قراءة في كتاب «العائلة البدرخانية – رحلة النضال والعذاب» للكاتب: (كوني ره ش) الطبعة الأولى (نيسان /2016 )

 سلمان بارودو 
حتى نكون موضوعيين ومنصفين لم نرى حتى الآن كتاب بهذا الشكل عن تاريخ العائلة البدرخانية، كانت هناك كتابات تمر علينا بهذا الخصوص مرور الكرام، غير متفحصة وموثقة بالشكل الذي كتبه الكاتب (كوني ره ش)، باسلوب سردي يلقي الأضواء على الكثير من المحطات التاريخية المهمة لهذه العائلة العريقة، كما نجح الكاتب (كوني ره ش) في التنقل بسهولة ويسر بين المواضيع والأمكنة والشخصيات التي سخرت جلَ حياتها في سبيل القضية الكردية. إن العمل الإبداعي الكبير والتاريخي في كتاب «العائلة البدرخانية – رحلة النضال والعذاب» للكاتب (كوني ره ش)، الذي أرى أنه سوف ينال إعجاب القارئ الكردي بشكل خاص والكردستاني بشكل عام، خاصة كونه أول عمل تاريخي موثق عن عائلة يشهد لها الجميع في حبها للثقافة والعلم، ونضالها في سبيل قضية شعبها الكردي المضطهد، 
لذلك، ارتكز الكتاب على جملة من الحقائق التاريخية والقيم الوطنية والإنسانية، بداية بالمآثر التاريخية المختلفة للشعب الكردي، مروراً بالثورات والانتفاضات التحررية الكردية وتضحيات أبطالها الميامين في ساحات النضال. كان لأسلوب الكاتب في تسلسل وتبوء أمراء البدرخانيين مهام النضال ومتابعة مسيرة التحرر والانعتاق من الظلم والاضطهاد ونشر العلم والمعرفة، وتمسكهم وتشجيعهم لغتهم الأم له أثره السحري الواضح من خلال السرد الواقعي للأحداث، والألوان الرومانسية الحالمة في الكثير من المواقف وما بطن به الكتاب من محطات تاريخية، مع النمو المضطرد والمتوازي للأحداث، ذلك الذي يشد القارئ بجاذبية جميلة بما فيه من مفاجآت وأحداث لم يسمعها من قبل. كما يحتوي الكتاب على مجموعة أحداث تاريخية مرت بها كردستان الشمالية، وشخصيات مرموقة ومناضلة ومشهودة لها، خلقتهم الصدفة أن تحكمهم حكومات لا تعرف الإنسانية ولا الرحمة قلوبهم، أو تعترف بحقوق الآخرين وحرياتهم، بالتالي دفعتهم الحاجة للعيش بعيداً عن أرض آبائهم وأجدادهم منفية في بلاد الغربة، إنها حكاية ترتعد لها الأبدان والقلوب في مجتمع لا يعرف للعلم والمعرفة معنى. والكتاب بمجمله يعد عملاً جميلاً وفريداً من نوعه أنصح جميع القراء والمهتمين بقراءته.

شارك المقال :

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اقرأ أيضاً ...

فراس حج محمد| فلسطين

هل لمحمود درويش ابنة يهوديّة، باعتبار أنّه ضاجع مراراً وتكراراً ريتا اليهوديّة دون أن يستخدم (الكوندوم)، والابن يهوديّ إن كان مثل أمّه، أيُّ تورُّط هذا لو اعترف درويش بأنّ ريتا قد حملت منه، وصار الجنين بنتاً، ريتا في ذلك الوقت- حسب روايات الرواة الثقاة- كانت متزوجة، والدليل ما قاله السوريّ بعد عقود…

عِصْمَتْ شَاهِينَ الدُّوسَكِي

أَنَا يَا مَنْ حَمَلْتَ النَّسَمَاتِ
فِي صَبَاحٍ وَمَسَاءٍ
كَمِرْسَالٍ أُرْسِلُهُ بِلَا آهَاتٍ
حَرُّ الْآهَاتِ يُشْعِلُ رَذَاذَ النَّدَى
تَلْهُو عَلَى الشِّفَاهِ الْكَلِمَاتُ
طَلَّتُكَ لَيْسَتْ مِنْ فَضَاءٍ
بَلْ دَوَاءٌ لِكُلِّ الْجِرَاحَاتِ
حِينَ أَمُدُّ يَدِي إِلَيْكَ
تَرْتَجِفُ مِنْ ثَوْرَةِ اللَّمَسَاتِ
كُلُّ قَصِيدَةٍ أَكْتُبُهَا
تَقْرَعُ شَغَافَ قَلْبِكَ وَتُلْهِبُ النَّبَضَاتِ

٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠

سَلْ مَا بَدَا…

جليل إبراهيم المندلاوي

نِصفي معي، لكنَّ نصفي غائبُ
والنِصفُ خلفَ المستحيلِ يحاربُ
​نِصـفي طـواهُ التِّيـهُ في فلواتِـهِ
وأنا وراءَ النِّـصـفِ دَوْمـــاً ذاهــبُ
​أَمْــضِـي لآثـارِ الضــــياعِ كـأنَّــني
خلفَ السَّرابِ معَ السَّرابِ أُصاحبُ
​فأنا المسافرُ في شتاتِ ملامحي
أَســعى لِذاتـي والـدُّروبُ عـجـائـبُ

​يَمَّمْت وجهي في المدائن باحثاً
عـن نصفي المـفقود بـين عـقارب
​فوجدت في صمت الوجوه حكايةً
عـن حـائرٍ.. أَعيَتْ خُـطاهُ مَذاهِبُ
​أغـدو بشوقٍ، والسـراب يـقودني
والعـمر يمـضي.. والبـقاء مَـتَاعِبُ
​تعب ارتحالي…

صبحي دقوري

ليس الجمال حقيقةً بيولوجية خالصة، كما يتوهم دعاة الطبيعة المجردة، ولا هو صناعة اجتماعية بحتة كما يذهب أنصار التفسير السياسي لكل شيء. وإنما هو — في حقيقته — ملتقى عنصرين: عنصرٍ فطريٍّ يختزن في النفس الإنسانية، وعنصرٍ تاريخيٍّ تصوغه البيئة وتعيد تشكيله.

فالإنسان، منذ نشأته الأولى، لا ينظر إلى الجسد نظرة حسابٍ هندسي، ولا يزنه…