روحي العتيق..
فرشت قلبك للعناكب والليل..
و قبل أن تبيض الحمامة وينزل الله على جسدك القليل ..
سأرفعك ..
أرفعك ثانية…
و أفرش دمك قصيدة..
تباً …
كل الذنب ذنب الحفر ..
الحفر التي تدس أقدامها في أرواحنا اللينة..
وتعشق المطر فينا..
صدقني حبيبي ..
لن أذبحك مثلما يذبحون…
أنا فقط أود أن أرفعك …
أرفعك ..
لتموت مرتين …
مرة بالضوء…
ومرة بالتراب…
أدفنك في الحديقة..
هناك بجانب شجرة الليمون..
أدفنك لأني أحب الربيع..
لأني أود أن اطلقك مع كل خريف ..
سرباً جديداً للعصافير و الألوان..
هل تعلم حبيبي ..
قرات (أزهار الشر مرتين) ..
و (قواعد العشق الأربعون) ثلاثة مرات ..
مع ذلك ما زلت اشعر أني شوكة الحب وألواح الفطرة في قلب الوحل..
أتدري لماذا أحبك ؟…
لأنك كلما رفعتني عالياً كما ترفع طفلة صغيرة أضحك 
أضحك من كل قلبي لأني أعلم أنك ستلتقطني و لن تدعني أسقط..
تباً …
كدت أن أصبح آلهة اليوم لولا أنك قتلتني بالغبار …
أنا ميته ولن أعترف..
أنا أجبن منك..
أنا جبانه حد الشعر..
آآآآآه …
حصان ..
نجمة ..
ضفيرة..
قلبي ..
كل قلبي يسيل …
أغنية ..
باب ..
حديقة ..
تزفني الأشجار إليك..
صدرك ..
خاتم..
أرجوحة ..
تهزني الملائكة على خصر العرائش ولا أصل …
قواقع ..
ياقوت ..
سمكة …
يستيقظ البحر وأنت نائم …
يغطي ساقي المتدلية من على الكنبة و يمضي …
حوت ..
قصيدة ..
أنا …
هل يعقل أن تترك أرواحي كلها هنا وتنام …
قل لي يا أبن البحر متى ستكبر…..
قل لي متى ستغدو سمكة …
متى ستخطف الجزر قلبك …
وتعود بساقي الخشبية مرة أخرى…
متى ستمدد النار على الماء..
أنا من يغرق بالضوء كل ليلة ولا ينتهي…
بالحزن ولا تنتهي …
بي وبك ولا أنتهي…
تباً لهذا الشعر ..
لتلك المرأة العارية تماما من الريش…
لحماماتنا المعلقة في قصيدة …
على تلك المنارة التي تموت الأن برصاصة…
لخسارتنا التي تتوج ربح الريح في عنق العصافير…
صدقني حبيبي…
خلقتنا الآلهة لأنها وحيدة …
وحيدة جداً وتحتاج صديق..
هات قلبك ..
دعنا معاً نفرط عقد الرمانة ..
دعنا ننثر حباتها ضوءً وطين ..
ضوءً للرجل القادم بي ..
للمرأة الغائمة بك…
دعنا نقتلهما لآخر مرة …
لا أحب الرسل الغائمة ..
لهذا أبتلع السكين والجرح معاً ..
لهذا أخلق آلهة جديدة في كل مرة ..
وفي كل مرة أيضاً أعود وحيدة في قبضتي فراشة ..
فراشة واحدة اسمها أنت…
لا تحزن حبيبي ..
لا تحزن …
حياتنا ليست ثلاجة …
نحن فقط نحتاج لآلهة كثيرة تعيدنا لمنتصف الطريق.
……………………….
19/10/14

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

عبد الستار نورعلي

ستٌّ مضيْنَ منَ الأحقابِ راحلتي

القلبُ والحرفُ والقرطاسُ والقلمُ

 

مشَتْ على دربِها زَهْواً بما حملَتْ

يسوقُها الكوكبُ الدُّريُّ والحُلُمُ

 

وأيُّ حُلْمٍ! فما زادَتْ نوافذُهُ

إلّا لِـتغمرَهُ الأنوارُ والحِكَمُ

* *

في زاويةٍ قصيَّةٍ

منَ الوادي المُحلَّى..

