قصص قصيرة جدا/106

يوسف فضل
 
جبر خاطر
أرسلت لوالدها تهنئة بالعام الجديد.كتب لها ردا :
أي بُنية حفظك الله . آنُنا  لا يجدي معه سنة جديدة أو قديمة . قررت مع صديق لي أن ننتبذ مكانا قصيا  للبكاء كل يوم عشرين دقيقة لنضحك وأنا متفائل أن تزيد المدة . متحيِّر كيف سأجفف دموعي!وجدت أفضل حل؛ بكم القميص توفيرا لمناديل الورق حتى  ينبثق الضوء .
 
خروج من كابوس
اعتقله جهاز المخابرات الوطني (جدا). استفسر والده عنه . احتفوا به . نظر فسدر بصره  ثم فرك عينية بباطن كفيه . لم يصدق أن وجد رأس ابنه على صحفه . امتلأت أحناء صدره باحتضار مؤلم.
مقتول القلب
يداوم على  الكنس وملاحقة الاوراق الطائرة والنفايات هنا وهناك. شقاؤه نظره التجهم والاتهام انه من ينثر زبالتهم.
 
مُسْتَعْجِل
نَعَشَ المصلون الْمَيِّتَة. اصطدموا بعامود المسجد. استفاقت من غيبوبتها . 
على بُعد ايام ،حان اجلها.
حملوا تابوتها.
اطلق زوجها لسانه:” انتبهوا للعامود!”
 
صوت انفرادي
 نبتت له أسنان سمك البيرانا الحادة . أخذ ينهش سيئو الحظ ويبتلعهم بأقصى سرعة .أضاف إيقاع الشر للحياة.عالجه طبيب الأسنان بتركيب براكيت التقويم الثابت على دماغه.
 
غبار الإجابة
استأجر عقولهم لمدح نزعة التسلط والغرور والتنمر .كتبت أقلامهم المتحضرة الغباء بإذلال أكثر مما يتوقع. نشروا سفاهة تزييف الوعي الجمعي بتعقيد وإرباك بشراكة الجريمة  بلا جدوى . ظنوا أنهم لم  يرجعوا إلى الخلف  بل لا يخشون الاعتراف بتقدمهم إلى الوراء كظربان يمتطي حصانا مريضا .
 
ركام
زكى نفسه واختار البكاء على الحسين على الدخول إلى الجنة . مات . وجد الوقت الأكثر من كافي لينتحب حزنه الداخلي.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

ماهين شيخاني

مقدمة:

الأديب يعشق الكلمات، والكلمات تعشق الوحدة.

والوحدة… لا تتزوج جيداً.

هذه حقيقة قديمة، مؤلمة، لا يجرؤ معظم الأدباء على البوح بها. لكن جروحهم مكتوبة بين سطور نصوصهم. وفي المجتمعات الشرقية، حيث الزواج قدسية والطلاق وصمة، يصمت الأديب أكثر. لكن نصه… لا يصمت أبداً.

الجزء الأول: الغرب – حيث صرخوا بألمهم

فرانز كافكا: العاشق الذي هرب من الحب

لم يتزوج…

بدعوة من الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكرد في سوريا، نظّمت لجنة الأنشطة في الاتحاد ندوة أدبية وحفل توقيع للمجموعة القصصية الأولى للروائي الكردي عبدالسلام نعمان، بعنوان “زوجتي الأخيرة كانت عاهرة”، وذلك في قاعة الأنشطة التابعة لمنظمة كاريتاس بمدينة إيسن الألمانية، يوم الأحد 5 نيسان/أبريل 2026.

وشهدت الفعالية حضوراً لافتاً من…

صدرت حديثاً عن دار الزّمان بدمشق المجموعة الشّعرية الثّانية «أوراقٌ تقودُها الرّيح» للشاعرة السّورية ندوة يونس، وتقع في نحو 128 صفحة من القطع المتوسّط، بغلافٍ أنيق للوحة للفنانة التشكيلية د. سمر دريعي ومن تصميم الفنان جمال الأبطح. يُذكَر أنّها أصدرت مجموعتها الأولى «النّبض المرهق» سنة 2021م.
كتب مقدمة هذه المجموعة النّاقد صبري رسول بعنوان «مغامرة…

كردستان يوسف

أنا خبز الصباحات الجائعة
تأكلني الحروب كل فجر…
تفتتني أصابع الجوع
ويعجنني الدمع
في صحون الفقراء
قلبي…
كأنه عجين من حنين وملح
يختمر في دفءِ الأمهات
وينضج مثل صلاة
في صدر المساء

يا أيها الغارقون
في قداسة الجمعة…
وفي صلوات التراويح…
أَتخافون الله
وقلوبكم سكاكين؟
تقطعون أوردة النساء
وتحرقون القصائد
النائمة
في حقائب النازحات…

أنا امرأة…
حين خانها الجميع
بقيت
تغسل الليل
من عتمتكم
وتفسح المكان البهي
لراهبة
تسكن محراب ضفائري
تصلي…