شعر من الادب النمساوي

 

كيرهارد فريتش / ترجمة : بدل رفو المزوري

النمسا ـ غراتس

1 ـ ضاحية الفيلات

شموع أشجار الكستناء
تحترق في المساء
بهدوء…..

ومن الشبابيك القديمة
كان بالإمكان ،
أن تهب معزوفات البيانو
الى الحديقة …
لكن! حتى ستائر الشبابيك
لم تتحرك …
فالليلك يعبق عطرا ،
والعشب سيظل لعدة أسابيع
أخضرا ….
 قطع كرة من كرات ،
زهرة سن الأسد برفق،
والنفخ في المستقبل خلال
رماح الجدار الحديدية،
هذا هو الكل.
ف (شوبان)  قد مات منذ زمن.
ــــ   ـــــ   ــــــ
2 ـ العزاء
طول مساء الوداع
صاحت العاصفة ..
في مفاصل الباب..
لكن!
انظر …
لقد فتحت العاصفة السماء
كمذبح ،
فلم تقترب الجبال منا
مثل الآن ..
وكذلك النجوم كلها ،
فالعودة للرب
الرب الذي ندعو له .
ــــ   ــــ   ـــــــ
3 ـ (ذو القرن)*1
لا يزال يأتي ليلا
من الظلام
من وراء سيقان الأشجار
المضيئة كالفسفور،
إلي بهدوء ،
ذو القرن .
من القمر ، الأنثى
التي تمتطيه،
من القمر ،الفزع
الذي يغرز في ظهري
آلاف الإبر
من شجرة التنوب.
وما نفع العلم !!!
إن كانت هناك ،
في خوف الطفولة
صورة ل ( بوكلين )*2
 
وما نفعت الابتسامة
نهارا؟
حين يجئ ليلا
من ثنيات الظلام
من وراء السيقان المضيئة
كالفسفور ،
يجئ إلي , بدون حس
ذو القرن .
ـــــــــــــــــــــــــ
*1  ذو القرن /  حيوان خيالي يوجد عند الكثير من شعوب العالم فهو موجود في الاساطير اليونانية وقد شبههوه بحصان ذو القرن
*2 / بوكلين / رسام عالمي مشهور وكانت لوحاته  غامضة ومخيفة
ــــــ   ـــــــ    ــــــــ
4ـ البقية
الذي يبقى من الغنيمة
هو رنين الأجراس
مذابة من المدافع …
كنائس….
متراصة من أنقاض.
قصة …
يحكيها الرسامون.
الذي يبقى ..
فرحة المنتصر
بعد النصر ،
والفرحة من حديد وحجر
أو صورة ..
فشهادات التواضع
نادرة ..
لكنها! أيضا صعبة
الوراثة .
ـــــــــــــ
5 ـ قدرة الملحمة
نبني مع كل دار
خرابته,
بسرور..
ولكن ! ما الذي سنفعله
 فوقه ….
نحن الذين نحتاج لسطح
ولنا أيدينا للبناء
وأفواها نغني بها؟
مع كل دار
سنكفر عن بناء
برج بابل.
/////////////////////////////////////////////////
الشاعر في سطور :الشاعر كيرهارد فريتش  من مواليد 1924 ,فيننا
ـ عمل  في هذه المجالات ـ قاص ,روائي, شاعر, ناشر
ـ أصدر  هذه المجلات ,ألادب والنقد,ألمحاضر, والانطولوجيا (سؤال وشكل)
ــ نشر هذه الاعمال , رواية الكرنفال ,عام 1967
جرة الاشباح ,ديوان شعر, عام 1958
ــ رواية الطحالب على الاحجار ,عام 1957
ــ طين وشكل , ديوان شعر , 1955
ـ هذا الظلام يدعى ليلا , قصائد 1955
ــ لقد كانت هذه نماذجا من بعض اعمال الاديب  كبرهارد فيتش  وفي عام 1978 جمعت اعماله الشعرية في مجموعة كاملة
ــ  نال العديد من الجوائز خلال مسيرته الادبية واخر الجوائز كانت عام 1957
ـــ مات الشاعر عام 1969  منتحرا .

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

صالح أحمد بربهاري *

 

في يوم خريفي هادىء وبينما كنت غارقاً في العمل داخل حقلي المتواضع في القرية رن جرس هاتفي وأنتشلني من دوامة الغرق تلك لأجلس وأستند الى أحد جذوع أشجار العنب والعناقيد تتدلى من فوقي ولالتقط أنفاسي ولأرد أيظاً على المكالمة التي جاءتني وما أن خرجت الهاتف من جيبي حتى وقع بصري على…

إبراهيم محمود

استهلال

دنيز وزياد ليسا خلاصة الكردية

ليسا أول الكردية

ليسا آخر الكردية

إنما تأكيد ديمومة الاسم بمعناه المشترك

في أبجدية معنى أن تكون كردياً

هما لم يمضيا إلى حتفهما

إنما إلى زحفهما

إلى مضاء عزيزتهما

لم يقولا: وداعاً يا حياة

إنما سلام عليك يا حياة

لم يتفقدا اسميهما الينبوعيين

إنما أضافا إلى نهرهما الكردي زخم خصوبة

وفي الذي أسمّيه باسمهما

باسم كل كردي يصعد…

سيماف خالد محمد

منذ أن استُشهدت فتاتنا الكردية، فتاة الشمس والنار، لم يهدأ فكري، وأنا أعود مراراً إلى تلك اللحظات الأخيرة التي عاشتها وحدها، لحظاتٍ يفقد فيها الزمن معناه، ويغدو القرار حدّاً فاصلاً بين الكرامة والموت.

أتخيّل قلبها الجميل، كم كان ممتلئاً بحبّ الوطن، حبّاً لم يعد يحتمل البقاء حبيس الصدر، فانسكب دماً ليَروي…

عبد الستار نورعلي

ستٌّ مضيْنَ منَ الأحقابِ راحلتي

القلبُ والحرفُ والقرطاسُ والقلمُ

 

مشَتْ على دربِها زَهْواً بما حملَتْ

يسوقُها الكوكبُ الدُّريُّ والحُلُمُ

 

وأيُّ حُلْمٍ! فما زادَتْ نوافذُهُ

إلّا لِـتغمرَهُ الأنوارُ والحِكَمُ

* *

في زاويةٍ قصيَّةٍ

منَ الوادي المُحلَّى..

بالنخلِ

والنهرينِ

أطلقَ الولدُ (غيرُ الشقيِّ)

صرختَه الأولى….

ثمَّ هَوِىَ،

وهو في ربيعِ خُطاهُ!

لكنَّهُ لم ينتهِ،

فلم يلمْهُ عاذلٌ،

ولا نازلٌ..

مِنْ أدراجِ بُرجهِ العاجِّ

باللسانِ

والعينِ المُصيبةِ

قلبَ الولدِ الطّريّ.

 

الولدُ غيرُ الشّقيّ هوَىْ

في…