بالنخلِ

والنهرينِ

أطلقَ الولدُ (غيرُ الشقيِّ)

صرختَه الأولى….

ثمَّ هَوِىَ،

وهو في ربيعِ خُطاهُ!

لكنَّهُ لم ينتهِ،

فلم يلمْهُ عاذلٌ،

ولا نازلٌ..

مِنْ أدراجِ بُرجهِ العاجِّ

باللسانِ

والعينِ المُصيبةِ

قلبَ الولدِ الطّريّ.

 

الولدُ غيرُ الشّقيّ هوَىْ

في…

ماهين شيخاني

 

استيقظتُ متأخراً على غير عادتي، حلقي جاف كأنه ابتلع حفنة من التراب، وشيءٌ ما يشبه الطعم الحديدي يتخمر في فمي. على الطاولة، بيضة مسلوقة وخبز يابس وكوب شاي بارد. عضضتُ الخبز، فتحوّل بين أسناني إلى رماد، كأن أحدهم عبأً جوفي برماد موتى محترقين.

ظللت ألوك الرماد بصمت. لا طيور في الخارج، لا صوت…

عِصْمَتْ شَاهِينِ الدُّوسْكِي

 

كَفَى كُفْرًا

شَرِبْتُمْ مَاءَ الْمِسْاكِينِ

وَأَكَلْتُمْ حَقَّ الْيَتَامَى

كَفَى كُفْرًا

اسْتَبَحْتُمْ أَعْرَاضَ النَّاسِ

فِي ظُلْمِكُمْ سُكَارَى

لَا أَرْمَلَةٌ بَرِئَتْ

وَلَا صَبِيَّةٌ لَاذَتْ

لَمْ تَسْمَعُوا صَرْخَةَ الثَّكْلَى

تَوَضَّأْتُمْ بِدِمَاءِ الْفُقَرَاءِ

قَتَلْتُمْ عَلَى الْهُوِيَّةِ

مَنْ كَانُوا حَيَارَى

ثُمَّ سَافَرْتُمْ لِلْكَعْبَةِ

كَأَنَّكُمْ مَلَائِكَةٌ

تَرْجُمُونَ شَيْطَانًا

تَبَرَّأَ مِنْكُمْ مِرَارًا

……….

كَفَى كُفْرًا

تَمْسَحُونَ أَحْذِيَةَ الطُّغَاةِ

تَأْكُلُونَ فُتَاتَ الْمُعَانَاةِ

تَخْسَرُونَ كُلَّ شَيْءٍ

حَتَّى الشَّرَفَ تَحْتَ النِّعَالِ كَالسُّبَاتِ

كَفَى كُفْرًا

احْتَرَقَتْ أمَاكِن عَلَى رُؤوسِ المُنَاجَاة

دُمٍرَتْ بِلادٌ فَوَقَ بِلادِ اللا مُبَالَاة

اسْتَسْلَمَتْ…

جليل إبراهيم المندلاوي

 

يا سيِّدي مَن قالَ لكْ؟
أنَّ جوارٍ فاتناتٍ ينتظرنَ مقدمَكْ
في جنةِ الخُلدِ يَلِجنَ مخدعَكْ
إذا اغتصبتَ امرأةً
إذا قتلتَ طفلةً
إذا هدمتَ مسجدًا..
كنيسةً.. أو معبدًا
يُصبحنَ لكْ..
يا سيِّدي ما أجهلَكْ
مَن قالَ إنَّ اللهَ يجزي فِعلتَكْ؟

يا أحمقًا مَن علَّمَكْ؟
أنَّ إلهًا يرتضي جريمتَكْ
أيُّ إلهٍ يرتضي
أن تغتصبْ.. ما ليسَ لكْ
أن تنشرَ الخرابَ
تسفكَ الدماءَ
تهتكَ الأعراضَ
دونَ رادعٍ قد يردعُكْ

يا سيِّدي ما…