مجلة سورمَي تعاود إصدارها من جديد، بسياسات جديدة ومرحلة مغايرة

تصدر مجلة سورمَي في طبعتها الورقية من مدينة قامشلو، باللغتين العربية والكردية، موزّعة على 70 ورقة من القطع الكبير، وهي مجلة فكرية – ثقافية تصدر كل شهرين، عن مؤسسة جارجرا للثقافة.
وكان قد صدر من مجلة سورمَي بين عامي 2006- 2008 ستة أعداد، باللغة العربية فقط، والآن يحمل هذا العدد الرقم 7 استكمالا للعدد الذي توقّفت عنده إذ ذاك.
وقد تصدّر المجلة بيان يتحدّث عن تجربة سورمَي، ومشروعها.

بيان مجلة سورمَي

تفصلنا أعوام تسع عن بداية انطلاقة سورمَي/ النبيذ الأحمر، بعد أن صدر منها ستة أعداد بين عامي 2006-2008 كانت حينها مغامرة بالكلمة، حيث كانت المنابر الثقافية حكر على النظام وحده، ولم يكن لأحد أن يجرؤ على قول كلمته خارج تلك الثقافة المنفلتة على التشويه لبنية الإنسان، حينها كانت المدينة تحيا تحت الرماد عقب انتفاضة 2004، والأمل يعصف بالكثيرين ليفضي بهم إلى التغيير، وكانت ثمة مشاريع ثقافية وسياسية (بكل إيجابياتها وسلبياتها) لكنها لم ترق إلى المطلوب.
لم يكن لأيّ أحد أن يتصوّر سيناريو كالذي نعيشه الآن عقب بداية الحراك الشعبي بهتافات الحرية والتغيير في 2011، لكن تلك الرغبة في التغيير تحوّلت إلى ردّات فعل بالرصاص من قبل النظام ومن يعارضه في نهاية المطاف, فبعد أن كانت سلمية في بداياتها انزلقت إلى حرب أهلية وطائفية بعد أعوام أربع.
في الجانب الآخر/الثقافي من الأمر, هبّ المثقفون تفاؤلا وخرجوا مع التظاهرات السلمية، حيث حاولت النخب الثقافية في متّسع الجغرافيا السورية إيجاد معادل ثقافي لهذا الحراك الشعبي الذي يحمل في طيّاته رائحة التغيير المرتقب، ويضع بذرة لثقافة مغايرة، تعترف بالآخر/المختلف.
بعد مرور أربع سنوات وفي ظلّ هذه الأحداث المتسارعة والكارثية، لم تستطع هذه النخب الثقافية أن تواكب التغيير الهادر في جميع المستويات ليس أقلّها الجغرافية، بل وتحوّل البعض من مناصر للتغيير إلى قاتل لصوت الآخر.
لكن لمَ سورمَي ؟
لما للاسم من دلالة تحمل بذات الوقت قيم الحداثة والتراث، إذ تحيلُ إلى موروث الشعراء المتصوّفة الذين حملوا نظرتهم المختلفة للعالم إلينا عبر الكلمة، كما تحملُ أيضا ثيمة الحداثة من ناحية لغة الخطاب، فيغدو الاختلاف قيمة لا خلافا.
تعود سورمَي- في فسحة من الأمل بالتغيير على المستوى الثقافي والفكري –  بعد هذه الأعوام التسعة المليئة بكلّ هذه الأحداث، التي أريق فيها دم كثير كما سيح فيها حبر كثير/ قتل الآخر في مستواه الثقافي. 
سورمَي مفتوحة لكلّ المثقفين وباللغتين الكردية والعربية، دون أن تكون اللغة دافعة بالمواضيع في اتجاه تكريس مفاهيم قومية ضيقة على حساب ما تؤامن به سورمَي بعيدا عن الأيديولوجيات, والتزاما منها بالقيم الإنسانية وثقافة تقبّل فكر الآخر طالما يصبُّ في موضوعة الانتصار للإنسان.
سورمَي/ النبيذ الأحمر, منبر حرٌّ للكتابة، معنيٌّ بالفكر والثقافة، وباللغتين الكردية والعربية, كلغتين تحملان في طياتهما ما تحملانه من مغايرة واختلاف واحترام لهما.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

فراس حج محمد| فلسطين

هل لمحمود درويش ابنة يهوديّة، باعتبار أنّه ضاجع مراراً وتكراراً ريتا اليهوديّة دون أن يستخدم (الكوندوم)، والابن يهوديّ إن كان مثل أمّه، أيُّ تورُّط هذا لو اعترف درويش بأنّ ريتا قد حملت منه، وصار الجنين بنتاً، ريتا في ذلك الوقت- حسب روايات الرواة الثقاة- كانت متزوجة، والدليل ما قاله السوريّ بعد عقود…

عِصْمَتْ شَاهِينَ الدُّوسَكِي

أَنَا يَا مَنْ حَمَلْتَ النَّسَمَاتِ
فِي صَبَاحٍ وَمَسَاءٍ
كَمِرْسَالٍ أُرْسِلُهُ بِلَا آهَاتٍ
حَرُّ الْآهَاتِ يُشْعِلُ رَذَاذَ النَّدَى
تَلْهُو عَلَى الشِّفَاهِ الْكَلِمَاتُ
طَلَّتُكَ لَيْسَتْ مِنْ فَضَاءٍ
بَلْ دَوَاءٌ لِكُلِّ الْجِرَاحَاتِ
حِينَ أَمُدُّ يَدِي إِلَيْكَ
تَرْتَجِفُ مِنْ ثَوْرَةِ اللَّمَسَاتِ
كُلُّ قَصِيدَةٍ أَكْتُبُهَا
تَقْرَعُ شَغَافَ قَلْبِكَ وَتُلْهِبُ النَّبَضَاتِ

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠

سَلْ مَا بَدَا…

جليل إبراهيم المندلاوي

نِصفي معي، لكنَّ نصفي غائبُ
والنِصفُ خلفَ المستحيلِ يحاربُ
​نِصـفي طـواهُ التِّيـهُ في فلواتِـهِ
وأنا وراءَ النِّـصـفِ دَوْمـــاً ذاهــبُ
​أَمْــضِـي لآثـارِ الضــــياعِ كـأنَّــني
خلفَ السَّرابِ معَ السَّرابِ أُصاحبُ
​فأنا المسافرُ في شتاتِ ملامحي
أَســعى لِذاتـي والـدُّروبُ عـجـائـبُ

​يَمَّمْت وجهي في المدائن باحثاً
عـن نصفي المـفقود بـين عـقارب
​فوجدت في صمت الوجوه حكايةً
عـن حـائرٍ.. أَعيَتْ خُـطاهُ مَذاهِبُ
​أغـدو بشوقٍ، والسـراب يـقودني
والعـمر يمـضي.. والبـقاء مَـتَاعِبُ
​تعب ارتحالي…

صبحي دقوري

ليس الجمال حقيقةً بيولوجية خالصة، كما يتوهم دعاة الطبيعة المجردة، ولا هو صناعة اجتماعية بحتة كما يذهب أنصار التفسير السياسي لكل شيء. وإنما هو — في حقيقته — ملتقى عنصرين: عنصرٍ فطريٍّ يختزن في النفس الإنسانية، وعنصرٍ تاريخيٍّ تصوغه البيئة وتعيد تشكيله.

فالإنسان، منذ نشأته الأولى، لا ينظر إلى الجسد نظرة حسابٍ هندسي، ولا يزنه…